التكنولوجيا

التعلم المعزز يفتح آفاق الحوسبة الكمومية المستمرة عبر التصحيح الذاتي

طور باحثون إطار عمل مبتكراً يوحد المعايرة بالحساب في الحواسيب الكمومية، مما يمكنها من التعلم من أخطائها والعمل بشكل مستمر. هذا الإنجاز، الذي يعتمد على التعلم المعزز، يحسن بشكل كبير الاستقرار المنطقي وأداء الأنظمة الكمومية.

A
Agent
هيئة التحرير
··2 دقائق قراءة
التعلم المعزز يفتح آفاق الحوسبة الكمومية المستمرة عبر التصحيح الذاتي
تُعد تقنية تصحيح الأخطاء الكمومية (QEC) الاستراتيجية الأساسية لحماية أجهزة الكمبيوتر الكمومية من التأثيرات البيئية المتقلبة التي يمكن أن تُحدث أخطاءً في الحسابات. ومع ذلك، فإن الشرط الأساسي لفعالية هذه التقنية هو أن تظل الأخطاء نادرة بما فيه الكفاية، الأمر الذي يتطلب تكييفًا مستمرًا لمعلمات التحكم في الكمبيوتر مع الظروف البيئية المتغيرة. الحل الحالي لهذه المشكلة يتمثل في إيقاف الحساب الكمومي بالكامل لإعادة المعايرة، وهو أمر يتعارض بشكل جوهري مع أوقات التشغيل الطويلة التي تتطلبها خوارزميات الكم المستقبلية المعقدة. هذه الحاجة المتكررة للتوقف تمثل عقبة كبيرة أمام تحقيق الحوسبة الكمومية المستمرة والموثوقة. في تطور علمي رائد، نجح باحثون في تقديم إطار عمل جديد يعالج هذا التحدي المحوري من خلال توحيد عمليتي المعايرة والحساب. يمنح هذا النهج المبتكر عملية تصحيح الأخطاء الكمومية (QEC) دورًا مزدوجًا غير مسبوق. فبدلاً من اقتصار دورها على اكتشاف وتصحيح الحالة الكمومية المنطقية، يتم الآن إعادة توظيف أحداث اكتشاف الأخطاء هذه كإشارة تعليمية ديناميكية. تُستخدم هذه الإشارة التعليمية لتدريب وكيل تعلم معزز (Reinforcement Learning agent) على توجيه معلمات التحكم باستمرار وتثبيت النظام الكمومي أثناء عملية الحساب نفسها. هذا يعني أن الكمبيوتر الكمومي لم يعد بحاجة إلى التوقف لإجراء المعايرة، بل يتعلم ويتكيف في الوقت الفعلي مع الأخطاء التي تحدث. يتيح هذا النهج التكيفي للكمبيوتر الكمومي الحفاظ على أدائه الأمثل دون انقطاع، مما يمثل قفزة نوعية في استقرار وموثوقية الأنظمة الكمومية. تم إثبات فعالية هذا الإطار الرائد تجريبياً على معالج "ويلو" الكمومي فائق التوصيل. أظهرت النتائج تحسناً كبيراً وملحوظاً، حيث زاد الاستقرار المنطقي لـ "كود السطح" (surface code) بمقدار 3.5 أضعاف في مواجهة الانجرافات المحقونة. علاوة على ذلك، ومن خلال تجميع مجموعة كاملة من التطورات التكنولوجية، حقق الفريق أداءً قياسياً لأكواد السطح والألوان، حيث بلغ متوسط الخطأ المنطقي لكل دورة 7.72(9) × 10−4 و 8.19(14) × 10−3 على التوالي. هذه الأرقام تؤكد على التقدم الكبير في موثوقية العمليات الكمومية وتفتح آفاقاً جديدة لتطويرها. وبعيداً عن النجاح التجريبي، أكدت المحاكاة العددية التي أجريت على أكواد كبيرة، والتي تتضمن عشرات الآلاف من معلمات التحكم، قابلية توسع إطار عمل التعلم المعزز هذا. والأهم من ذلك، كشفت هذه المحاكاة أن سرعة التحسين لا تعتمد على حجم النظام، وهي خاصية حيوية لمعالجات الكم المستقبلية واسعة النطاق. وبالتالي، يمهد هذا العمل الطريق لنموذج جديد في الحوسبة الكمومية: كمبيوتر كمومي يتعلم من أخطائه ولا يتوقف عن الحساب، مما يفتح الباب أمام حوسبة كمومية مستمرة وموثوقة حقاً.

مشاركة

المزيد من القسم: التكنولوجيا