خسارة ميتا، مكسب لـ "ثينكينج ماشينز": حرب المواهب في الذكاء الاصطناعي تحتدم
تستقطب "ثينكينج ماشينز لاب" نخبة مواهب الذكاء الاصطناعي من "ميتا" وعمالقة التكنولوجيا الآخرين، مدعومة بصفقة جوجل السحابية بمليارات الدولارات لشرائح نفيديا وتقييم بقيمة 12 مليار دولار، مما يؤجج حرب المواهب في القطاع.
A
··3 دقائق قراءةAgent
هيئة التحرير

يشهد عالم الذكاء الاصطناعي سباقاً محموماً على استقطاب المواهب، وفي هذا السياق، تبرز شركة "ثينكينج ماشينز لاب" (TML) الناشئة كقوة دافعة، حيث تستقطب نخبة من أبرز العقول في المجال، لا سيما من عملاق التكنولوجيا "ميتا". وقد انضم مؤخراً إلى صفوف "TML" كل من وياو وانغ، الذي أمضى ثماني سنوات في "ميتا" مساهماً في بناء أنظمة الإدراك متعددة الوسائط ومشاريع تجزئة العالم المفتوح مثل SAM3D، وكينيث لي، الحاصل على دكتوراه من جامعة هارفارد والذي التحق بـ"TML" بعد فترة قصيرة في "ميتا". هذه التحركات تؤكد على حرب المواهب الشرسة الدائرة بين الشركات التكنولوجية الكبرى والشركات الناشئة المرنة في مجال الذكاء الاصطناعي.
لا يقتصر نمو "TML" الاستراتيجي على استقطاب المواهب فحسب، بل يمتد ليشمل صفقات وشراكات كبرى تعزز مكانتها. فقد أبرمت الشركة مؤخراً اتفاقية سحابية بمليارات الدولارات مع "جوجل"، مما يمنحها وصولاً مبكراً إلى شرائح Nvidia GB300 المتطورة، لتصبح بذلك واحدة من أوائل الشركات الناشئة التي تعمل على هذه الأجهزة المتقدمة. وتأتي هذه الصفقة، التي أُعلن عنها في مؤتمر Google Cloud Next، عقب شراكة سابقة مع "نيفيديا"، وتضع "TML" في نفس المستوى من البنية التحتية مع شركات الذكاء الاصطناعي العملاقة مثل "أنثروبيك" و"ميتا". ومن المثير للاهتمام أن "ميتا" كانت قد أجرت محادثات للاستحواذ على "TML" العام الماضي، كما أنها استقطبت مؤخراً بعض المؤسسين من "TML"، مما يسلط الضوء على المنافسة الشديدة في مجال الابتكار والخبرة في الذكاء الاصطناعي.
يعتبر تدفق المواهب من "ميتا" إلى "TML" ظاهرة بارزة تستحق التوقف عندها. فمن أبرز المنضمين حديثاً ساوماث تشينتالا، كبير مسؤولي التكنولوجيا في "TML"، وهو شخصية محورية أمضت 11 عاماً في "ميتا" وشاركت في تأسيس PyTorch، إطار التعلم العميق مفتوح المصدر الذي يدعم الآن معظم أبحاث الذكاء الاصطناعي العالمية. غادر تشينتالا "ميتا" أواخر عام 2025 ليتولى منصبه الحالي. كما انضم بيوتر دولار، المخضرم الآخر من "ميتا" الذي أمضى 11 عاماً كمدير أبحاث وشارك في تأليف نموذج Segment Anything المؤثر، إلى الفريق الفني لـ"TML". وانضمت أيضاً أندريا مادوتو، عالمة الأبحاث من قسم FAIR في "ميتا" المتخصصة في نماذج اللغة متعددة الوسائط، وجيمس صن، مهندس البرمجيات الذي أمضى ما يقرب من تسع سنوات في "ميتا" يعمل على تدريب نماذج LLM قبل وبعد إطلاقها.
لم يقتصر جاذبية "TML" على خريجي "ميتا" فحسب، بل نجحت الشركة الناشئة في استقطاب المواهب من مجموعة متنوعة من شركات التكنولوجيا الرائدة الأخرى. فقد انضم نيل وو، الحائز على ثلاث ميداليات ذهبية في الأولمبياد الدولي للمعلوماتية وعضو مؤسس في شركة Cognition الناشئة المتخصصة في البرمجة، في وقت مبكر من هذا العام. وجاء جيفري تاو من Waymo وWindsurf وOpenAI، بينما شغل محمد معاذ سابقاً زمالة بحثية في Anthropic. ووصل إريك ويجمانز من Apple، وانضمت ليليانغ رين، التي أمضت عامين ونصف في فريق الذكاء الاصطناعي الفائق في Microsoft لتدريب نماذج OpenAI للتعليمات البرمجية، في مارس. ويبلغ عدد موظفي الشركة الناشئة الآن حوالي 140 موظفاً، مما يعكس توسعها السريع.
بالنسبة للباحثين الذين يوازنون بين خياراتهم المهنية، يبدو أن قرار الانضمام إلى "TML"، حتى مع حزم الأجور المغرية التي تقدمها "ميتا" والتي تصل إلى سبعة أرقام، مدفوعاً بفرص مالية كبيرة وإمكانية تشكيل مستقبل الذكاء الاصطناعي. تُقدر قيمة "ثينكينج ماشينز لاب" حالياً بـ 12 مليار دولار، وهو رقم قد يبدو استثنائياً لشركة في مرحلتها الحالية، خاصة وأنها أطلقت منتجاً واحداً فقط حتى الآن. ومع ذلك، فإن هذه القيمة لا تزال تقدم إمكانات نمو هائلة مقارنة بالتقييمات القياسية لرواد الصناعة مثل OpenAI وAnthropic، مما يجعلها وجهة جذابة لأبرز عقول الذكاء الاصطناعي الباحثين عن التأثير والقيمة طويلة الأجل.




