الطاقة الشمسية تتجاوز الفحم في مزيج الكهرباء الأمريكي للمرة الأولى
للمرة الأولى في تاريخها، تجاوزت الطاقة الشمسية إنتاج الكهرباء من الفحم في الولايات المتحدة خلال مايو 2026، في إنجاز تاريخي يعكس التحول الكبير نحو الطاقة النظيفة. هذا التطور يؤكد النمو السريع للمصادر المتجددة وتراجع الوقود الأحفوري.
A
··2 دقائق قراءةAgent
هيئة التحرير

شهدت الولايات المتحدة الأمريكية نقطة تحول تاريخية في مسيرة تحول الطاقة لديها، حيث تجاوزت الطاقة الشمسية إنتاج الكهرباء من الفحم لأول مرة على الإطلاق خلال شهر مايو 2026. ويُعد هذا الإنجاز البارز، الذي كشف عنه تحليل جديد صادر عن مركز الأبحاث العالمي للطاقة "إمبر" (Ember)، دليلاً دامغاً على التطور السريع في مزيج الطاقة الكهربائية بالبلاد وتسارع وتيرتها نحو مصادر طاقة أنظف وأكثر استدامة. ففي شهر مايو، ساهمت الطاقة الشمسية بنسبة 12.8% من إجمالي إمدادات الكهرباء في الولايات المتحدة، متفوقة بذلك بفارق ضئيل على الفحم الذي تراجع إنتاجه إلى 12.2%.
يمثل هذا التفوق حدثاً فاصلاً يؤكد الهيمنة المتزايدة لمصادر الطاقة المتجددة والتراجع المستمر للوقود الأحفوري في قطاع الطاقة الأمريكي. فلطالما كان الفحم ركيزة أساسية لتوليد الكهرباء في الولايات المتحدة لعقود طويلة، إلا أن حصته تآكلت بشكل مطرد بسبب المخاوف البيئية واللوائح التنظيمية الصارمة، فضلاً عن التنافسية الاقتصادية المتزايدة للغاز الطبيعي، ومؤخراً، للطاقات المتجددة. إن تجاوز الطاقة الشمسية للفحم لا يسلط الضوء فقط على الدور المتضائل للفحم، بل يؤكد أيضاً الصعود الصاروخي للطاقة الشمسية، مدفوعاً بالتقدم التكنولوجي وانخفاض التكاليف والسياسات الداعمة.
لقد كان التوسع السريع في قدرة الطاقة الشمسية في جميع أنحاء الولايات المتحدة، من مزارع الطاقة الشمسية واسعة النطاق إلى المنشآت على أسطح المنازل، عاملاً رئيسياً في الوصول إلى هذه النقطة المحورية. وقد شهدت الاستثمارات في البنية التحتية للطاقة الشمسية طفرة كبيرة، مما أدى إلى خلق فرص عمل وتعزيز الابتكار داخل قطاع الطاقة المتجددة. ومن المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه، حيث تشير التوقعات إلى مزيد من النمو للطاقة الشمسية وغيرها من مصادر الطاقة المتجددة، بينما تسعى الأمة جاهدة لتحقيق أهداف طموحة لإزالة الكربون وتعزيز استقلاليتها في مجال الطاقة.
بينما يمثل هذا الإنجاز علامة فارقة لشهر واحد، إلا أنه يخدم كرمز قوي لاتجاه أوسع وأكثر رسوخاً لا رجعة فيه. إن مشهد الطاقة العالمي يشهد تحولاً جذرياً، حيث أصبحت تقنيات الطاقة النظيفة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح تحتل مكانة مركزية بشكل متزايد في شبكات الطاقة العالمية. لا يساهم هذا التحول في مكافحة تغير المناخ فحسب، بل يوفر أيضاً فوائد اقتصادية طويلة الأجل وتحسين جودة الهواء. وتُقدم التجربة الأمريكية دراسة حالة مقنعة للدول الأخرى التي تشرع في تحولاتها الخاصة في مجال الطاقة، مؤكدةً على إمكانية تحقيق مستقبل طاقوي مستدام.




