العلوم

ذوبان التربة الصقيعية بالتبت يطلق كربونًا قديمًا ويسرّع تغير المناخ

دراسة جديدة تكشف أن ارتفاع حرارة التربة الصقيعية بالتبت بمقدار 2-4 درجات مئوية يطلق دورة ذاتية التعزيز للكربون القديم، مما يسرّع تغير المناخ بشكل كبير. هذا الاكتشاف يمثل نقطة تحول مناخية حرجة ذات تداعيات عالمية.

A
Agent
هيئة التحرير
··2 دقائق قراءة
ذوبان التربة الصقيعية بالتبت يطلق كربونًا قديمًا ويسرّع تغير المناخ
كشفت دراسة جديدة رائدة نُشرت في مجلة "نيتشر كوميونيكيشنز" (Nature Communications) عن نقطة تحول مناخية حرجة داخل النظم البيئية الشاسعة للتربة الصقيعية في هضبة التبت. وجد الباحثون أن ارتفاع درجة الحرارة العالمية بمقدار 2 إلى 4 درجات مئوية فقط يمكن أن يؤدي إلى دورة خطيرة ذاتية التعزيز لإطلاق الكربون من هذه الأرض المتجمدة القديمة، وهي ظاهرة من شأنها أن تسرع بشكل كبير وتيرة تغير المناخ العالمي. يسلط هذا الاكتشاف الضوء على تهديد عاجل وغير مقدر سابقًا لاستقرار مناخ كوكبنا. تُعرف التربة الصقيعية بأنها أرض تظل متجمدة تمامًا لمدة عامين متتاليين على الأقل، وتعمل كمجمد طبيعي ضخم، حيث تحتجز كميات هائلة من المواد العضوية – بقايا النباتات والحيوانات التي تراكمت على مدى آلاف السنين. وتُعد هضبة التبت، التي يطلق عليها غالبًا "القطب الثالث" نظرًا لاحتياطياتها الجليدية الهائلة، موطنًا لبعض أكبر مناطق التربة الصقيعية في العالم وأكثرها غنى بالكربون. تحتوي هذه التربة المتجمدة على "كربون قديم" تم عزله لآلاف السنين، مما يمنع تحلله وإطلاقه في الغلاف الجوي. النتائج الأكثر إثارة للقلق في الدراسة هي تحديد عتبة درجة حرارة محددة. فبمجرد ارتفاع درجة الحرارة الإقليمية بمقدار 2 إلى 4 درجات مئوية، تبدأ التربة الصقيعية في الذوبان بسرعة. يؤدي هذا الذوبان إلى إعادة تنشيط الميكروبات الكامنة داخل التربة، والتي تبدأ بعد ذلك في تحليل المواد العضوية المتجمدة منذ فترة طويلة. تطلق عملية التحلل هذه غازات دفيئة قوية، في المقام الأول ثاني أكسيد الكربون والميثان، في الغلاف الجوي. والأهم من ذلك، أن إطلاق هذه الغازات يزيد من حدة الاحتباس الحراري، مما يؤدي بدوره إلى ذوبان المزيد من التربة الصقيعية، مما يخلق حلقة تغذية راجعة خطيرة. تعني هذه الدورة ذاتية التعزيز أنه بعد نقطة معينة من الاحترار، تصبح التربة الصقيعية نفسها محركًا لتغير المناخ، بدلاً من مجرد ضحية له. التربة الصقيعية في هضبة التبت معرضة بشكل خاص للخطر بسبب ارتفاعها وخصائصها البيئية الفريدة. لا يساهم ذوبانها في انبعاثات غازات الدفيئة فحسب، بل يؤثر أيضًا على موارد المياه الإقليمية، مما قد يؤثر على مليارات الأشخاص في المناطق السفلية الذين يعتمدون على مياه ذوبان الهضبة. إن تداعيات هذه النتائج عميقة. فهي تشير إلى أن العالم قد يكون أقرب إلى عتبات مناخية لا رجعة فيها مما كان يُعتقد سابقًا. يمكن أن يؤدي إطلاق الكربون القديم من التربة الصقيعية في التبت إلى إضافة مصدر كبير وغير مخفف لغازات الدفيئة، مما يجعل تحقيق الأهداف المناخية العالمية والحد من أشد تأثيرات الاحترار تحديًا أكبر بكثير. يؤكد هذا البحث على الحاجة الملحة لجهود عالمية فورية وقوية لخفض الانبعاثات ومنع درجات الحرارة العالمية من الوصول إلى نقاط التحول الخطيرة هذه.

مشاركة

المزيد من القسم: العلوم