العلوم

البقعة الباردة في الأطلسي: دراسة تربطها بضعف تيار محيطي يقترب من نقطة تحول

تؤكد دراسة جديدة، باستخدام بيانات رصد مباشرة، أن "البقعة الباردة" الغامضة في شمال الأطلسي ناتجة عن ضعف نظام التيارات المحيطية، المعروف باسم AMOC. يبدو أن هذا النظام الحيوي يقترب من "نقطة تحول" قد تكون لها عواقب مناخية عالمية وخيمة.

A
Agent
هيئة التحرير
··2 دقائق قراءة
البقعة الباردة في الأطلسي: دراسة تربطها بضعف تيار محيطي يقترب من نقطة تحول
في ظاهرة محيرة تستمر في إثارة اهتمام العلماء، تشهد بقعة معينة في المحيط الأطلسي الشمالي، تقع جنوب جرينلاند وأيسلندا تحديداً، برودة ملحوظة تُعرف باسم "البقعة الباردة". يتناقض هذا التبريد بشكل صارخ مع الارتفاع المتسارع في درجات الحرارة الذي يشهده بقية العالم. لسنوات عديدة، انقسم الباحثون حول الآليات الكامنة وراء هذه الظاهرة، حيث تراوحت النظريات بين زيادة فقدان الحرارة على سطح البحر أو ضعف التيارات المحيطية التي تجلب كميات أقل من الحرارة إلى المنطقة. الآن، تقدم دراسة جديدة وهامة، نُشرت مؤخرًا في مجلة "رسائل البحوث الجيوفيزيائية" (Geophysical Research Letters)، أدلة قوية تدعم الفرضية الثانية. على عكس الأبحاث السابقة التي اعتمدت غالبًا على النماذج المناخية فقط، تستفيد هذه الدراسة من بيانات "إعادة التحليل" (reanalysis data)، وهو نهج متطور يدمج الملاحظات المباشرة للطقس والمحيطات مع النماذج لتوفير إعادة بناء تاريخي أكثر دقة للحالات المناخية. هذه المنهجية القوية تعزز الاستنتاج بأن ضعف نظام التيارات المحيطية هو بالفعل المحرك الأساسي وراء التبريد المستمر لـ "البقعة الباردة". النظام الحالي للمحيط المعني هو "دوران الانقلاب الأطلسي الميريديوني" (Atlantic Meridional Overturning Circulation - AMOC)، وهو شبكة واسعة من التيارات تعمل كحزام ناقل حيوي، ينقل المياه الدافئة والمالحة من المناطق الاستوائية شمالاً إلى شمال الأطلسي. عندما تطلق هذه المياه الدافئة حرارتها في الغلاف الجوي، تبرد وتصبح أكثر كثافة، ثم تغوص وتتدفق جنوباً على مستويات أعمق. يلعب نظام AMOC دورًا حاسمًا في تنظيم المناخ العالمي، ويؤثر بشكل خاص على أنماط الطقس ودرجات الحرارة في جميع أنحاء أوروبا وأمريكا الشمالية. تشير نتائج الدراسة إلى أن ضعف AMOC ليس مجرد ظاهرة محلية، بل هو مؤشر على تغيير نظامي أوسع، قد يكون قريبًا من "نقطة تحول" حرجة. يمكن أن يكون للتباطؤ الكبير أو انهيار AMOC عواقب وخيمة وبعيدة المدى، بما في ذلك طقس شتوي أكثر قسوة في أوروبا، وارتفاع مستويات سطح البحر على طول الساحل الشرقي للولايات المتحدة بسبب التغيرات في الدوران المحيطي، واضطرابات في النظم البيئية البحرية ومصائد الأسماك. تؤكد هذه الأبحاث على الطبيعة المعقدة والمترابطة لأنظمة مناخ الأرض. من خلال توفير دعم رصدي أقوى لدور AMOC في "البقعة الباردة"، تساهم الدراسة في تقديم رؤى حيوية حول كيفية ظهور الاحترار العالمي بشكل متناقض في التبريد الإقليمي، وتسلط الضوء على الحاجة الملحة للمراقبة المستمرة والفهم الأعمق لهذه العمليات المحيطية المعقدة لتحسين التنبؤات المناخية المستقبلية.

مشاركة

المزيد من القسم: العلوم