سياسي يحقق في انتهاكات برامج التجسس يتعرض للاختراق ببرمجية بيغاسوس
تعرض هاتف سياسي أوروبي يحقق في انتهاكات برامج التجسس للاختراق ببرمجية بيغاسوس، مما أعاد إشعال الجدل حول المراقبة الحكومية وأثار مخاوف بشأن الهجمات على سيادة القانون. يعتزم ستيليوس كولوغلو، عضو لجنة PEGA بالبرلمان الأوروبي، مقاضاة مجموعة NSO، الشركة المصنعة لبيغاسوس، واصفاً الهجوم بأنه "متهور".
A
··3 دقائق قراءةAgent
هيئة التحرير

أكد باحثون أمنيون تطوراً مذهلاً: تعرض هاتف سياسي أوروبي، كان يخدم بنشاط في لجنة تحقيق تدرس انتهاكات برنامج التجسس سيئ السمعة بيغاسوس، للاختراق بواسطة أداة المراقبة ذاتها التي كان يحقق فيها. أثار هذا الكشف جدلاً واسعاً حول إساءة استخدام الحكومات لبرامج التجسس لجمع المعلومات الاستخباراتية عن المنتقدين والصحفيين، والآن، حتى عن مشرعيها. يثير هذا الحادث تساؤلات جدية حول حدود المراقبة الحكومية وحماية خصوصية الأفراد، خاصة أولئك الذين يعملون على كشف هذه الانتهاكات.
حدد مختبر سيتيزن لاب (The Citizen Lab)، وهي وحدة حقوق رقمية تابعة لجامعة تورنتو، الضحية بأنه ستيليوس كولوغلو، الصحفي والسياسي اليوناني السابق. كان كولوغلو، وهو عضو في لجنة PEGA بالبرلمان الأوروبي – المكلفة تحديداً بالتحقيق في هجمات برامج التجسس على الهواتف من قبل الحكومات الأوروبية – مستهدفاً خلال عامي 2022 و2023. يمثل هذا أول تحديد علني لعضو في لجنة PEGA كضحية لبرامج التجسس، وهي حقيقة وصفها أحد المشرعين الأوروبيين بأنها "هجوم مباشر على سيادة القانون"، داعياً المفوضية الأوروبية إلى فرض قيود صارمة على استخدام برامج التجسس عبر دول الاتحاد السبع والعشرين الأعضاء.
بينما تعد الهجمات على المشرعين نادرة، فإن توقيت ودقة استهداف محقق في لجنة ببرنامج التجسس ذاته الذي يخضع لتدقيقه يثير تساؤلات خطيرة. يشير ذلك إلى جهد مركز لمراقبة العمليات الداخلية للجنة قبل تقريرها المرتقب بشدة والذي سيفصل النتائج حول انتهاكات برامج التجسس. لم ينسب باحثو سيتيزن لاب الاختراق إلى بلد معين، لكنهم أشاروا إلى أن العميل الحكومي استخدم نفس عنوان البريد الإلكتروني المحمل ببرنامج بيغاسوس الذي تم استخدامه في حملة سابقة اخترقت هواتف صحفيين في جميع أنحاء أوروبا، مما يعني ضمناً ترخيص مجموعة NSO للتجسس عبر الحدود في عدة دول أوروبية.
فصل التقرير أن هاتف كولوغلو تعرض للاختراق في أكتوبر 2022 ومرة أخرى مرتين على الأقل في مارس 2023. استغلت الهجمات ثغرة أمنية "دون نقرة" في برنامج آيفون من آبل، مما يعني أن برنامج التجسس تسلل إلى جهازه واستخرج بيانات خاصة – بما في ذلك الرسائل النصية وبيانات الموقع والصور – دون أي تفاعل منه. تزامن اختراق أكتوبر 2022 مع مناقشات مكثفة للجنة بشأن مسودة تقرير حول انتهاكات برامج التجسس في قبرص واليونان والمجر وبولندا وإسبانيا. ومن المثير للاهتمام، أن هذه الفترة شهدت أيضاً وجود كولوغلو في المستشفى لإجراء عملية جراحية مجدولة، مما قد يكون قد سمح للمشغلين بالتنصت على محادثات حساسة.
وقعت الاختراقات اللاحقة في مارس 2023 بينما كان كولوغلو يسافر من أثينا إلى بروكسل، وسط جلسات استماع للجنة وقبل أشهر من الانتهاء من تقريرهم المكتوب. أعرب كولوغلو عن غضبه، وقال لـ "تيك كرانش" إن الاختراق كشف ليس فقط عن التبادلات المهنية ولكن أيضاً عن لحظات شخصية عميقة. يعتقد أنه استُهدف بسبب عمله في لجنة PEGA ويخطط لمقاضاة مجموعة NSO، الشركة الإسرائيلية المصنعة لبرامج التجسس، مؤكداً أن أفعاله "من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان ومكافحة الفساد". يأتي هذا التحدي القانوني في الوقت الذي تواجه فيه مجموعة NSO تدقيقاً مستمراً، بما في ذلك حظر أمريكي وجهود لإعادة تأهيل علامتها التجارية بعد ربطها بانتهاكات حقوق الإنسان، مما يضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى هذه القضية الحساسة.




