العلوم

ارتفاع منسوب البحار يجعل الفيضانات الساحلية النادرة أكثر احتمالاً بـ 12 مرة

كشفت دراسات حديثة أن الفيضانات الساحلية الشديدة، التي كانت نادرة، أصبحت أكثر احتمالاً بـ 12 مرة بسبب تغير المناخ وارتفاع منسوب البحار. يدعو الخبراء إلى اتخاذ إجراءات فورية لحماية السواحل وتقليل الانبعاثات.

A
Agent
هيئة التحرير
··3 دقائق قراءة
ارتفاع منسوب البحار يجعل الفيضانات الساحلية النادرة أكثر احتمالاً بـ 12 مرة
أصبحت الفيضانات الساحلية الشديدة، التي كانت تُعد في السابق ظواهر نادرة، أكثر احتمالاً بنحو 12 مرة لضرب المجتمعات، وهي نتيجة وخيمة لتغير المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية الذي يدفع مستويات سطح البحر للارتفاع. تؤكد الأبحاث الجديدة التي نُشرت هذا الأسبوع على الحاجة الماسة لتحديث خطط الفيضانات والبنية التحتية الساحلية القوية مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة العالمية. توفر هذه النتائج، المفصلة في دراسات بمجلتي "نيتشر كلايمت تشينج" (Nature Climate Change) و"ساينس أدفانسز" (Science Advances)، رؤى حاسمة لصانعي السياسات والمخططين في جميع أنحاء العالم. تحدث هذه الفيضانات المدمرة عندما تتلاقى المد والجزر المرتفعة بشكل غير طبيعي وعرام العواصف القوية مع مستويات سطح البحر المرتفعة بالفعل، وهي ظاهرة تفاقمت بسبب الأنماط المناخية الطبيعية والتأثير البشري الكبير. ويسلط العلماء الضوء على أن تغير المناخ قد كثف من حدة الظواهر الجوية القاسية، مثل إعصار إيان في عام 2022، الذي تسبب في دمار واسع النطاق. على الصعيد العالمي، يواجه مئات الملايين من الأشخاص الذين يعيشون في المناطق الساحلية المنخفضة تهديدات سنوية من الفيضانات، مما يؤدي إلى خسائر بمليارات الدولارات، وبشكل مأساوي، فقدان الأرواح. تكشف دراسة "نيتشر كلايمت تشينج" أن الأحداث التي كانت تاريخياً لديها فرصة 1% فقط للحدوث في سنة معينة أصبحت الآن، في المتوسط، أكثر احتمالاً بـ 12 مرة، مع مساهمة تغير المناخ الناجم عن الإنسان في زيادة هذا الاحتمال بمقدار أربعة أضعاف. قام الباحثون بتحليل دقيق لسجلات طويلة الأمد من أكثر من 100 مقياس للمد والجزر واستخدموا نماذج المناخ لتقييم تكرار أحداث ارتفاع مستوى سطح البحر الشديدة. بينما يمكن أن تُعزى تغيرات مستوى سطح البحر في أوائل القرن العشرين إلى حد كبير إلى القوى الطبيعية، تُظهر الدراسات بشكل لا لبس فيه أنه منذ الستينيات، أصبح الاحترار الناجم عن الإنسان هو المحرك الرئيسي لارتفاع مستويات سطح البحر. صرح بن ستراوس، كبير العلماء في "كلايمت سنترال" والمؤلف المشارك في دراسة "ساينس أدفانسز"، بشكل قاطع: "كل فيضان ساحلي اليوم يحمل بصمات بشرية من خلال تغير المناخ. بدون الزيادة الإضافية في مستوى سطح البحر الناجمة عن الاحترار العالمي، فإن معظم هذه الأحداث لم تكن لتصل إلى مستوى الفيضان." وأكد سونكي دانغندورف، المؤلف الرئيسي لدراسة "نيتشر كلايمت تشينج"، كذلك أن غازات الاحتباس الحراري، الناتجة بشكل أساسي عن حرق الوقود الأحفوري، هي العامل البشري الأكثر أهمية. حذر دانغندورف، الأستاذ المساعد في جامعة تولين، من أن التهديد يتصاعد، مما يستلزم استعداداً أكبر من المجتمعات الساحلية. ويؤكد خبراء مثل جيف ويليامز، عالم المحيطات المتقاعد من هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، على أن مخططي المدن يجب أن يدمجوا هذه التهديدات المتزايدة في استراتيجياتهم، بما في ذلك تخصيص أموال كبيرة لتعزيز الحماية الساحلية وتحديد آليات التمويل. واستشهد ويليامز بالحماية الحالية لمدينة نيو أورلينز كمثال، مشيراً إلى أنها "من المرجح ألا تكون كافية بعد العقدين المقبلين"، مما يسلط الضوء على إلحاح الوضع. على الرغم من التوقعات القاتمة، هناك بصيص أمل. يكتسب التحول العالمي نحو الطاقات المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح زخماً، حيث تجاوز توليد الطاقة النظيفة النمو الإجمالي للطلب العالمي على الكهرباء العام الماضي. وبينما لم يعد العالم يسير على المسار الأسوأ لسيناريوهات الاحترار المطلقة، فإنه أيضاً ليس على المسار الأفضل. واختتم دانغندورف قائلاً: "هناك جانب مشرق لأن لدينا سيطرة على مقدار ما نبعثه، أليس كذلك؟ لذا يمكننا إيقاف هذا التطور، على الأقل إلى حد ما." وهذا يؤكد الدور الحاسم للعمل البشري في التخفيف من الآثار المستقبلية.

مشاركة

المزيد من القسم: العلوم