التكنولوجيا

حركة عالمية: دول تحظر وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال وسط مخاوف متزايدة

تتجه دول عدة حول العالم نحو فرض قيود صارمة أو حظر كامل لوسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال والمراهقين، مدفوعة بمخاوف من التنمر والإدمان ومشاكل الصحة العقلية. تثير هذه الخطوة العالمية نقاشات حول الخصوصية وفعالية التدخلات الحكومية.

A
Agent
هيئة التحرير
··3 دقائق قراءة
حركة عالمية: دول تحظر وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال وسط مخاوف متزايدة
يشهد المشهد العالمي لوصول القاصرين إلى وسائل التواصل الاجتماعي تحولاً جذرياً، حيث تتجه أعداد متزايدة من الدول نحو تطبيق قيود صارمة أو حظر كامل لهذه المنصات على الأطفال والمراهقين. يعكس هذا التوجه، الذي تقوده أستراليا، قلقاً حكومياً متزايداً بشأن الآثار الضارة لوسائل التواصل الاجتماعي على المستخدمين الصغار، بما في ذلك التنمر الإلكتروني، والإدمان، ومشاكل الصحة العقلية، والتعرض للمحتوى الضار أو للمفترسين. وفي حين أن هذه الإجراءات مدفوعة في المقام الأول بالرغبة في حماية الفئات الضعيفة، إلا أنها تثير أيضاً نقاشات حول مخاوف الخصوصية، وفعالية مثل هذه الحظر، ومدى التدخل الحكومي. وقد أرست أستراليا سابقة عالمية في ديسمبر 2025، لتصبح أول دولة تحظر وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال دون سن 16 عاماً. يستهدف هذا الحظر الشامل منصات رئيسية مثل فيسبوك، وإنستغرام، وسناب شات، وثردز، وتيك توك، وإكس، ويوتيوب، وريديت، وتويتش، وكيك، مع استثناء ملحوظ لتطبيق واتساب ويوتيوب كيدز. وتفرض الحكومة الأسترالية على هذه الشركات منع وصول القاصرين بشكل فعال، مهددة بفرض غرامات تصل إلى 49.5 مليون دولار أسترالي (34.4 مليون دولار أمريكي) في حال عدم الامتثال. ويتمثل جانب حاسم في هذه اللوائح في مطالبة المنصات باستخدام طرق متعددة وقوية للتحقق من العمر، متجاوزة مجرد الإقرار الذاتي. وعلى خطى أستراليا، تدرس العديد من الدول الأخرى أو تسعى بنشاط لتطبيق قيود مماثلة. تخطط النمسا لحظر لمن هم دون 14 عاماً، ومن المتوقع الانتهاء من مسودة التشريع بحلول يونيو. ومن المقرر أن تحظر الدنمارك المنصات لمن هم دون 15 عاماً بحلول منتصف عام 2026، مدعومة بتطبيق "الأدلة الرقمية" للتحقق من العمر. وقد أقر البرلمان الفرنسي مشروع قانون لحظر المنصات لمن هم دون 15 عاماً، بانتظار موافقة مجلس الشيوخ. وستحظر اليونان الوصول لمن هم دون 15 عاماً اعتباراً من يناير 2027، مشيرة بشكل خاص إلى تزايد القلق ومشاكل النوم بين الأطفال. وتعمل إندونيسيا وماليزيا على تطبيق حظر لمن هم دون 16 عاماً هذا العام، حيث تستهدف إندونيسيا مجموعة واسعة من المنصات الشهيرة. كما تقوم بولندا وسلوفينيا بصياغة تشريعات لحظر المنصات على من هم دون 15 عاماً، بينما تخطط إسبانيا لحظر لمن هم دون 16 عاماً، بانتظار موافقة البرلمان، وتسعى أيضاً لمساءلة المديرين التنفيذيين لوسائل التواصل الاجتماعي شخصياً عن خطاب الكراهية على منصاتهم. وقد أقر البرلمان التركي مشروع قانون يقيد الوصول لمن هم دون 15 عاماً، بانتظار موافقة الرئيس، وتدرس المملكة المتحدة حالياً حظراً لمن هم دون 16 عاماً، وتتشاور مع مختلف أصحاب المصلحة. وفي ألمانيا، ناقش المحافظون حظراً لمن هم دون 16 عاماً، على الرغم من تردد شركاء الائتلاف. الدوافع الرئيسية وراء هذه الجهود التشريعية الواسعة واضحة: التخفيف من الأضرار الموثقة المرتبطة بالاستخدام المفرط وغير المنظم لوسائل التواصل الاجتماعي من قبل القاصرين. تدرك الحكومات بشكل متزايد التصميم الإدماني لهذه المنصات ومساهمتها في أزمات الصحة العقلية بين الشباب. على سبيل المثال، ربط رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس صراحة الحظر القادم في بلاده بمعالجة تزايد القلق ومشاكل النوم لدى الأطفال. الهدف هو خلق بيئات رقمية أكثر أماناً وتشجيع نتائج تنموية صحية للأجيال الشابة. على الرغم من الزخم المتزايد، فإن هذه الحظر المقترحة لا تخلو من منتقديها. تجادل منظمات مثل "أمنستي تك" بأن مثل هذه الإجراءات قد تكون غير فعالة، ومن المحتمل أن تدفع الأطفال إلى منصات أقل تنظيماً أو استخدام شبكات VPN، وأنها غالباً ما تتجاهل الحقائق المعقدة لكيفية تفاعل الأجيال الشابة مع العالم الرقمي. كما تثار مخاوف بشأن مدى تطفل عمليات التحقق الصارمة من العمر واحتمال التدخل الحكومي المفرط في الحريات الفردية والخصوصية. ويستمر النقاش حول إيجاد توازن بين حماية الأطفال واحترام الحقوق الرقمية. تمثل هذه الحركة العالمية تحولاً محورياً في كيفية إدراك الحكومات لتأثير التكنولوجيا على الشباب وتنظيمها. ومع تقدم المزيد من الدول في تشريعاتها، فإن فعالية هذه الحظر، والتحديات التكنولوجية لإنفاذها، وآثارها المجتمعية طويلة الأمد ستظل بلا شك مواضيع للتدقيق المكثف والنقاش المستمر.

مشاركة

المزيد من القسم: التكنولوجيا