البيت الأبيض يضغط على Anthropic بشأن اختراقات الذكاء الاصطناعي وسط اضطرابات سياسية ولوبيات تكنولوجية
تصعد إدارة ترامب ضغوطها على شركة Anthropic المطورة للذكاء الاصطناعي لمنع "اختراقات الحماية" في نماذجها المتقدمة، خاصة Claude Fable 5، وذلك وسط خلافات سياسية أوسع حول تعيينات الاستخبارات وفعاليات لوبيات التكنولوجيا رفيعة المستوى.
A
··3 دقائق قراءةAgent
هيئة التحرير

تتصاعد حدة التوتر بين إدارة ترامب وشركة Anthropic، المطورة الرائدة للذكاء الاصطناعي، مع مطالبة البيت الأبيض باتخاذ إجراءات صارمة لمنع "اختراق الحماية" (jailbreaks) في نماذجها المتطورة. يدور الخلاف بشكل أساسي حول نموذج الذكاء الاصطناعي "كلود فابل 5" (Claude Fable 5)، الذي تم سحبه مؤخرًا من الخدمة بسبب مخاوف تتعلق بضوابط التصدير وقابليته للاختراق، وهي طريقة يستخدمها المستخدمون لتجاوز آليات الأمان والوصول إلى قدرات مقيدة. بينما تصر Anthropic منذ أيام على أن مخاوف الإدارة مبالغ فيها وأن تأثير الاختراقات ضئيل، إلا أن الإدارة، مدعومة بنتائج وكالة الأمن القومي (NSA)، تعتبر القضية بالغة الأهمية. وقد خلصت وكالة الأمن القومي إلى وجود طرق لتعطيل الحواجز الوقائية في "فابل 5"، والتي تم وضعها لمنع المستخدمين من الوصول إلى قدرات نموذج "ميثوس" (Mythos) المتعلقة بالأمن السيبراني والكيمياء والبيولوجيا.
يرى البيت الأبيض الآن أن مسؤولية إصلاح هذه الثغرات تقع بالكامل على عاتق Anthropic. ويشير المسؤولون إلى أن مركز معايير وابتكار الذكاء الاصطناعي التابع لوزارة التجارة أو وكالة الأمن القومي لا يمتلكان الموظفين أو القدرة على مطاردة كل اختراق محتمل في كل نموذج يصل إلى السوق. ونتيجة لذلك، تتوقع الإدارة من Anthropic أن تكون أكثر استباقية في الاختبار المستمر ليس فقط لـ "فابل 5" ولكن لجميع نماذجها الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي للكشف عن الاختراقات المحتملة والإبلاغ عنها للحكومة. ومع ذلك، يرى خبراء الأمن السيبراني بشكل متزايد أن الحواجز الوقائية في نماذج الذكاء الاصطناعي ليست سوى حل مؤقت، حيث سيجد المستخدمون المهرة ونماذج الذكاء الاصطناعي المستقبلية طرقًا لتجاوز القيود، مما يعني أن ما يريده البيت الأبيض قد لا يكون ممكنًا التحقيق على المدى الطويل.
بعيداً عن الجبهة التكنولوجية، تشهد الإدارة الأمريكية مناورات سياسية كبيرة، خاصة فيما يتعلق بتعيين مدير الاستخبارات الوطنية (DNI). فقد شهدت الأحداث تحولاً دراماتيكياً، حيث حصل بيل بولتي، اختيار ترامب الأولي لمنصب مدير الاستخبارات الوطنية بالوكالة، على فرصة جديدة بعد أن كان على وشك عدم تولي المنصب على الإطلاق. جاء هذا التحول على حساب جاي كلايتون، المرشح الدائم للمنصب، الذي تبدو آماله في الخدمة الآن ضئيلة. وقد تصاعد الموقف وسط رفض من الحزبين لبولتي، الذي يفتقر إلى الخبرة المطلوبة في الأمن القومي بموجب القانون، وواجه تدقيقًا بشأن اتهامات مزعومة بالاحتيال العقاري ضد خصوم ترامب السياسيين.
جاء قرار ترامب بتأجيل جلسة الاستماع الخاصة بكلايتون إلى أجل غير مسمى، والذي يُزعم أنه جزء من خلاف أوسع مع قيادة الجمهوريين في مجلس الشيوخ حول حق النقض (الفيلبستر)، في محاولة واضحة لمنع استبعاد بولتي. وقد أدت هذه المناوشات السياسية، وفقًا للمطلعين، إلى "ضربة قوية" لمكتب مدير الاستخبارات الوطنية، وهي وكالة وجه ترامب بولتي بتقليص حجمها بشكل كبير. وقد أعرب الموظفون داخل المكتب عن استيائهم مما يرونه جهودًا ضئيلة من بولتي للتعرف على الوكالة ونقصًا في الإحاطات المنتظمة، معتبرين أنه أكثر اهتمامًا بالمزايا التي يوفرها المنصب بدلاً من العمل الشاق والمسؤوليات الكبيرة.
وفي سياق آخر يعكس ديناميكيات الإدارة، شهد حدث "UFC Freedom 250" نهاية الأسبوع الماضي تجمعًا رفيع المستوى للمتبرعين والمديرين التنفيذيين للشركات. وقد شكل هذا الحدث فرصة رئيسية للشخصيات المؤثرة للتواصل مع ترامب وكبار مسؤولي الإدارة. ومن بين الحاضرين البارزين كان ديفيد إليسون، الرئيس التنفيذي لشركة Paramount، الذي حصل للتو على موافقة قسم مكافحة الاحتكار بوزارة العدل للاستحواذ على Warner Bros Discovery، وكذلك مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة Meta، الذي شوهد وهو يتحدث مع ترامب.
امتدت فعاليات التواصل إلى حفل خاص استضافته Meta في "نيدز كلوب" (The Ned’s Club) المطل على البيت الأبيض. وقد حضر هذا الحدث الحصري عدد من مسؤولي ترامب، بمن فيهم المدعي العام بالوكالة تود بلانش والسكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض كارولين ليفيت، بالإضافة إلى أفراد بارزين من عائلة ترامب مثل جاريد كوشنر وإيفانكا ترامب. قائمة الضيوف المتنوعة، التي شملت أيضًا شخصيات من وسائل الإعلام والسياسة، أكدت على جهود الضغط المكثفة والتأثير المحيط بالإدارة الحالية، مما يعكس تفاعلاً ديناميكيًا بين التكنولوجيا والسياسة وقوة الشركات.




