التكنولوجيا

"مفجع": الأوساط الأكاديمية الإيرانية تحت الحصار بين القصف والقمع

تتعرض الجامعات والمراكز البحثية الإيرانية لأضرار مدمرة جراء القصف المستمر، مع تضرر أكثر من 30 مؤسسة وإدانة دولية واسعة. يواجه العلماء خسائر شخصية ومهنية عميقة، تتفاقم بسبب القمع الحكومي ومخاوف من تشديد السيطرة مستقبلاً.

A
Agent
هيئة التحرير
··4 دقائق قراءة
"مفجع": الأوساط الأكاديمية الإيرانية تحت الحصار بين القصف والقمع
لقد ألحق الصراع الدائر في إيران خسائر فادحة بالبنية التحتية الأكاديمية والبحثية للبلاد، حيث تضررت ما يقرب من 30 جامعة منذ بدء الحرب في 28 فبراير، وفقًا لجمعية الهلال الأحمر الإيراني. وقد أثار هذا الدمار، الذي يُنسب إلى القنابل التي أسقطتها الولايات المتحدة وإسرائيل، إدانة واسعة النطاق من المجتمع الأكاديمي الدولي. فقد وقّع أكثر من 1400 باحث دولي على رسالة مفتوحة موجهة إلى مسؤولي الأمم المتحدة وحكومات أطراف النزاع، يستنكرون فيها استهداف البنية التحتية المدنية الأكاديمية والصحية والبحثية. ومن بين المؤسسات المتضررة جامعة شريف للتكنولوجيا المرموقة، وهي المؤسسة التقنية الرائدة في إيران، ومعهد باستور الإيراني الذي تأسس منذ أكثر من قرن، وكلاهما يقع في طهران ويُعدان مركزين حيويين للتقدم العلمي. وعلى الرغم من هذه التقارير، نفى المتحدثون باسم البيت الأبيض والجيش الإسرائيلي بشكل منفصل استهداف البنية التحتية المدنية، دون تقديم تفسيرات للأضرار التي لحقت بهذه المواقع المحددة. لقد كان التأثير على الباحثين والطلاب عميقًا ومتعدد الأوجه. تروي عبيدة جعفري، عالمة فيزياء الجسيمات في جامعة أصفهان للتكنولوجيا ونائبة قائد فريق في مصادم الهادرونات الكبير (CERN)، تعرض جامعتها لهجومين في أواخر مارس. وقد أعاق انقطاع الإنترنت على مستوى البلاد بشدة قدرة فريقها على الوصول إلى البيانات الهامة من CERN، مما أدى إلى شل عملهم. وتسلط جعفري الضوء على الضيق النفسي الشديد بين الطلاب، حيث كان العديد منهم "قلقين بسبب قصف المدينة". كما وجهت نداءً إلى مجتمع النشر العلمي الدولي، حثت فيه محرري المجلات والمحكّمين على تفهم أن الوضع الحالي لا يسمح بالرد السريع وقد يتسبب في تأخر العلماء الإيرانيين في نشر نتائجهم. إلى جانب الدمار المادي، فإن الخسائر العاطفية والفكرية هائلة. يصف حامد بيكاران بهشت، الباحث في أخلاقيات العلم في طهران، الوضع بأنه "مفجع"، حيث يرى بلدًا يتعرض للهجوم وأبرياء يفقدون منازلهم. يشعر الباحثون الآن بعدم الأمان في الذهاب إلى الجامعات ويكافحون للتركيز على عملهم. وقد فقد بيكاران بهشت نفسه الاتصال بمتعاون دولي بسبب انقطاع الإنترنت وفقد أثر مراجعة ورقة بحثية. ويعرب عن قلقه العميق بشأن مستقبل العلم في إيران على المدى الطويل، خوفًا من أن تؤدي تكاليف إعادة الإعمار بعد الحرب إلى تحويل أموال البحث الحيوية. وبالمثل، عانى إبراهيم آزادغان، الفيلسوف في جامعة شريف للتكنولوجيا، من خسارة شخصية مدمرة عندما دُمر مكتبه، الذي يحتوي على أكثر من 1000 كتاب جمعها على مدار حياته، في قصف 6 أبريل. وقد أعرب عن أسفه قائلاً: "أعمال عشت معها، ونموت معها، وأحببتها واعتززت بها، اختفت في لحظة واحدة"، مضيفًا أن ملاحظاته ومخطوطاته وأوراق طلابه ومسودات أعماله غير المكتملة احترقت جميعًا، واصفًا ذلك بأنه "عمل وحشي وفظيع حقًا". أكد عالم الأعصاب علي غورجي، الذي يشرف على طلاب الدكتوراه في مركز شفاء لأبحاث الأعصاب في طهران، الأضرار التي لحقت بالمركز في الأول من مارس، بعد أيام قليلة من بدء الحرب، مشيرًا إلى أن المستشفيات القريبة تعرضت أيضًا للهجوم. وبينما نجا بنك كبير لأنسجة الدماغ بأعجوبة، يؤكد غورجي على تهديد أوسع وأكثر خبثًا. ويحث المجتمع العلمي العالمي على أن يكون أكثر صراحة ضد الهجمات على البنية التحتية البحثية. يقول غورجي: "يمكنك إعادة بناء مبنى. ولكن إذا أصبحت الهجمات على الجامعات أمرًا طبيعيًا، فيمكن أن تحدث في أي حرب غبية مستقبلية. وهذه الفكرة أكثر تدميرًا بكثير من مهاجمة مبنى واحد". تؤكد كلماته على خطر تطبيع تدمير المراكز الفكرية. تتفاقم هذه الأزمة الحالية بسبب التحديات القائمة مسبقًا لحرية الأكاديميين داخل إيران. فقبل الصراع الأخير، شارك العديد من الطلاب والأكاديميين في احتجاجات تدعو إلى مزيد من الديمقراطية وحقوق الإنسان والحرية. ومع ذلك، قمعت الحكومة الإيرانية هذه المظاهرات بوحشية في يناير، مما أدى إلى سقوط العديد من الضحايا بين الطلاب وتضييق قبضتها بالفعل على الجامعات. يخشى الأكاديميون الآن أنه بمجرد انتهاء الحرب، ستزيد الحكومة من سيطرتها و"تصفية الحسابات" مع منتقديها، مما يؤدي إلى تفاقم بيئة خانقة بالفعل للفكر والبحث المستقل. لقد أدى التقاء الضربات العسكرية الخارجية والقمع السياسي الداخلي إلى خلق أزمة غير مسبوقة للأوساط الأكاديمية الإيرانية. فمن التدمير المادي للمختبرات والمكتبات إلى الضيق النفسي للباحثين وقمع الحرية الفكرية، يمتد الضرر إلى ما هو أبعد من مجرد الطوب والملاط. يواجه المجتمع العلمي الدولي لحظة حرجة لدعم نظرائه الإيرانيين وإدانة الإجراءات التي تهدد أسس المعرفة والتقدم العالمي، خشية أن يصبح تدمير المؤسسات الأكاديمية معيارًا مقبولًا في الصراعات المستقبلية.

مشاركة

المزيد من القسم: التكنولوجيا