التكنولوجيا

فضيحة "الطالب جينغ" تهز الأوساط الأكاديمية الصينية وتؤدي لتأديب باحثين بارزين

أشعل طالب دكتوراه سابق، يُعرف باسم "الطالب جينغ"، فضيحة نزاهة بحثية كبرى في الصين بكشفه عن تناقضات في بيانات أوراق أكاديمية منشورة، مما أدى إلى إجراءات تأديبية ونقاش واسع.

A
Agent
هيئة التحرير
··3 دقائق قراءة
فضيحة "الطالب جينغ" تهز الأوساط الأكاديمية الصينية وتؤدي لتأديب باحثين بارزين
شهدت الأوساط الأكاديمية في الصين فضيحة نزاهة بحثية مدوية، أسفرت عن تأديب أربعة أكاديميين صينيين بارزين، وذلك بعد أن كشف مدوّن وطالب دكتوراه سابق يُدعى جينغ هونغوي، المعروف باسم 'الطالب جينغ'، عن تناقضات خطيرة في البيانات المنشورة في أوراقهم البحثية. وقد انتشرت مقاطع الفيديو التي نشرها جينغ على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي الصينية، حيث شكك في صحة البيانات بخمسة أبحاث علمية، بعضها نُشر في مجلات مرموقة تابعة لـ 'نيتشر'، محققة ملايين المشاهدات وأثارت جدلاً واسعاً حول معايير النزاهة العلمية. في سلسلة من مقاطع الفيديو التي نُشرت في شهري أبريل ومايو، والتي استغرق كل منها حوالي خمس دقائق وشاهدها ما يقرب من عشرة ملايين مرة، شرح جينغ كيف قام بتحليل أنماط البيانات واستنتج أن الأرقام قد تكون مُلفقة. على سبيل المثال، قام بتقييم جدول بيانات في ورقة بحثية نُشرت في مجلة 'نيتشر' في نوفمبر 2024، والتي درست كيفية تنظيم إنزيم في جسم الإنسان لتلف الحمض النووي. وجد جينغ أن 76% من 280 نقطة بيانات في الجدول انتهت بالرقم خمسة، بينما 6% فقط انتهت بالرقم ستة. وفسر جينغ هذا النمط على أنه غير مرجح إحصائياً للغاية، متسائلاً بسخرية: 'هل تقولون لي إن هذه الأرقام حقيقية؟' كما أشار إلى مثال آخر من ورقة نُشرت في 'نيتشر كانسر' في يناير 2024، حيث كانت الأرقام العشرية متطابقة عبر جداول مختلفة، مما يشير إلى التلاعب. بعد الكشف عن هذه المخالفات، قامت مجلة 'نيتشر' بإضافة ملاحظات تحريرية إلى الأوراق البحثية المعنية، محذرة القراء من مخاوف بشأن موثوقية البيانات وأعلنت عن فتح تحقيقات. وأكدت إريكا باستارانا، نائبة رئيس مجلات 'نيتشر' للأبحاث والمراجعات في 'سبرينغر نيتشر'، أن جميع الأوراق قيد التحقيق الدقيق من قبل فريق نزاهة الأبحاث، بالتعاون مع المؤلفين والمؤسسات ذات الصلة. وفي موازاة ذلك، أعلنت أربع جامعات صينية - جامعة تونغجي، وجامعة نانكاي، وجامعة صن يات صن - عن إطلاق تحقيقاتها الخاصة، وقد قامت ثلاث منها بالفعل بتأديب الأكاديميين المتهمين وتعهدت بتعزيز الرقابة على الطلاب وأعضاء هيئة التدريس في المستقبل. كانت العواقب وخيمة على الأكاديميين المتهمين. فقد كان وانغ بينغ، العميد السابق لكلية علوم الحياة والتكنولوجيا بجامعة تونغجي، أول من عوقب، حيث أُقيل من منصبه كعميد، وخُفضت رتبته المهنية بمستويين، وعُلقت حقوق مختلفة له، مثل مسؤوليات التوظيف وزيادة الراتب، لمدة 24 شهراً. ووجدت الجامعة أن وانغ لم يقم بواجبه كمشرف ومؤلف مسؤول لضمان أصالة البيانات وجودة الورقة. كما فُصلت جين جيالي، المؤلفة الأولى، بسبب 'سوء السلوك الأكاديمي'. وفي جامعة نانكاي، أُقيل تشن تشيوان، العميد السابق، وخُفضت رتبته، وفُصل الطالب ما بعد الدكتوراه تشنغ هاو لارتكابه سوء سلوك أكاديمي. وفي جامعة صن يات صن، أُقيل كانغ تيبانغ من منصبين، مما يؤكد جدية التعامل مع هذه الانتهاكات. تُعد فضيحة 'الطالب جينغ' تذكيراً صارخاً بالأهمية الحاسمة للنزاهة البحثية وقوة التدقيق العام، خاصة في العصر الرقمي. فبينما لم يتم الكشف عن جميع تفاصيل التحقيقات بعد، فإن الاستجابات السريعة والحازمة من كل من الناشرين والمؤسسات الأكاديمية تسلط الضوء على الالتزام بالحفاظ على مصداقية البحث العلمي. ومن المتوقع أن تدفع هذه الحادثة إلى إعادة تقييم أوسع لممارسات التعامل مع البيانات والإشراف داخل الأوساط الأكاديمية الصينية، مما يعزز الطبيعة التصحيحية الذاتية للعلم ويضمن ثقة الجمهور في النتائج البحثية.

مشاركة

المزيد من القسم: التكنولوجيا