أسنان سيبيرية قديمة تعيد كتابة تاريخ الطاعون، وتؤرخ لأكثر من 5500 عام
كشف علماء عن أقدم دليل معروف على الطاعون في أسنان سيبيرية قديمة، مما يؤرخ للمرض قبل 5500 عام، أي أقدم بقرنين مما كان يُعتقد سابقًا. يلقي هذا الاكتشاف الرائد ضوءًا جديدًا على التطور المبكر للمرض وتأثيره المدمر على مجتمعات الصيادين والجامعين في عصور ما قبل التاريخ.
A
··3 دقائق قراءةAgent
هيئة التحرير

كشف العلماء عن أقدم دليل معروف على مرض الطاعون، مما يعيد تاريخ ظهوره إلى حوالي 5500 عام مضت، أي أقدم بنحو 200 عام مما كان يُعتقد سابقًا. هذا الاكتشاف الرائد، الذي تم في أسنان سيبيرية قديمة، يغير بشكل كبير فهمنا لأحد أكثر الأمراض فتكًا في تاريخ البشرية. فمرض الطاعون، الذي اشتهر بإبادته لجزء كبير من سكان أوروبا خلال "الموت الأسود" في القرن الرابع عشر، أصاب البشر لآلاف السنين، ورغم ندرته اليوم، إلا أنه لا يزال يُعالج بالمضادات الحيوية. ويُعد فهم تاريخه العميق أمرًا بالغ الأهمية لاستيعاب ماضينا والاستعداد لظهور مسببات الأمراض في المستقبل.
قام فريق البحث، بقيادة عالم الوراثة التطورية إيسكي ويلرسليف من جامعة كوبنهاغن، بالبحث الدقيق عن آثار البكتيريا المسببة للطاعون في الرفات البشرية. تركز عملهم على أربع مقابر بالقرب من بحيرة بايكال في سيبيريا، حيث قاموا بتحليل أسنان 18 من الصيادين والجامعين القدامى. من خلال تأريخ الكربون في العظام، تمكنوا من تحديد تفشيين متميزين للطاعون، مع ظهور الحالات الأولى قبل حوالي 5500 عام. أكد ويلرسليف على الأهمية العميقة لهذا الفهم التاريخي، مشيرًا إلى أن "لفهم تاريخنا الخاص، نعتقد أن فهم تاريخ الطاعون أمر بالغ الأهمية".
كشفت الدراسة، التي نُشرت في مجلة "نيتشر" المرموقة، أن هذا الطاعون الذي يعود إلى عصور ما قبل التاريخ تطور على مراحل وأصاب عدة عائلات صغيرة مترابطة. يُرجح أنه نشأ من حيوانات المرموط، وهي قوارض كبيرة أصلية في المنطقة، وانتشر إلى البشر عبر استهلاك الأعضاء النيئة أو ملامسة الجلود المصابة أثناء عملية الجزارة. علاوة على ذلك، كان المرض قادرًا على الانتقال من إنسان إلى آخر عن طريق السعال والعطس، مما سهل انتشاره داخل المجتمعات. وكان العديد من الضحايا من الأطفال الصغار، الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و11 عامًا، مع ترتيبات دفن مؤثرة تظهر ثلاث فتيات صغيرات، ربما كن أبناء عمومة، مدفونات جنبًا إلى جنب، وعمة وابن أخيها وُجدا معًا. وقد أبرز رويريد ماكلويد، الباحث في الحمض النووي القديم بجامعة أكسفورد والمؤلف المشارك للدراسة، العنصر الإنساني، قائلاً: "كان هناك أناس لدفن الموتى ممن عرفوا هؤلاء الأشخاص عندما كانوا على قيد الحياة".
يقترح الباحثون أن الأطفال كانوا أكثر عرضة للإصابة بسبب ضعف أجهزتهم المناعية التي لم تكن قد تطورت بالكامل بعد. يشير وجود العديد من الضحايا داخل هذه المواقع الأثرية القديمة إلى أن هذا الشكل البدائي من الطاعون كان قويًا بما يكفي لإحداث كل من الحالات الفردية والتفشيات الأوسع نطاقًا، وهي نقطة أكدتها عالمة الوراثة عايدة أندراديس فالتوينا من معهد ماكس بلانك للأنثروبولوجيا التطورية، التي لم تشارك في الدراسة. وتؤكد قدرة هذا الطاعون المبكر على إحداث دمار واسع النطاق على تأثيره الكبير حتى على مجموعات الصيادين والجامعين الصغيرة والمتنقلة، وليس فقط على المراكز الحضرية المكتظة.
الأهم من ذلك، تشير النتائج إلى أن هذا الطاعون القديم تطور قبل فترة طويلة من الطاعون الدبلي، السلالة المسؤولة عن "الموت الأسود" في العصور الوسطى. وعلى الرغم من مرحلته التطورية المبكرة، تشير الأدلة إلى أن هذه الأوبئة التي تعود إلى عصور ما قبل التاريخ كانت فتاكة بنفس القدر، حيث قضت على مجتمعات عبر هياكل اجتماعية مختلفة. إن فهم الخطوات التطورية التي اتخذتها هذه البكتيريا لتصبح الممرض الخطير الذي نعرفه اليوم يقدم رؤى لا تقدر بثمن. وكما أوضحت أندراديس فالتوينا عبر البريد الإلكتروني، فإن هذه المعرفة "يمكن أن توفر أدلة حول كيفية ظهور مسببات الأمراض في المستقبل"، مما يزود العلماء بأدوات أفضل لتوقع ومكافحة الأمراض المعدية الناشئة.




