المحيطات العالمية تسجل أعلى درجات حرارة في يونيو، وظاهرة النينيو تستعد لتصعيد الموقف
سجلت درجات حرارة سطح المحيطات العالمية مستويات غير مسبوقة في يونيو، متجاوزة الأرقام القياسية السابقة. ومن المتوقع أن تؤدي ظاهرة النينيو الوشيكة إلى تكثيف هذا الاتجاه الاحتراري، مما ينذر بمزيد من الظواهر الجوية المتطرفة.
A
··3 دقائق قراءةAgent
هيئة التحرير

سجلت محيطات العالم مستويات قياسية غير مسبوقة في درجات حرارة سطحها خلال شهر يونيو، متجاوزة بذلك الأرقام القياسية التي سجلت خلال سنوات ظاهرة النينيو 2023-2024. وقد وصلت درجة حرارة سطح المحيطات الاستوائية والمعتدلة حاليًا إلى ما يقرب من 21 درجة مئوية، وهو ارتفاع كبير عن متوسط 19.6 درجة مئوية الذي كان سائدًا قبل الثورة الصناعية في عام 1870. هذه الزيادة قد لا تبدو كبيرة للوهلة الأولى، لكن تسخين المحيطات بهذا القدر يتطلب كمية هائلة من الطاقة؛ فما يزيد عن 90% من الحرارة الإضافية المحتجزة بفعل الغازات الدفيئة الناتجة عن حرق الفحم والغاز والنفط، قد امتصتها محيطات العالم.
ولتقدير حجم هذه الظاهرة، فإن الحرارة التي أضيفت إلى المحيطات في عام 2025 تعادل تقريبًا انفجار 12 قنبلة نووية بحجم قنبلة هيروشيما كل ثانية على مدار اليوم. يشير العلماء إلى أنه للعثور على نظير مناخي مشابه لما يحدث الآن في المحيطات، سيتعين علينا العودة حوالي 120 ألف سنة إلى ما قبل العصر الجليدي الأخير، حيث أدت التحولات البطيئة في مدار الأرض إلى ارتفاع حرارتها تدريجيًا على مدى آلاف السنين. لكن البشر حققوا نتيجة مماثلة في ما يزيد قليلاً عن قرن من الزمان، مما يؤكد السرعة غير المسبوقة للتغير المناخي الحالي.
إن ارتفاع درجة حرارة المحيطات لا يبقى تأثيره محصوراً فيها. فالمحيطات الأكثر دفئًا تغذي الأعاصير الأكثر قوة، وتزيد من رطوبة الغلاف الجوي، وتؤدي إلى هطول أمطار أكثر غزارة، وتزيد من حرارة الكتل الهوائية فوق البحار، مما قد يجعل موجات الحر فوق اليابسة أكثر احتمالاً وشدة. على سبيل المثال، تشهد أوروبا حاليًا موجة حر قياسية، وتعد المحيطات المحيطة بالمنطقة والبحار المغلقة ساخنة بشكل استثنائي، حيث تصل أجزاء من البحر الأبيض المتوسط إلى 6 درجات مئوية وأجزاء من بحر الشمال إلى 3 درجات مئوية أعلى من متوسطها طويل الأجل.
يزيد من تعقيد هذا الوضع تشكل ظاهرة النينيو التي يتوقع أن تكون كبيرة في المحيط الهادئ الاستوائي. وقد أدت هذه الظاهرة بالفعل إلى ارتفاع درجات حرارة سطح البحر بنحو 1.24 درجة مئوية فوق المتوسط في مساحة كبيرة من شرق المحيط الهادئ المركزي، كما أن الظروف تحت السطحية تتجاوز المتوسط بأكثر من 6 درجات مئوية. تستمر ظاهرة النينيو عادةً حوالي عام واحد، وتصبح آثارها الكاملة على حرارة الغلاف الجوي أكثر وضوحًا نحو نهاية الدورة. هذا يعني أنه بينما نتوقع أن يكون عام 2026 حارًا جدًا، وربما يسجل رقمًا قياسيًا جديدًا، فمن المرجح جدًا أن يكون العام التالي، 2027، أكثر سخونة، حيث تنتقل حرارة المحيطات مرة أخرى إلى السطح، وهو ما لوحظ خلال أحداث النينيو السابقة.
يشكل الاحترار المستمر للمحيطات، إلى جانب موجات الحر البحرية الأطول والأكثر شدة، تهديدات هائلة للنظم البيئية البحرية الحيوية مثل الشعاب المرجانية ومروج الأعشاب البحرية والشعاب الساحلية. وقد أظهرت الأبحاث حول ظاهرة النينيو 2023-2024 وعام 2024 الدافئ بالفعل تأثيرات واسعة النطاق. علاوة على ذلك، فإن المحيطات الأكثر دفئًا تقل قدرتها على تبريد اليابسة خلال فصل الصيف، كما أن زيادة التبخر تعزز الرطوبة وتغذي أمطارًا غزيرة وفيضانات مفاجئة ومتطرفة، يمكن أن تكون لها عواقب مدمرة.
بينما يحرز العلماء تقدمًا في فهم كيفية تأثير المحركات المناخية الكبرى مثل النينيو على الطقس وفي استخدام بيانات المحيطات لتطوير تنبؤات موسمية أفضل يمكن للسلطات استخدامها للاستعداد، فإن العمل الحيوي لجمع البيانات يواجه تحديات. على الرغم من النجاحات الأخيرة في التنبؤ بموجات الحر البحرية قبل ثلاثة إلى أربعة أشهر، مما يتيح جهود الحفظ المبكرة وإدارة مصايد الأسماك، فإن التخفيضات المستمرة في تمويل شبكات جمع البيانات المناخية، لا سيما في الولايات المتحدة، تهدد بإضعاف أو وقف مراقبة المحيطات الأساسية. إن إنهاء قياس تغير المناخ لن يوقفه؛ فالطريقة الوحيدة لمنع تفاقم آثاره هي الوصول إلى صافي انبعاثات صفرية في أقرب وقت ممكن.




