تصنيع الهواتف الذكية في الهند يدخل مرحلة جديدة مع مشروع فيفو-ديكسون المشترك بعد نجاح آبل
وافقت الهند على مشروع تصنيع مشترك بين فيفو الصينية وشركة ديكسون تكنولوجيز المحلية، مما يمثل مرحلة جديدة في ازدهار إنتاج الهواتف الذكية بعد الدور التأسيسي لآبل. يُنظر إلى هذه الشراكة ذات الملكية الهندية الأغلبية كنموذج للعلامات التجارية الصينية الأخرى التي تسعى لتعزيز الصادرات من الهند في ظل قواعد استثمارية أكثر صرامة.
A
··3 دقائق قراءةAgent
هيئة التحرير

تشهد طموحات الهند في التحول إلى مركز عالمي لتصنيع الهواتف الذكية مرحلة جديدة ومهمة للغاية، وذلك بعد الموافقة الأخيرة على مشروع مشترك بين شركة فيفو (Vivo) الصينية والشركة المصنعة المحلية ديكسون تكنولوجيز (Dixon Technologies). تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية في أعقاب الجهود الرائدة لشركة آبل في ترسيخ مكانة الهند كمركز إنتاج رئيسي، وتشير إلى تحول أوسع في كيفية تعامل العلامات التجارية الصينية للهواتف الذكية مع السوق الهندية المتنامية. وقد جاءت الموافقة على هذا المشروع بعد تأخير طويل، فرضته قواعد الاستثمار التي تم تقديمها في عام 2020 والتي تتطلب تدقيقًا حكوميًا إضافيًا للاستثمارات القادمة من الدول التي تشترك في حدود برية مع الهند، وهي فئة تشمل الصين. هذا التحالف الذي أُعلن عنه لأول مرة في ديسمبر 2024، يمهد الطريق لتعميق التصنيع المحلي وتعزيز القدرات التصديرية للهند في هذا القطاع الحيوي.
يعتبر المحللون المشروع المشترك الجديد، الذي تمتلك فيه ديكسون حصة الأغلبية بنسبة 51% بينما تحتفظ فيفو بالـ 49% المتبقية، نموذجًا محتملاً لترتيبات مماثلة في جميع أنحاء الصناعة. يعكس هذا الهيكل تحولًا واسعًا في استراتيجيات العلامات التجارية الصينية، التي تواجه تدقيقًا تنظيميًا متزايدًا وتوترات جيوسياسية، مما يدفعها نحو الشراكات المحلية ذات الملكية الهندية الأغلبية. وبموجب هذا الاتفاق، سيستحوذ المشروع المشترك على أصول تصنيعية معينة من فيفو، وسيقوم بتصنيع جزء من طلبات هواتف الشركة الذكية داخل الهند، كما يمكنه إنتاج منتجات إلكترونية لعلامات تجارية أخرى، وفقًا لإفصاح قدمته ديكسون لبورصة الأوراق المالية. هذا التوجه يتماشى مع رؤية نيودلهي لزيادة المشاركة المحلية في قطاع الإلكترونيات.
لقد لعبت آبل وموردوها دورًا أساسيًا في صعود الهند كمركز تصنيعي، مما ساعد على تنويع سلاسل التوريد العالمية بعيدًا عن الصين. وتُظهر بيانات Counterpoint Research أن آبل وحدها تستحوذ على نسبة مهيمنة تبلغ 57% من صادرات الهواتف الذكية الهندية من حيث الحجم. على النقيض من ذلك، بينما تهيمن العلامات التجارية الصينية على حصة كبيرة تبلغ 72% من مبيعات سوق الهواتف الذكية المحلية في الهند، فإن مساهمتها في الصادرات تقل عن 10%. هذا التباين الصارخ يسلط الضوء على إمكانات هائلة غير مستغلة للمصنعين الصينيين للاستفادة من الهند كقاعدة تصدير، محاكين بذلك استراتيجية آبل الناجحة التي حولت الهند إلى لاعب عالمي رئيسي في هذا المجال.
يأتي التحول نحو هياكل التصنيع ذات الملكية الهندية الأغلبية استجابةً لتشديد نيودلهي لقواعد الاستثمار للدول المجاورة، والتي تم تطبيقها في أعقاب الاشتباكات الحدودية مع الصين في عام 2020. علاوة على ذلك، واجهت العديد من الشركات الصينية البارزة، بما في ذلك أوبو (Oppo) وفيفو (Vivo) وشاومي (Xiaomi)، تحقيقات ضريبية وتنظيمية في الهند خلال السنوات الأخيرة. وقد دفعت هذه العوامل الشركات الصينية إلى اعتبار التنازل عن الأغلبية لشريك هندي مسارًا أكثر استدامة وتوافقًا مع السياسات المحلية، مما يضمن لها استقرارًا أكبر في السوق الهندية الحيوية التي تعتبر ثاني أكبر سوق للهواتف الذكية في العالم.
وصف تارون باثاك، مدير الأبحاث في Counterpoint Research، موافقة المشروع المشترك بين ديكسون وفيفو بأنها "وضع مربح للجانبين". وأكد أن هيكل الملكية الهندية الأغلبية يوفر لفيفو توافقًا أكبر مع السياسات المحلية ونموذج تشغيل أكثر استقرارًا، وهو أمر بالغ الأهمية في بيئة تنظيمية متقلبة. وفي الوقت نفسه، يمنح هذا المشروع ديكسون، أكبر شركة خدمات تصنيع إلكترونيات في الهند، النطاق الضروري لتعميق القيمة المحلية المضافة، وتعزيز قدراتها التصنيعية بشكل كبير، والسعي بنشاط نحو فرص التصدير التي تفتح آفاقًا جديدة للنمو والربحية.
بالنسبة لديكسون، من المتوقع أن يضيف هذا المشروع حجم إنتاج سنوي يقدر بحوالي 20 مليون إلى 22 مليون هاتف ذكي، بناءً على مبيعات فيفو الحالية. يمثل هذا دفعة كبيرة للشركة المدرجة في البورصة، التي تعتمد استراتيجية نموها بشكل متزايد على الفوز بمثل هذه العقود التصنيعية ذات الحجم الكبير. وبالنظر إلى أن ديكسون تقوم بالفعل بتصنيع الهواتف الذكية لشركة شاومي، فإن الشراكة مع فيفو تعزز دورها المتنامي كشريك تصنيعي موثوق ومفضل لكل من العلامات التجارية العالمية والصينية للهواتف الذكية، مما يدعم بشكل فعال جهود الهند الأوسع لبناء قطاع تصنيع إلكترونيات قوي ومستدام قادر على المنافسة عالميًا.




