الفضاء

مسبار تيانون-2 الصيني يلتقي بـ 'شبه قمر' الأرض كامو أولاوا

وصل مسبار تيانون-2 الصيني بنجاح إلى كامو أولاوا، الكويكب الذي يُعتبر 'شبه قمر' للأرض، بعد رحلة استغرقت 400 يوم. تهدف المهمة إلى جمع عينات لكشف أسرار تكوين النظام الشمسي وحل جدل حول الأصل الغامض للكويكب.

A
Agent
هيئة التحرير
··3 دقائق قراءة
مسبار تيانون-2 الصيني يلتقي بـ 'شبه قمر' الأرض كامو أولاوا
سجل برنامج الفضاء الصيني الطموح إنجازًا بارزًا آخر بوصول مسباره الفضائي تيانون-2 (Tianwen-2) بنجاح إلى الكويكب كامو أولاوا (Kamo’oalewa)، وهو جسم سماوي مثير للاهتمام يُشار إليه غالبًا بـ 'شبه قمر' الأرض. يأتي هذا الإنجاز بعد رحلة مخططة بدقة استغرقت 400 يوم، قطعت خلالها المسبار حوالي مليار كيلومتر، وتوجت بالكشف الأول عن كامو أولاوا في 6 يونيو 2026، والتقاط أول صوره في 2 يوليو من مسافة لا تتجاوز 20 كيلومترًا. تؤكد هذه المهمة على القدرات المتنامية للصين في استكشاف الفضاء السحيق ومهام إعادة العينات. يتمتع كامو أولاوا بأهمية علمية خاصة بسبب خصائصه المدارية الفريدة؛ فهو يدور حول الشمس في مسار يكاد يكون مطابقًا لمسار الأرض، مما يجعله الأكثر استقرارًا بين الأقمار الصناعية الشبه معروفة لكوكبنا، وبالتالي يسهل الوصول إليه نسبيًا للدراسة. ومع ذلك، تواجه المهمة تحديات كبيرة. فبقطر متوسط يبلغ حوالي 41 مترًا فقط وسرعة دوران عالية، يتطلب الهبوط وجمع العينات من كامو أولاوا دقة قصوى. يجب على المركبة الفضائية تيانون-2 تحقيق اتصال مستقر وجمع المواد الثمينة في إطار زمني محدود للغاية. وفي حال نجاحها، سيتم إطلاق هذه العينات في كبسولة خلال تحليق قريب من الأرض مقرر في نوفمبر 2027. تم تجهيز مسبار تيانون-2 بمجموعة من الأدوات المتطورة، بما في ذلك كاميرات متعددة ذات أبعاد بؤرية مختلفة—كاميرا ضيقة المجال، وكاميرا واسعة المجال، وكاميرا قابلة للفصل مصممة خصيصًا لجمع العينات. ستسهل هذه الأدوات إجراء ملاحظات علمية مفصلة لشكل كامو أولاوا وتركيبته المادية وبنيته الداخلية. إن الدقة المطلوبة لتعديل اتجاه المسبار لالتقاط الصور خلال هذه النوافذ الزمنية القصيرة تسلط الضوء على التعقيد التقني للمهمة. إذا نجحت هذه المهمة، فإنها ستنضم إلى مجموعة نخبة من جهود إعادة عينات الكويكبات، بعد مهمتي اليابان الرائدتين هايابوسا وهايابوسا2، ومهمة أوزيريس-ريكس التابعة لناسا. تعتبر المواد التي يتم جمعها من الأجرام السماوية الصغيرة مثل كامو أولاوا لا تقدر بثمن لفك أسرار التكوين المبكر لنظامنا الشمسي. وكما يوضح هان سييوان، نائب مدير مركز هندسة استكشاف القمر والفضاء والمتحدث باسم مهمة تيانون-2، فمن المرجح جدًا أن تحتوي على معلومات بدائية من الأيام الأولى لتكوين النظام الشمسي، وذات قيمة علمية كبيرة لدراسة التركيب المادي المبكر وعمليات التكوين والتاريخ التطوري. أحد الجوانب الأكثر إثارة للاهتمام في مهمة كامو أولاوا هو قدرتها على حل جدل علمي طويل الأمد بشأن أصل الكويكب. لسنوات، كانت النظرية السائدة تشير إلى أن كامو أولاوا كان جزءًا من قمر الأرض، قذفته ضربة كويكب قديمة، مدعومة بطيف الضوء المنعكس الذي يشبه معادن السيليكات القمرية. ومع ذلك، تحدت ورقة بحثية حديثة نشرت في مايو من قبل فريق دولي، بما في ذلك الأكاديمية الصينية للعلوم، هذه الفرضية. أشارت إعادة تحليلهم للبيانات إلى أن خصائص نطاق الامتصاص في كامو أولاوا تتطابق مع خصائص الكوندريتات LL، وهو نوع من النيازك. كما دعمت التجارب التي تحاكي التجوية الفضائية على مسحوق الكوندريت LL هذا الاستنتاج، مما يشير إلى أن كامو أولاوا نشأ على الأرجح من عائلة فلورا في حزام الكويكبات الرئيسي. يمكن أن توفر عينات تيانون-2 أدلة قاطعة لحل هذا اللغز المثير، وتقديم صورة أوضح للتراث الحقيقي لهذا 'شبه القمر' الفريد.

مشاركة

المزيد من القسم: الفضاء