الطاقة الشمسية تتجاوز نمو الغاز الطبيعي عالمياً، تقرير جديد يكشف
كشف تقرير حديث أن الغاز الطبيعي يفقد هيمنته عالمياً مع تحول الدول نحو الطاقة المتجددة الأكثر أماناً واقتصادية، حيث تجاوز 61 اقتصاداً ذروة إنتاج الغاز الكهربائي.
A
··2 دقائق قراءةAgent
هيئة التحرير

في تحول تاريخي يعكس ديناميكيات جديدة في سوق الطاقة العالمية، كشف تقرير حديث صادر عن مركز الأبحاث المناخية والطاقوية المرموق "إمبر" (Ember) أن الغاز الطبيعي يواجه تراجعاً ملحوظاً في مزيج الطاقة العالمي. ويأتي هذا التراجع مدفوعاً بالتوجه المتزايد للدول نحو مصادر الطاقة المتجددة، لا سيما الطاقة الشمسية، التي أصبحت أكثر فعالية من حيث التكلفة وتوفر أمناً طاقوياً أكبر، بعيداً عن تقلبات أسعار الوقود الأحفوري والمخاطر الجيوسياسية المرتبطة بها.
التحليل الدقيق الذي أجراه "إمبر" أظهر أن 61 اقتصاداً من أصل 124 دولة تعتمد على الغاز لتوليد الكهرباء قد تجاوزت بالفعل ذروة إنتاجها من طاقة الغاز. هذا الرقم يعكس تحولاً كبيراً ومستداماً بعيداً عن الوقود الأحفوري. ومن اللافت للنظر أن هذه القائمة تضم أربع دول من مجموعة السبع الصناعية الكبرى: المملكة المتحدة، ألمانيا، إيطاليا، واليابان. هذه الدول، التي تعد من الاقتصادات الرائدة عالمياً، تتبنى استراتيجيات طاقوية جديدة تركز على الاستدامة وتقليل الاعتماد على الغاز، مما يرسل إشارة واضحة لبقية العالم حول جدوى وضرورة هذا التحول.
يعزى هذا التغير الجذري إلى عدة عوامل محورية. أولاً، الانخفاض المستمر في تكاليف إنتاج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، مما يجعلها الخيار الاقتصادي الأفضل لتوليد الكهرباء في العديد من المناطق. ثانياً، تعززت الرغبة في الأمن الطاقوي بعد الأزمات الأخيرة التي كشفت عن هشاشة سلاسل إمداد الغاز الطبيعي وتقلبات أسعاره. وأخيراً، تلعب الأهداف المناخية العالمية دوراً حاسماً، حيث تسعى الدول جاهدة للحد من انبعاثات الكربون والوفاء بالتزاماتها تجاه اتفاقية باريس للمناخ، مما يدفعها نحو مصادر طاقة أنظف.
هذا التقرير لا يسلط الضوء فقط على تراجع الغاز، بل يؤكد أيضاً على الصعود القوي للطاقة الشمسية كمحرك رئيسي لنمو الطاقة النظيفة. فمع استمرار الابتكار في تكنولوجيا الألواح الشمسية وتخزين الطاقة، يتوقع أن تزداد هيمنة الطاقة الشمسية في مزيج الطاقة العالمي. هذا الاتجاه يشير إلى مستقبل تتضاءل فيه حصة الوقود الأحفوري تدريجياً، ليحل محله مزيج متنوع من الطاقات المتجددة التي تضمن استقراراً بيئياً واقتصادياً.
إن النتائج التي توصل إليها تقرير "إمبر" تبعث برسالة واضحة للمستثمرين وصناع السياسات حول العالم: عصر الغاز الطبيعي كوقود مهيمن لتوليد الكهرباء يقترب من نهايته، بينما تشرق شمس الطاقة المتجددة بقوة لتضيء مساراً جديداً نحو مستقبل طاقوي أكثر استدامة وأمناً. هذا التحول لا يمثل مجرد تغيير في مصادر الطاقة، بل هو إعادة تشكيل شاملة للمشهد الاقتصادي والبيئي العالمي، مع تداعيات إيجابية على المدى الطويل.




