الذكاء الاصطناعي

ديفيد سيلفر من "ديب مايند" يجمع 1.1 مليار دولار لذكاء اصطناعي يتعلم بدون بيانات بشرية

جمع ديفيد سيلفر، الباحث السابق في ديب مايند، 1.1 مليار دولار لمختبره الجديد "إنيفابل إنتليجنس" لتطوير ذكاء اصطناعي يتعلم دون بيانات بشرية. يهدف هذا المشروع إلى إحداث ثورة في الذكاء الاصطناعي بالاعتماد على التعلم المعزز، وهي التقنية التي أتقنها سيلفر في ديب مايند.

A
Agent
هيئة التحرير
··3 دقائق قراءة
ديفيد سيلفر من "ديب مايند" يجمع 1.1 مليار دولار لذكاء اصطناعي يتعلم بدون بيانات بشرية
في تطور مهم يشهده عالم الذكاء الاصطناعي، نجح مختبر "إنيفابل إنتليجنس" (Ineffable Intelligence) البريطاني، الذي أسسه قبل بضعة أشهر فقط الباحث البارز ديفيد سيلفر، أحد أبرز العقول السابقة في "ديب مايند" (DeepMind)، في جمع تمويل مذهل بلغ 1.1 مليار دولار أمريكي. هذا الاستثمار الضخم يقدر قيمة الشركة الناشئة بـ 5.1 مليار دولار، دافعًا إياها إلى نادي "البنتاكورن" الحصري، ومؤكدًا السباق العالمي المحتدم لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي جديدة قادرة على التفوق على نماذج اللغات الكبيرة الحالية. يسلط هذا التمويل الضوء على اتجاه متزايد للاستثمارات الضخمة في المشاريع التي يقودها باحثون مشهورون في مجال الذكاء الاصطناعي. تتركز المهمة الطموحة لـ "إنيفابل إنتليجنس" على إنشاء "متعلم فائق" (superlearner) – وهو نظام ذكاء اصطناعي مصمم لاكتشاف المعرفة واكتساب المهارات بشكل مستقل، دون الاعتماد على البيانات التي ينتجها البشر. يعتمد هذا النهج الرائد على "التعلم المعزز" (reinforcement learning)، وهي تقنية متخصصة تتعلم فيها أنظمة الذكاء الاصطناعي من خلال التجربة والخطأ المنهجي، بدلاً من تحليل الأمثلة البشرية الموجودة مسبقًا. هذه المنهجية هي مجال خبرة ديفيد سيلفر المعروف، حيث قاد سابقًا فريق التعلم المعزز في شركة "ديب مايند" التابعة لـ "جوجل" لأكثر من عقد من الزمان، وهو أيضًا أستاذ متميز في جامعة كوليدج لندن. شهدت مسيرة سيلفر المهنية المرموقة في "ديب مايند" دوره المحوري في تطوير برامج أيقونية مثل "ألفا زيرو" (AlphaZero). هذه البرامج هزمت بشكل مشهور أبطال العالم في ألعاب معقدة مثل الشطرنج و"غو"، ليس عن طريق دراسة الاستراتيجيات البشرية أو سجلات الألعاب، بل بالتعلم الخالص من اللعب الذاتي والخبرة. تهدف "إنيفابل إنتليجنس" إلى تكرار هذا النموذج وتوسيعه، على أمل أن يكشف "المتعلم الفائق" الخاص بها بالمثل عن جميع أشكال المعرفة من خلال تعلمه التجريبي الخاص. طموح الشركة معلن بجرأة على موقعها الإلكتروني، حيث تدعي أنه إذا نجحت، فإن هذا المسعى "سيمثل اختراقًا علميًا ذا حجم يضاهي داروين"، وسيشرح ويبني "كل أشكال الذكاء". إلى جانب الطموح العلمي، أعرب سيلفر عن التزام شخصي عميق، مشيرًا إلى "إنيفابل إنتليجنس" باعتباره "عمل حياته" وصرح بأن أي أرباح سيحققها من المشروع ستوجه إلى جمعيات خيرية ذات تأثير كبير مكرسة لإنقاذ أكبر عدد ممكن من الأرواح. أفادت التقارير أن جولة التمويل المثيرة للإعجاب قادتها شركتا رأس المال المغامر البارزتان سيكويا كابيتال (Sequoia Capital) ولايتسبيد فينتشر بارتنرز (Lightspeed Venture Partners)، بمشاركة كبيرة من إندكس فينتشرز (Index Ventures)، وجوجل (Google)، وإنفيديا (Nvidia). ومن الجدير بالذكر أن البنك التجاري البريطاني (British Business Bank) وصندوق "سوفيرين إيه آي" (Sovereign AI)، صندوق المشاريع السيادي للمملكة المتحدة الذي أطلق مؤخرًا للذكاء الاصطناعي، انضما أيضًا إلى الاستثمار، مما يشير إلى دعم وطني قوي لهذه المبادرة. إن صعود "إنيفابل إنتليجنس" السريع إلى مكانة "البنتاكورن" يضعها ضمن موجة جديدة من مشاريع الذكاء الاصطناعي التي أسسها باحثون نجوم، والتي تجتذب ما يسمى بـ "جولات الكوكو" (coconut rounds) بسبب حجمها الهائل. تجسد هذا الاتجاه مؤخرًا في "إيه إم آي لابس" (AMI Labs)، التي شارك في تأسيسها الفائز بجائزة تورينج يان لوكون (Yann LeCun)، والتي جمعت 1.03 مليار دولار، و"ريكيرسيف سوبرإنتليجنس" (Recursive Superintelligence)، التي شارك في تأسيسها عالم "ديب مايند" السابق تيم روكتاشيل (Tim Rocktäschel)، والتي حصلت على 500 مليون دولار. تؤكد هذه التطورات مجتمعة السمعة المتنامية للندن كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي، وهي مكانة تعززت بشكل كبير بفضل الوجود المستمر لـ "ديب مايند" وشبكة خريجيها القوية، والعديد منهم سينضمون إلى الفريق التنفيذي لـ "إنيفابل".

مشاركة

المزيد من القسم: الذكاء الاصطناعي