التكنولوجيا

خطأ معملي قد يحدث ثورة في كفاءة الذكاء الاصطناعي

اكتشف باحثون بالصدفة خلية عصبية اصطناعية ومشبكًا عصبيًا فعالين داخل ترانزستور CMOS عادي. قد يحدث هذا الاكتشاف ثورة في حوسبة الذكاء الاصطناعي بتقليل استهلاكه الهائل للطاقة.

A
Agent
هيئة التحرير
··3 دقائق قراءة
خطأ معملي قد يحدث ثورة في كفاءة الذكاء الاصطناعي
اليوم، يتغلغل الذكاء الاصطناعي في كل جانب من جوانب حياتنا الرقمية تقريباً، بدءاً من نماذج اللغات الكبيرة وصولاً إلى التوصيات الشخصية. ومع ذلك، وراء هذه التجربة السلسة تكمن بصمة طاقة هائلة. تتطلب أنظمة الذكاء الاصطناعي، وخاصة نماذج اللغات الكبيرة ومحركات التوصية، قوة معالجة هائلة، عادة ما تستضيفها مراكز بيانات ضخمة. تمتلئ هذه المرافق بآلاف وحدات معالجة الرسوميات (GPUs)، تستهلك كل منها ما يصل إلى 1000 واط – وهو ما يعادل استهلاك مكنسة كهربائية – ولكنها تعمل بلا توقف على مدار الساعة. يمثل هذا الطلب النهم على الطاقة تحدياً بيئياً واقتصادياً كبيراً، وينبع إلى حد كبير من أوجه القصور الأساسية في أجهزة الذكاء الاصطناعي الحالية. يكمن جوهر هذا القصور في كيفية محاكاة الذكاء الاصطناعي الحديث للشبكات العصبية. تحاول وحدات معالجة الرسوميات، على الرغم من قوتها، محاكاة العمليات المعقدة للشبكات العصبية الاصطناعية باستخدام البرمجيات ومليارات الترانزستورات. يتطلب هذا النهج إنفاقاً مستمراً للطاقة لنقل كميات هائلة من البيانات بين وحدات المعالجة والذاكرة. والأهم من ذلك، أن الخلايا العصبية الاصطناعية المحاكية هذه تفتقر إلى جزء بسيط من السلوك الحسابي المعقد والموفر للطاقة للخلايا العصبية البيولوجية، التي تشكل النظام الحسابي الأكثر كفاءة المعروف: الدماغ البشري. إن الدماغ أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة بنحو مليون مرة في العديد من المهام المماثلة التي نحددها للذكاء الاصطناعي. لسد هذه الفجوة الهائلة في الكفاءة، يسعى تحول نموذجي يُعرف بالهندسة العصبية الحيوية (Neuromorphic Engineering) إلى تصميم مكونات ودوائر إلكترونية تحاكي مباشرة وظائف خلايا الدماغ العصبية واتصالاتها المشبكية. وبينما خُصص قدر كبير من البحث لهذا المجال، واجهت الجهود السابقة عقبات كبيرة. فبعض الأجهزة التجريبية تبشر بالخير ولكنها تفتقر إلى الموثوقية للنشر على نطاق واسع. وتحاول جهود أخرى بناء خلايا عصبية ومشابك عن طريق ربط العديد من ترانزستورات أشباه الموصلات المعدنية المؤكسدة المتكاملة (CMOS)، وهي العمود الفقري للمنطق الرقمي، ولكن هذه الطريقة تتطلب عدداً كبيراً جداً من الترانزستورات لدرجة أنها تحد بشدة من حجم النظام الذي يمكن بناؤه وتكافح للتنافس مع وحدات معالجة الرسوميات عالية الأداء. ومع ذلك، كشف اكتشاف رائد، وإن كان عرضياً، عن حل بسيط بشكل ملحوظ. فقد وجد الباحثون العام الماضي أن خلية عصبية اصطناعية ومشبكاً عصبياً، يعمل كل منهما كجهاز واحد، كانا يختبئان على مرأى من الجميع داخل ترانزستور CMOS عادي – وليس حتى ترانزستوراً متطوراً بشكل خاص. يقدم هذا الاكتشاف العرضي وعداً هائلاً بتقليل الأثر البيئي للذكاء الاصطناعي بشكل كبير من خلال تمكين أجهزة أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة. إنه يمثل نقطة تحول محتملة في السعي نحو حوسبة مستوحاة حقاً من الدماغ. يكمن سر هذا الاكتشاف في جانب أقل استخداماً من ترانزستور MOSFET القياسي (ترانزستور تأثير المجال ذو أشباه الموصلات المعدنية المؤكسدة). بينما تستخدم الإلكترونيات الرقمية الحديثة ترانزستورات MOSFET بشكل أساسي لمعالجة الشفرة الثنائية عن طريق التحكم في قناة موصلة بين المصدر والمصرف عبر البوابة، هناك طرف رابع، وهو "الطرف الكلي" (bulk terminal)، الذي عادة ما يكون مؤرضاً ويتم تجاهله. اكتشف الباحثون أنه من خلال تشغيل ترانزستور MOSFET بطريقة غير قياسية، والاستفادة من ترانزستور ثنائي القطبية "مخفي" داخل هيكله والتلاعب بالطرف الكلي، يمكن للجهاز أن يُظهر نبضة جهد ذاتية الانتشار تعتمد على العتبة – محاكياً بدقة جهد الفعل (action potential) للخلية العصبية البيولوجية. وعلى عكس الزيادة المطردة في التيار التي تُرى في التشغيل الرقمي القياسي، يوفر هذا الإجراء غير العادي السلوك غير الخطي الشبيه بالارتفاع المفاجئ (spike-like) الذي يميز خلايا الدماغ. يحمل هذا الاختراق العرضي القدرة على تحويل أجهزة الذكاء الاصطناعي بشكل جذري. فمن خلال تمكين إنشاء خلايا عصبية اصطناعية ومشابك عصبية من ترانزستورات CMOS فردية ومتوفرة بسهولة، فإنه يمهد الطريق لأنظمة عصبية حيوية عالية الكفاءة وقابلة للتطوير. يمكن لمثل هذا التطور أن يقلل بشكل كبير من استهلاك الطاقة للذكاء الاصطناعي، مما يجعل الحوسبة المتقدمة أكثر استدامة وسهولة الوصول إليها، ويقربنا من تحقيق الإمكانات الكاملة للذكاء الاصطناعي المستوحى من الدماغ ببصمة بيئية أقل بكثير.

مشاركة

المزيد من القسم: التكنولوجيا