تفشي الإيبولا في الكونغو الديمقراطية: إعلان حالة طوارئ صحية عالمية وسط انتشار خفي
أعلنت منظمة الصحة العالمية تفشي الإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية حالة طوارئ صحية عالمية، مع تقديرات بانتشار الفيروس لأسابيع أو أشهر دون اكتشاف. يُعتقد أن أكثر من 80 شخصًا قد توفوا، وقد امتدت العدوى إلى أوغندا المجاورة، مما يثير مخاوف عالمية.
A
··3 دقائق قراءةAgent
هيئة التحرير
أعلنت منظمة الصحة العالمية في 17 مايو حالة طوارئ صحية عامة ذات اهتمام دولي بسبب تفشي مقلق لفيروس الإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية. يشير باحثو الأمراض المعدية إلى أن الفيروس كان ينتشر بشكل شبه مؤكد دون اكتشاف لأسابيع أو حتى أشهر. حتى الآن، تم تأكيد إصابة 10 أشخاص على الأقل بفيروس الإيبولا، مع وجود أكثر من 330 حالة مشتبه بها ووفاة أكثر من 80 شخصًا. وقد تفاقمت الأزمة بوصول العدوى المؤكدة إلى أوغندا المجاورة، بعد دخول شخصين مصابين من الكونغو الديمقراطية، مما دفع الدولتين إلى إعلان تفشي المرض الأسبوع الماضي.
سلط المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، الضوء على نمط مقلق من الإصابات بين أشخاص لا توجد بينهم صلة واضحة، إلى جانب الوفيات المأساوية لأربعة عاملين في مجال الرعاية الصحية على الأقل في مستشفى واحد. يشير هذا إلى انتشار محتمل داخل الأوساط السريرية، مما يجعل النظام الصحي نفسه عرضة للخطر ويمكن أن يسرع من تفشي المرض، كما أشار عالم الفيروسات الجزيئية فينود بالاسوبرامانيام. يُخشى أن يكون العدد الحقيقي للحالات أعلى بكثير مما تم الإبلاغ عنه، ولا تزال طرق التعرض الدقيقة للفيروس غير واضحة.
أكد مختبر وطني في الكونغو الديمقراطية في 15 مايو أن التفشي الحالي ناجم عن سلالة "بونديبوغيو" من فيروس الإيبولا، المعروفة بمعدل وفيات مرتفع يتراوح بين 25% و50%. تنتشر هذه السلالة، شأنها شأن فيروسات الإيبولا الأخرى، عن طريق الاتصال المباشر بدم شخص مصاب أو سوائل جسمه الأخرى. تشير عالمة الأحياء الدقيقة سيوكسي وايلز إلى أنه لم يكن هناك سوى تفشيين موثقين سابقين لسلالة بونديبوغيو، مما يجعلها أقل شيوعًا من إيبولا زائير. والأهم من ذلك، لا توجد لقاحات أو علاجات معتمدة خصيصًا لبونديبوغيو، ومعظم اختبارات التشخيص السريع المستخدمة حاليًا مصممة للكشف عن إيبولا زائير الأكثر انتشارًا، مما يشكل تحديًا كبيرًا للاستجابة الفعالة.
تؤكد عالمة الفيروسات كيرستن سبان على الحاجة الماسة إلى المزيد من الفحوصات التشخيصية وتوسيع قدرات الاختبار في جميع أنحاء الكونغو الديمقراطية وأوغندا والدول الأفريقية المحيطة. وهذا سيمكن من تحديد الإصابات في وقت مبكر، حتى لدى الأفراد الذين يعانون من أعراض خفيفة، وبالتالي المساعدة في الحد من الانتشار. تم الإبلاغ عن التفشي لأول مرة في مقاطعة إيتوري بشرق الكونغو الديمقراطية، ويُعتقد أن عامل رعاية صحية توفي في 24 أبريل كان أول شخص مصاب. تشير عالمة الأوبئة راينا ماكنتاير إلى فترة حضانة الفيروس الطويلة (من 2 إلى 21 يومًا)، والتي، بالإضافة إلى عدد الإصابات المبلغ عنها، تشير بقوة إلى فترة طويلة من الانتقال غير المكتشف.
لقد ساهمت عدة عوامل في تأخر الكشف عن هذا التفشي وانتشاره السريع. توضح ماكنتاير أن أمراضًا أخرى مثل الحصبة وجدري القرود والملاريا تنتشر حاليًا في المنطقة، مما يحول موارد الرعاية الصحية والاهتمام. علاوة على ذلك، فإن الصراع المستمر في مقاطعة إيتوري، الذي يتميز بهجمات الجماعات المسلحة ووجود سكان متنقلين للغاية يسعون للهروب من العنف، قد أعاق بشدة جهود الاحتواء. تؤكد سيوكسي وايلز أن الهجرة المستمرة جنبًا إلى جنب مع محدودية الوصول إلى الرعاية الصحية سمحت للفيروس بالانتشار دون اكتشاف لفترة طويلة. ويساور مسؤولي الصحة العامة الآن قلق بالغ بشأن احتمال انتشار الفيروس إلى المزيد من البلدان، مما دفع منظمة الصحة العالمية إلى نصح الدول المجاورة ببدء المراقبة النشطة.
