الصين تحقق إنجازًا تاريخيًا في الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام وتتحدى هيمنة سبيس إكس
حققت الصين إنجازًا فضائيًا كبيرًا بنجاحها في هبوط معزز صاروخي قابل لإعادة الاستخدام، لتصبح الدولة الثانية عالميًا بعد سبيس إكس. هذا التطور يمهد لخفض هائل في تكاليف الإطلاق ويزيد من حدة المنافسة في قطاع الاتصالات الفضائية.
A
··3 دقائق قراءةAgent
هيئة التحرير

أعلنت شركة الفضاء الصينية المملوكة للدولة، مؤسسة علوم وتكنولوجيا الفضاء الصينية (CASC)، عن إنجاز تاريخي بنجاحها في إطلاق صاروخ مداري من طراز "لونغ مارش" والهبوط بمعززه على متن سفينة استعادة بحرية. هذا الإنجاز يجعل الصين الدولة الثانية فقط التي تتقن هذه المهمة المعقدة، وهي قدرة كانت حكرًا على شركة "سبيس إكس" (SpaceX) التابعة لإيلون ماسك، والتي مكنتها من تصدر صناعة الفضاء العالمية بفضل تقنية الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام. وقد صرحت CASC بأنها تعتزم إعادة استخدام هذا المعزز، الذي يتمتع بقدرة حمولة مماثلة لصاروخ "فالكون 9" (Falcon 9) الشهير من سبيس إكس، قبل نهاية العام الجاري.
على عكس صاروخ "فالكون 9" الذي ينشر أرجل هبوط ليحط على منصة عائمة، تتبنى الصين نهجًا مبتكرًا يتمثل في استخدام شبكة متطورة تمتد عبر إطار كبير على متن سفينة الاستعادة لالتقاط الصاروخ الهابط. يتطلب هذا الأسلوب، على الرغم من اختلافه، هندسة متقدمة بنفس القدر، بما في ذلك برمجيات توجيه دقيقة، وأجهزة استشعار حساسة، ومحركات قوية بما يكفي لإعادة التشغيل والتحمل خلال عملية العودة الشديدة عبر الغلاف الجوي. يؤكد هذا العرض الناجح التقدم السريع الذي تحرزه الصين في تكنولوجيا الصواريخ.
تتصدر "سبيس إكس" حاليًا مشهد الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام، محطمة أرقامًا قياسية سنويًا بأسطولها من معززات "فالكون 9". هذه القدرة على إعادة الاستخدام بتكلفة منخفضة هي حجر الزاوية في شبكة الأقمار الصناعية "ستارلينك" (Starlink) التابعة للشركة، والتي تعتمد على الوصول الرخيص والمنتظم إلى الفضاء، بالإضافة إلى عملها الحيوي لوكالة ناسا والقوات الفضائية الأمريكية. وصفت فيكتوريا سامسون، المديرة الرئيسية لأمن واستقرار الفضاء في مؤسسة Secure World Foundation، هذا الإنجاز الصيني بأنه "تغيير هائل لقواعد اللعبة"، متوقعة أنه سيخفض تكلفة الإطلاق للصين بشكل كبير، مما يمكنها من استخدامه كجزء من "قوتها الناعمة" لتقديم خدمات إطلاق رخيصة للحلفاء المحتملين.
بينما تقسم قواعد الأمن القومي السوق العالمي للصواريخ بشكل فعال بين الولايات المتحدة وأوروبا من جهة، وروسيا والصين من جهة أخرى، مما يمنع الصين من التنافس المباشر مع شركات ماسك على العملاء، فإن تداعيات المنافسة غير المباشرة عميقة. ستُمكّن قدرة الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام الصين من تطوير شبكات اتصالات فضائية قوية ومراكز بيانات مدارية افتراضية، مما يشكل تحديًا مباشرًا لـ "ستارلينك" التابعة لـ "سبيس إكس" في الأسواق العالمية الرئيسية، لا سيما في أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا. يحمل هذا التطور أيضًا وزنًا جيوسياسيًا كبيرًا، حيث قد يقلل من الميزة العسكرية الأمريكية في الفضاء، ويأتي بعد أيام من تقارير صحفية كشفت عن وثائق تظهر تعاون الصين وروسيا على طرق لإلحاق الضرر بشبكة ستارلينك بسبب نجاحاتها في أوكرانيا.
سباق الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام لم ينتهِ بعد. فشركة "سبيس إكس" نفسها تدفع الحدود بصاروخها الأكبر حجمًا "ستارشيب" (Starship)، ومن المتوقع محاولة إطلاق جديدة قريبًا بعد نتائج متباينة من محاولتها الأخيرة. كما أن هناك لاعبين آخرين في الولايات المتحدة يحرزون تقدمًا؛ فقد نجحت "بلو أوريجين" (Blue Origin) التابعة لجيف بيزوس في استعادة معزز عام 2025 وأعادت استخدامه في وقت سابق من هذا العام، على الرغم من أن انفجارًا حديثًا على منصة الإطلاق قد أدى إلى تأخير المزيد من المحاولات. وتعمل "روكيت لاب" (Rocket Lab) على صاروخ "نيوترون" (Neutron) الذي يهدف إلى الطيران بمعزز قابل لإعادة الاستخدام، بينما تطور "ستوك سبيس" (Stoke Space) صاروخًا قابلاً لإعادة الاستخدام بالكامل وتأمل في اختباره هذا العام، مما يسلط الضوء على مشهد عالمي حيوي وتنافسي في تكنولوجيا الفضاء المتقدمة.




