مكتب التحقيقات الفيدرالي يكشف عن مدينة وهمية لمحاكاة الهجمات السيبرانية وتدريب الخبراء
كشف مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) عن مدينة وهمية ضخمة بمساحة 22 ألف قدم مربع في ألاباما، مصممة لمحاكاة الهجمات السيبرانية المعقدة. يتيح هذا "النطاق السيبراني الحركي" للخبراء التدرب على سيناريوهات واقعية، بدءاً من اختراق أنظمة السيارات وصولاً إلى تعطيل شبكات الطاقة، ضمن بيئة آمنة ومعزولة.
A
··2 دقائق قراءةAgent
هيئة التحرير

كشف مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) عن منشأة رائدة وغير مسبوقة في هانتسفيل بولاية ألاباما، تُعرف باسم "نطاق سايبر حركي" (Kinetic Cyber Range). تُعد هذه المنشأة التدريبية المبتكرة نسخة طبق الأصل لمدينة بأكملها، تمتد على مساحة هائلة تبلغ 22 ألف قدم مربع، وقد صُممت بدقة متناهية لمحاكاة الهجمات السيبرانية الواقعية وإعداد الخبراء لمواجهة المشهد المتزايد التعقيد للجريمة الرقمية. يمكن اعتبارها بمثابة نظير حديث لـ "هوجانز آلي" الشهيرة، ولكن في مجال التحقيقات الجنائية الرقمية، مما يمثل قفزة نوعية في قدرات التدريب على الأمن السيبراني.
تضم هذه المنشأة المتطورة مجموعة شاملة من البنى التحتية الحضرية، بما في ذلك فندق وهمي، ومحطة وقود، ومتجر بقالة، ومستشفى مجهز بالكامل، وحتى منازل سكنية مفروشة. الأهم من ذلك، أنها تحتوي أيضًا على شركة كهرباء محاكاة ومركز بيانات خاص بها يضم أكثر من 200 خادم. جميع هذه المباني والأنظمة المتنوعة مترابطة، مما يعكس الشبكات المعقدة الموجودة في مدينة حقيقية، ويسمح بإنشاء سيناريوهات واقعية حيث يمكن اختراق الأنظمة وإصابتها بالبرمجيات الخبيثة ودراستها بشكل شامل.
الهدف الأساسي من "النطاق السيبراني" هو توفير بيئة لا مثيل لها للتدريب والبحث. يمكن للطلاب والعملاء ممارسة إجراء التحقيقات الجنائية الرقمية على مجموعة واسعة من الأنظمة، بدءًا من وحدات الترفيه في السيارات ووصولاً إلى شبكات الكمبيوتر في المستشفيات والبنى التحتية الأمنية للشركات. يكتسبون رؤى لا تقدر بثمن حول كيفية انتشار الهجمات السيبرانية المختلفة عبر الشبكات المنزلية أو تأثيرها بشكل حاسم على الخدمات الحيوية مثل شبكات الطاقة، وفهم الآثار المتتالية للاختراقات الرقمية في بيئة خاضعة للرقابة.
أحد الجوانب الأكثر أهمية في "نطاق سايبر حركي" هو عزله التام عن العالم الخارجي. فجميع الأنظمة داخل المدينة الوهمية مفصولة بدقة عن شبكة الإنترنت العامة. تضمن هذه الإجراءات الأمنية الصارمة عدم وجود أي خطر من هروب أي رمز خبيث أو برامج ضارة أو تهديدات رقمية أخرى من الاحتواء، وبالتالي لا تشكل خطرًا على الشبكات الحقيقية. وهذا يتيح إجراء محاكاة هجمات عدوانية وواقعية دون حدوث أضرار جانبية، مما يوفر بيئة آمنة تمامًا للتعلم والتجريب.
على الرغم من أن المنشأة افتتحت أبوابها رسميًا العام الماضي، إلا أن مكتب التحقيقات الفيدرالي لم يشارك مقطع فيديو يقدم للجمهور أول نظرة مفصلة داخل هذا المركز التدريبي السيبراني الرائع إلا مؤخرًا. يؤكد هذا الكشف العلني التزام مكتب التحقيقات الفيدرالي بالبقاء متقدمًا على خصومه السيبرانيين وتزويد موظفيه بأكثر الأدوات والتدريبات تقدمًا وضرورية لحماية البنى التحتية الحيوية ومكافحة التهديدات الرقمية بفعالية. يعد "نطاق سايبر حركي" شهادة على الاستراتيجيات المتطورة في الدفاع السيبراني الوطني.




