مركبة جونو تكشف عن آلية عالمية لتسريع الأشعة الكونية عند المشتري وما وراءه
قدمت مركبة جونو التابعة لناسا أدلة مباشرة على تسريع الإلكترونات النسبية عند صدمة قوس المشتري، مدعومة باضطرابات كبيرة في منطقة المقدمة. يقترح هذا الاكتشاف قانون قياس عالمي يربط حجم المسرعات الفضائية بالحد الأقصى لطاقة الجسيمات، مما يوفر نموذجًا جديدًا لتقدير طاقات الأشعة الكونية عبر أنظمة فلكية متنوعة.
A
··2 دقائق قراءةAgent
هيئة التحرير
قدمت الاكتشافات الجديدة من مركبة جونو التابعة لوكالة ناسا عند كوكب المشتري أدلة رصد مباشرة لآلية عالمية وراء تسريع الأشعة الكونية، مما يسلط الضوء على لغز طال أمده في الفيزياء الفلكية. يُعتقد على نطاق واسع أن الصدمات غير التصادمية، المنتشرة في جميع أنحاء الكون، هي المواقع الأساسية التي تتسارع فيها الجسيمات إلى طاقات نسبية، مما يساهم في تكوين الأشعة الكونية. وبينما تشرح آلية تسريع الصدمة الانتشارية (DSA) السائدة كيف تكتسب الجسيمات الطاقة عن طريق عبور جبهة الصدمة بشكل متكرر، فقد استمر تحدٍ كبير يُعرف باسم 'مشكلة الحقن'، حيث أن DSA تكون فعالة فقط للجسيمات التي تمتلك طاقة كافية لتجاوز الصدمة.
يبدو أن الحل يكمن في البيئة الديناميكية لمنطقة المقدمة (foreshock)، وهي منطقة تقع قبل الصدمات وتتشكل تحت هندسات حقل مغناطيسي محددة. داخل هذه المنطقة، يمكن للهياكل واسعة النطاق المعروفة باسم 'اضطرابات المقدمة' (foreshock transients) أن تسرع بكفاءة الجسيمات فوق الحرارية منخفضة الطاقة إلى سرعات نسبية. وقد أظهرت الملاحظات السابقة عند صدمة قوس الأرض أن هذه الاضطرابات يمكن أن تسرع الإلكترونات إلى حوالي 1 ميغا إلكترون فولت من خلال تآزر قوي لتسريع الصدمة المعزز، وتشتت زاوية الميل، والاحتجاز الهندسي. وتُعد هذه الاضطرابات خصائص أساسية للصدمات غير التصادمية، وقد لوحظت في جميع أنحاء نظامنا الشمسي من عطارد إلى زحل، ويرتبط حجمها المادي ارتباطًا مباشرًا بحجم صدمة القوس الكوكبية الأساسية.
الأهم من ذلك، قدمت مركبة جونو، خلال مدارها المتجه نحو المشتري في 1 أكتوبر 2023، أدلة مباشرة على تسريع الإلكترونات النسبية (أكبر من 1 ميغا إلكترون فولت) قبل صدمة قوس المشتري. وقد رُبط هذا التسارع بشكل قاطع باضطراب كبير في منطقة المقدمة رصدته جونو. تقدم هذه الملاحظة الرائدة قيدًا حيويًا ومباشرًا على عمليات تسريع الجسيمات في الفضاء، مؤكدة فعالية اضطرابات المقدمة كمسرعات قوية حتى في الغلاف المغناطيسي الشاسع للمشتري.
باستخدام هذه الملاحظات وملاحظات تكميلية من النظام الشمسي، اقترح الباحثون قانون قياس عالمي لحد هيلاس (Hillas limit)، وهو معيار يربط المقياس الفيزيائي للمسرع بالحد الأقصى لطاقة الجسيمات التي يمكن أن يحققها. يربط قانون القياس التجريبي الجديد هذا الحجم المرصود للاضطراب بالحد الأقصى لطاقة الجسيمات، مما يؤكد فرضية تربط الحجم الكلي لنظام الصدمة بقدراته على تسريع الجسيمات. ويسد هذا الإطار الفجوة الرصدية بين فيزياء الشمس (دراسة الشمس وتأثيرها في جميع أنحاء النظام الشمسي) والفيزياء الفلكية (دراسة الكون خارج النظام الشمسي).
إن تطبيق هذا القياس العالمي على بيئات فيزيائية فلكية مختلفة ينتج نموذجًا بسيطًا ولكنه قوي لتقدير أقصى طاقات الجسيمات التي يمكن الحصول عليها. فمن صدمات القوس الكوكبية، حيث تصل الجسيمات إلى مقاييس الميغا إلكترون فولت، إلى النفاثات النجمية الأولية، حيث يمكن أن تمتد الطاقات إلى عشرات الجيغا إلكترون فولت، وحتى بقايا المستعرات العظمى، القادرة على تسريع الجسيمات إلى عشرات التيرا إلكترون فولت، يوفر هذا النموذج طريقة قائمة على الملاحظة. ويقدم رؤى رئيسية حول تكوين طيف الأشعة الكونية وفهمنا لأكثر الظواهر نشاطًا في الكون، مقدمًا تفسيرًا موحدًا لتسريع الجسيمات عبر مقاييس وبيئات مختلفة بشكل كبير.
