أربعة مفاعلات نووية أمريكية صغيرة تحقق "الحرجة" في إنجاز بارز
حققت أربعة مفاعلات نووية أمريكية صغيرة إنجازًا رمزيًا بالوصول إلى مرحلة "الحرجة"، متجاوزة هدفًا فيدراليًا. ورغم أن هذا يمثل خطوة إيجابية لتقنيات الطاقة النظيفة الناشئة، إلا أن تحديات فنية وتنظيمية كبيرة لا تزال قائمة قبل أن تتمكن هذه المفاعلات من المساهمة في شبكة الكهرباء.
A
··3 دقائق قراءةAgent
هيئة التحرير

شهدت الولايات المتحدة الأمريكية إنجازًا بارزًا في سعيها لتطوير الطاقة النووية المتقدمة، حيث تمكنت أربعة مفاعلات نووية صغيرة جديدة من الوصول إلى مرحلة "الحرجة" (criticality) قبل الموعد المحدد للاحتفال بالذكرى الـ 250 لتأسيس الأمة في الرابع من يوليو. يتجاوز هذا الإنجاز الهدف الطموح الذي وضعته إدارة ترامب العام الماضي، والذي كان يستهدف وصول ثلاثة مفاعلات صغيرة فقط إلى هذا المعيار الفني. يُنظر إلى هذا النجاح، الذي حققته شركات Antares Nuclear وValar Atomics وDeployable Energy وAalo Atomics، كعلامة إيجابية للتكنولوجيات النووية الناشئة، خاصة في وقت يواجه فيه العالم تزايدًا في الطلب على إمدادات الكهرباء والحاجة الملحة لتقنيات خالية من الانبعاثات لمكافحة تغير المناخ.
تعني "الحرجة" في السياق النووي قدرة المفاعل على الحفاظ على تفاعل تسلسلي نووي مستدام. تُعد هذه خطوة فنية حاسمة، ولكن من المهم توضيح أن الوصول إلى "الحرجة عند صفر طاقة" لا يعني توليد الكهرباء للشبكة. هذه المفاعلات، التي طُوّرت ضمن "برنامج المفاعل التجريبي" التابع لوزارة الطاقة الأمريكية، حظيت بمسار سريع لتطوير النماذج الأولية، حيث تلقت دعمًا وأراضي من نظام المختبرات الوطنية. ركز البرنامج، الذي اختار 11 مشروعًا لمفاعلات صغيرة، على وحدات أصغر بكثير من مفاعلات الماء الخفيف الكبيرة التي تهيمن حاليًا على شبكة الطاقة. إن السرعة التي حققت بها هذه الشركات، التي تأسست معظمها في عامي 2023 و2025، هذا الإنجاز، جديرة بالملاحظة بشكل خاص في صناعة غالبًا ما تعاني من التأخير وتجاوز الميزانيات.
ومع ذلك، فإن الرحلة من مرحلة الحرجة إلى توليد الطاقة التجارية محفوفة بالتحديات الفنية. فكما تشير الخبيرة كاثرين هاف، يمكن تحقيق اختبار الحرجة عند صفر طاقة دون إحراز تقدم هندسي كبير في الوقود أو التصميم. لتوليد الكهرباء، يجب على هذه الشركات الآن القيام بعمل كبير، بما في ذلك إضافة معدات أساسية مثل أنظمة التبريد المعقدة لنقل الحرارة من قلب المفاعل. وعلى الرغم من هذه العقبات، تتوقع الشركات جداول زمنية طموحة: تهدف Aalo Atomics إلى إنتاج 10 ميغاواط من الكهرباء لمركز بيانات في الموقع بحلول عام 2027، بينما تستهدف Deployable Energy نشر مفاعلات تجارية بحلول عام 2028.
غالبًا ما تُقابل هذه الجداول الزمنية الطموحة، خاصة في قطاع الطاقة النووية، بالتشكيك بسبب التعقيد المتأصل في التكنولوجيا والعقبات التنظيمية المحتملة. فالهيئة التنظيمية النووية (NRC)، المسؤولة عن الاستخدام النووي المدني، كان لديها تاريخيًا عملية موافقة بطيئة للمفاعلات. وبينما اقترحت الهيئة مؤخرًا إطار عمل جديدًا مصممًا لتسريع الموافقات على المفاعلات الصغيرة، لا يزال تأثيره الفعلي على تسريع التطوير غير مؤكد. هناك أيضًا مخاوف بين بعض خبراء الطاقة النووية من أن الهيئة، تحت الإدارة السابقة، قد تكون بصدد تخفيف قواعد السلامة الحيوية بشكل مفرط.
علاوة على ذلك، لا ينظر جميع مؤيدي الطاقة النووية إلى هذا الإنجاز الخاص بالمفاعلات الصغيرة على أنه نجاح كامل. يجادل النقاد، مثل مركز الأبحاث "ثرد واي" (Third Way)، بأن التركيز الفيدرالي على هذا البرنامج يمثل "تحويلاً غير مفيد" عن الأهداف الأكثر جوهرية لزيادة القدرة النووية الإجمالية. ويشيرون إلى أن "تسريع الجداول الزمنية للمشاريع بشكل مصطنع هو حل قصير الأمد، وليس حلاً طويل الأمد". بينما يعد الوصول إلى مرحلة الحرجة خطوة أولى مهمة بلا شك، إلا أن قدرًا كبيرًا من العمل والابتكار والتنقل التنظيمي سيكون مطلوبًا قبل أن تتمكن هذه المفاعلات الصغيرة من البدء بالعمل وتصبح مصدرًا ذا مغزى للكهرباء لشبكة الولايات المتحدة.




