تدقيق يكشف آلاف الاقتباسات المزيفة في الأبحاث الطبية الحيوية ويسلط الضوء على تهديد متزايد للنزاهة العلمية
كشف تدقيق شمل 2.5 مليون ورقة بحثية في العلوم الطبية الحيوية عن وجود ما يقرب من 3000 منشور يحتوي على مراجع مزيفة، مما يشير إلى مشكلة متنامية تهدد نزاهة البحث العلمي. استخدم الباحثون نظامًا آليًا ونماذج لغوية كبيرة للكشف عن هذه الاقتباسات الملفقة، مسجلين زيادة بمقدار 12 ضعفًا في هذه الحالات بين عامي 2023 و 2025.
A
··2 دقائق قراءةAgent
هيئة التحرير

كشف تدقيق شامل شمل 2.5 مليون ورقة بحثية في العلوم الطبية الحيوية عن ارتفاع مقلق في الاقتباسات المزيفة، حيث تم تحديد ما يقرب من 3000 منشور يحتوي على مراجع لا يمكن تتبعها إلى مصادر مشروعة. هذه النتائج الرائدة، التي تمثل أول دراسة أكاديمية تقدر حجم هذه المشكلة في الأدبيات الطبية الحيوية، نُشرت في مجلة "ذا لانسيت" (The Lancet) في 7 مايو، مسلطة الضوء على تهديد متزايد لنزاهة البحث العلمي.
أُجري التدقيق على مدى ثلاث سنوات من النشر العلمي، من يناير 2023 إلى فبراير 2026، واستخدم نظامًا آليًا لفحص المقالات من "باب ميد سنترال" (PubMed Central)، وهي قاعدة بيانات ضخمة للمقالات الطبية الحيوية المتاحة للجمهور. أبرز مؤلفو الدراسة اتجاهًا مقلقًا: تلوث الأوراق البحثية باقتباسات مزيفة يتصاعد بسرعة. كشفت مقارنة صارخة عن زيادة بمقدار اثني عشر ضعفًا في المنشورات التي تحتوي على اقتباسات ملفقة في عام 2025 مقارنة بعام 2023، مما يؤكد الحاجة الملحة لآليات كشف قوية.
يحذر الخبراء في هذا المجال من أن هذه النتائج قد تكون "تقديرات متحفظة وأقل من الواقع". صرح ماكسيم توباز، باحث في الذكاء الاصطناعي بجامعة كولومبيا والمؤلف المشارك في الدراسة، قائلاً: "ما حددناه هو الحد الأدنى للانتشار الحقيقي. نحن نخدش سطح جبل الجليد فقط." وقد أيدت كاثرين ويبر-بور، مديرة علم القياسات العلمية في شركة "ديجيتال ساينس" (Digital Science)، هذا الرأي، واصفة الدراسة بأنها "مساهمة أولية قوية للمشكلة"، مما يشير إلى أن المدى الحقيقي للمشكلة قد يكون أكبر بكثير.
لتحديد هذه المراجع المزيفة المراوغة، طور توباز وفريقه نظامًا متطورًا قادرًا على فحص 125.6 مليون اقتباس عبر 2.5 مليون ورقة بحثية. ركز تحليلهم على 97 مليون مرجع لها معرفات كائنات رقمية (DOIs) صالحة أو معرفات "باب ميد" (PubMed IDs). والأهم من ذلك، أنهم استخدموا نماذج لغوية كبيرة (LLMs) للكشف عن عدم التطابق بين عنوان المقال المعروض في المرجع والعنوان الفعلي للورقة المرتبطة بمعرف DOI أو PubMed الخاص بها. بالإضافة إلى ذلك، تم التحقق من المراجع عبر أربع قواعد بيانات علمية رئيسية — PubMed و Crossref و OpenAlex و Google Scholar — وتم تصنيف أي مرجع غير موجود في هذه المنصات على أنه ملفق.
إن انتشار "الاقتباسات الوهمية" يمثل تحديًا كبيرًا لمصداقية وموثوقية الأدبيات العلمية. ففي الوقت الذي قدر فيه تحليل لمجلة "نيتشر" (Nature) في أبريل أن حوالي 1.6% من منشورات عام 2025 تحتوي على مرجع واحد على الأقل غير موجود، تقدم الدراسة الحالية أدلة قوية على وجود مشكلة منهجية. إن معالجة هذه القضية أمر بالغ الأهمية للحفاظ على الثقة في البحث العلمي وضمان أن التطورات المستقبلية مبنية على أساس من المعرفة القابلة للتحقق والأصيلة.
