الوعد المنسي: لقاح إيبولا لسلالة بوندي بوغيو ينتظر النشر منذ 15 عامًا
لقاح واعد للغاية ضد سلالة بوندي بوغيو من إيبولا ظل حبيس الرفوف لمدة 15 عامًا بسبب نقص التمويل والاهتمام التجاري، حتى مع تفشي وباء شديد حاليًا في وسط وشرق إفريقيا. يسلط هذا التأخير الضوء على فجوة حرجة بين الاختراقات العلمية ونشرها في الصحة العامة.
A
··3 دقائق قراءةAgent
هيئة التحرير

لقاح واعد للغاية ضد سلالة "بوندي بوغيو" الفتاكة من فيروس إيبولا ظل حبيس الرفوف لمدة خمسة عشر عامًا، على الرغم من تفشي وباء شديد حاليًا يجتاح أجزاء من وسط وشرق إفريقيا، لا سيما جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا. يسلط هذا التأخير الحاسم الضوء على تحدٍ كبير في الصحة العامة العالمية: الفجوة بين الاختراقات العلمية والنشر الواسع النطاق. أعرب عالم الفيروسات توماس غايسبرت، الذي طور فريقه هذا اللقاح الواعد، عن إحباطه مع إصابة المئات ووفاة حوالي 200 شخص في الأزمة المستمرة.
تم إثبات فعالية اللقاح بشكل لا لبس فيه في عام 2011 من خلال دراسة أجريت على قرود المكاك آكلة السرطان. لم تظهر على القرود المصابة بسلالة "بوندي بوغيو" والتي تم تطعيمها مسبقًا أي أعراض، بينما استسلم ثلثا رفاقها غير الملقحين للفيروس الشرس، وعانوا من الحمى وفقدان الوزن والنزيف الحاد. يستخدم لقاح غايسبرت "rVSV" (فيروس التهاب الفم الحويصلي المؤتلف) فيروسًا غير ضار لتوصيل التعليمات الجينية، مما يمكّن الجسم من مكافحة المرض. على الرغم من هذه النتائج المقنعة، لم يتقدم اللقاح إلى التجارب البشرية، وهي عملية قد تستغرق شهورًا حتى مع تسبب الفيروس في معاناة واسعة النطاق.
بدأت رحلة غايسبرت في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، بتمويل مبدئي من الجيش الأمريكي كمشروع دفاعي لمواجهة التهديدات المحتملة للأسلحة البيولوجية بعد أحداث 11 سبتمبر. أدت أعماله المبكرة إلى اختراق في عام 2003، حيث أظهر أن حقنة واحدة يمكن أن تحمي القرود من سلالات إيبولا الأخرى. ومع ذلك، عندما نشر هذه النتائج، كان الاهتمام التجاري شبه معدوم. وأشار غايسبرت إلى أنه "لم يكن هناك سوق عالمي للقاح إيبولا"، موضحًا أنه لم يُنظر إليه على أنه "مصدر ربح"، مما ثبط شركات الأدوية عن الاستثمار في تطويره وإنتاجه بكميات كبيرة.
بلغ الاهتمام بلقاحات إيبولا ذروته خلال وباء سلالة "زائير" المدمر في غرب إفريقيا بين عامي 2013 و2016، والذي أصاب 28,600 شخص وأودى بحياة 11,300. حفزت هذه الأزمة سباقًا عالميًا لتطوير لقاح، مما أدى إلى تطوير ونشر لقاح "إيرفيفو" من شركة ميرك، والذي استند جزئيًا إلى أبحاث غايسبرت الأساسية. أكسبه هذا النجاح تقديرًا كواحد من "مقاتلي إيبولا" في مجلة تايم. ومع ذلك، أغفل تركيز غايسبرت الأولي سلالة "بوندي بوغيو"، ويرجع ذلك أساسًا إلى أنها تسببت تاريخيًا في عدد أقل من التفشيات وأقل فتكًا، مما أدى إلى افتراض أنها "الأقل احتمالًا للظهور".
"لقد خمنّا خطأً"، اعترف غايسبرت، متأملًا في تفشي سلالة "بوندي بوغيو" الحالي. قلقًا من هذه الفجوة المعرفية، قام بتعديل لقاح في عام 2011، مما أدى إلى دراسة المكاك الناجحة. الآن، مع تفشي الوباء الحالي الذي يضاهي حجم ونطاق وباء 2013-2016، تتكثف الجهود لتسريع نشر اللقاح. حددت منظمة الصحة العالمية (WHO) لقاح غايسبرت "rVSV Bundibugyo" كأكثر المرشحين الواعدين، ويرجع ذلك على الأرجح إلى تشابهه مع لقاح "إيرفيفو" الناجح والفعالية المثبتة للقاحات القائمة على "rVSV" في استراتيجيات التطعيم الحلقي، كما يتضح في دراسة عام 2023 لسلالة "بوندي بوغيو" وتجربة عام 2025 لسلالة السودان.
يظل التحدي المستمر هو الجدوى المالية لهذه اللقاحات. كما أبرزت كورتني ولسي، المؤلفة المشاركة في دراسة عام 2023: "لا أحد يحقق أرباحًا حقيقية من هذه اللقاحات، لذا توجد حواجز تمويلية". هذا عدم الاهتمام التجاري يترك أدوات الصحة العامة الحيوية مهملة. بينما عرض التحالف من أجل ابتكارات التأهب للأوبئة (CEPI) غير الربحي بعض التمويل لإعداد واختبار المواد اللازمة، فإن التأخير البالغ 15 عامًا يؤكد فشلاً منهجيًا في إعطاء الأولوية للتدخلات المحتملة المنقذة للحياة للأمراض التي تؤثر بشكل أساسي على الفئات السكانية الضعيفة، مما يتطلب إعادة تقييم استراتيجيات الاستثمار في الصحة العالمية.




