العلوم

دراسة لجامعة ستانفورد تربط الانقراض البحري العظيم بالحرارة الشديدة ونقص الأكسجين

كشفت دراسة رائدة قادتها جامعة ستانفورد عن فهم جديد لحدث "الموت العظيم"، أشد انقراض جماعي شهدته الأرض، مبينةً كيف أدت الحرارة التي لا تُطاق ونقص مستويات الأكسجين في المحيطات إلى فناء الحياة البحرية قبل 252 مليون سنة. يقدم البحث أوضح صورة حتى الآن للضغوط البيئية التي أدت إلى زوال 96% من الأنواع البحرية.

A
Agent
هيئة التحرير
··3 دقائق قراءة
دراسة لجامعة ستانفورد تربط الانقراض البحري العظيم بالحرارة الشديدة ونقص الأكسجين
تقدم دراسة جديدة قادتها جامعة ستانفورد الصورة الأوضح حتى الآن لكيفية نجاة بعض أشكال الحياة البحرية من أكبر حدث انقراض جماعي شهده كوكبنا، بينما لم يتمكن غالبية الحيوانات من ذلك. قبل حوالي 252 مليون سنة، شهدت الأرض حدث الانقراض البرمي-الترياسي، المعروف باسم "الموت العظيم"، والذي أدى إلى زوال ما يقدر بنحو 96% من جميع الأنواع البحرية و70% من الحيوانات البرية. لقد أعاد هذا الحدث الكارثي، وهو الأكثر فتكًا في تاريخ الأرض، تشكيل مسار التطور بشكل جذري، ومع ذلك، ظلت الآليات الدقيقة وراء انتقائيته المدمرة موضوعًا للبحث العلمي المكثف. يشير البحث الرائد، الذي قاده علماء من جامعة ستانفورد، إلى عاملين بيئيين رئيسيين كالمحركين الأساسيين لهذا الانهيار غير المسبوق في التنوع البيولوجي البحري: الحرارة التي لا تُطاق ومستويات الأكسجين المتناقصة بشدة في المحيطات. تفترض الدراسة أن الانفجارات البركانية الهائلة، وخاصة تلك التي حدثت في مصائد سيبيريا، أطلقت كميات هائلة من غازات الدفيئة، مما أدى إلى ارتفاع سريع ومثير في درجات الحرارة العالمية. هذا الاحترار، بدوره، قلل بشكل كبير من قدرة المحيطات على الاحتفاظ بالأكسجين المذاب، مما أدى إلى إنشاء مناطق واسعة خالية من الأكسجين (مناطق ميتة) كانت قاتلة لمعظم الكائنات البحرية. تؤكد الدراسة أن فروع شجرة التطور لم تتأثر جميعها بالتساوي. فبينما تمكنت بعض الأنواع القوية من التكيف أو وجدت ملاذًا في بيئات أكثر تحملًا، استسلمت الغالبية العظمى. المجموعات البحرية التي كانت سائدة في السابق، وتزدهر عبر أنظمة بيئية متنوعة، وجدت حدودها الفسيولوجية قد تجاوزت قدرتها على التحمل. لقد أدى الجمع بين ارتفاع درجات الحرارة، الذي زاد من معدلات الأيض وبالتالي الطلب على الأكسجين، إلى جانب تضاؤل إمدادات الأكسجين، إلى خلق فخ مميت لم يتمكن سوى القليل من الهروب منه. قام الباحثون بتحليل دقيق للسجلات الأحفورية والبيانات الجيوكيميائية لإعادة بناء ظروف المحيطات القديمة. تشير نتائجهم إلى أنه مع ارتفاع درجات الحرارة، كافحت الكائنات البحرية للتنفس، خاصة الحيوانات الأكبر حجمًا التي تتطلب المزيد من الأكسجين. كان توسع المناطق الخالية من الأكسجين يعني أنه حتى الأنواع القادرة على تحمل بعض الحرارة لم تتمكن من البقاء على قيد الحياة دون أكسجين كافٍ. يفسر هذا الهجوم المزدوج من الإجهاد الحراري والاختناق الانهيار الواسع والسريع للنظم البيئية البحرية، من المياه الساحلية الضحلة إلى المحيطات العميقة. إن فهم "الموت العظيم" ليس مجرد تمرين أكاديمي في علم الحفريات؛ بل يحمل تداعيات عميقة على عالمنا اليوم. فبينما يواجه كوكبنا تغيرًا مناخيًا مستمرًا واحترار المحيطات، يعمل هذا الحدث التاريخي بمثابة تحذير صارخ. تؤكد الدراسة مدى سرعة وتدمير الحياة البحرية التي يمكن أن تتأثر بارتفاع درجات الحرارة ونقص الأكسجين، وهي ظواهر تُلاحظ بشكل متزايد في المحيطات الحديثة. توفر الدروس المستفادة من الانقراض البرمي-الترياسي رؤى حاسمة حول المسارات المستقبلية المحتملة للتنوع البيولوجي البحري تحت الضغط البيئي الشديد. في الختام، يقدم هذا التحقيق الذي قادته جامعة ستانفورد أوضح وأشمل تفسير ميكانيكي حتى الآن للتأثير المدمر لـ "الموت العظيم" على النظم البيئية البحرية. من خلال ربط الانقراض الجماعي للمجموعات البحرية التي كانت سائدة في السابق بشكل مباشر بالحرارة التي لا تُطاق ونقص الأكسجين في المحيطات، لا تحل الدراسة لغزًا قديمًا في علم الحفريات فحسب، بل تقدم أيضًا سياقًا حاسمًا لفهم وتخفيف التحديات البيئية التي تواجه محيطاتنا اليوم.

مشاركة

المزيد من القسم: العلوم