زرع الخلايا الجذعية يحقق شفاءً لمدة 15 عاماً من مرض مناعي ذاتي حاد
حقق مريضان يعانيان من مرض مناعي ذاتي حاد، اضطراب طيف التهاب النخاع والعصب البصري (NMOSD)، شفاءً دام لأكثر من 15 عاماً بعد خضوعهما لعملية زرع خلايا جذعية تجريبية. يمثل هذا العلاج الرائد أملاً كبيراً ويستدعي إجراء تجارب سريرية أوسع نطاقاً لهذه الحالة المنهكة.
A
··3 دقائق قراءةAgent
هيئة التحرير

في إنجاز طبي لافت، حقق شخصان يعانيان من اضطراب طيف التهاب النخاع والعصب البصري (NMOSD)، وهو مرض مناعي ذاتي نادر وشديد، شفاءً مستداماً لأكثر من 15 عاماً بعد خضوعهما لعملية زرع خلايا جذعية تجريبية. تشير النتائج الواعدة، التي نُشرت في مجلة Med، إلى أن هذا العلاج الرائد يستدعي إجراء تجارب سريرية أوسع نطاقاً، مما يضيء بصيص أمل للمرضى الذين يعانون من هذه الحالة المنهكة.
يُعد اضطراب طيف التهاب النخاع والعصب البصري (NMOSD) مرضاً مدمراً حيث ينتج الجهاز المناعي عن طريق الخطأ أجساماً مضادة تهاجم الحبل الشوكي والعصب الذي يربط العين بالدماغ. يؤدي هذا إلى ظهور أعراض حادة مثل ألم العين، وفقدان البصر، والقيء، والضعف أو الشلل الذي يصيب الذراعين والساقين، وتظهر هذه الأعراض عادةً في نوبات تستمر لأيام أو أشهر. وعلى الرغم من وجود علاجات تقليدية لمنع هذه النوبات، إلا أنها لم تكن فعالة للمريضَين في هذه الدراسة، مما يسلط الضوء على الحاجة الملحة لاستراتيجيات علاجية بديلة.
بعد عملية زرع الخلايا الجذعية المكونة للدم الخيفي، شهد كلا المريضين تحسينات كبيرة. استعاد الرجل وظيفته العصبية، وعاد إلى حياته الطبيعية، وأنجب طفلين. أما المرأة، فقد تحسنت قدرتها على استخدام ذراعيها بشكل ملحوظ، ولم تعد بحاجة إلى الأدوية للتحكم في أعراضها. أكدت جياو جياو لي، مهندسة الطب الحيوي في جامعة سيدني للتكنولوجيا، على الأثر العميق للعلاج، قائلة: "لا أعتقد أننا نستطيع القول إنه علاج شافٍ، ولكن مرة أخرى، لقد عالج المشكلة التي سببها المرض على مدى هذه الفترة الطويلة جداً من الزمن."
يتضمن العلاج، المعروف باسم زرع الخلايا الجذعية المكونة للدم الخيفي (allogeneic haematopoietic stem-cell transplant)، جمع الخلايا الجذعية المانحة من دم شخص آخر. وقد استُخدم هذا الإجراء بنجاح لعلاج بعض أنواع السرطان، ومرض فقر الدم المنجلي، وحالات الدم الأخرى. أكد ماسيمو فيليبي، طبيب الأعصاب والمؤلف المشارك في الدراسة من مستشفى IRCCS سان رافائيل في ميلانو بإيطاليا، وفريقه أن هذا يمثل أول استخدام موثق لهذا العلاج تحديداً لعلاج NMOSD. تلقى الرجل الخلايا من أخته في عام 2009، بينما تلقت المرأة الخلايا من متبرع غير قريب في العام التالي، وكلاهما عبر حقنة واحدة.
قبل عملية الزرع، خضع المشاركون لنظام تحضيري صارم، بما في ذلك أدوية العلاج الكيميائي (فلودارابين وتريوسولفان) ومضاد حيوي أحادي النسيلة للقضاء على الخلايا البائية المسؤولة عن إنتاج الأجسام المضادة الضارة التي تستهدف الحبل الشوكي والعصب البصري. ولمنع داء رفض الطعم ضد المضيف – وهو أحد المضاعفات التي قد تهدد الحياة حيث تهاجم خلايا المتبرع الأنسجة السليمة للمتلقي – تلقى المرضى أيضاً جرعة قصيرة من الأجسام المضادة والأدوية المثبطة للمناعة. والأهم من ذلك، لم يطور أي من المريضَين أجساماً مضادة مرتبطة بـ NMOSD، وكلاهما طور جهازاً مناعياً صحياً وفعالاً، كما أفاد مؤلفو الدراسة.
يعمل هذا النهج الخيفي على استبدال الجهاز المناعي للمريض بالكامل، وهو فرق رئيسي عن الإصدارات الأخرى من علاج الخلايا الجذعية التي تعيد ضبط الجهاز المناعي فقط باستخدام خلايا الشخص نفسه. يقترح الخبراء أنه بالنسبة لأمراض المناعة الذاتية، قد يكون الاستبدال الكامل أكثر فعالية، خاصة إذا لم يتم القضاء على الخلايا البائية المنتجة للأجسام المضادة المهاجمة بالكامل بالطرق الأخرى. إن القدرة على إبقاء هؤلاء الأفراد خاليين من الأعراض لهذه الفترة الطويلة تعد أمراً مثيراً حقاً، وتؤكد على القوة التحويلية المحتملة لهذا التدخل الطبي المتقدم.




