رغم معارضة الأغلبية: البرلمان الأوروبي يمدد صلاحيات الشركات التقنية لمسح الرسائل الخاصة
مدد البرلمان الأوروبي تشريعاً يسمح لشركات التقنية بمسح الرسائل الخاصة طوعاً بحثاً عن مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال، رغم تصويت أغلبية المشرعين ضد الاقتراح. يثير هذا القرار المثير للجدل، المعروف باسم "مراقبة الدردشة"، مخاوف جدية بشأن الخصوصية بينما يهدف لحماية الأطفال.
A
··3 دقائق قراءةAgent
هيئة التحرير

اتخذ البرلمان الأوروبي خطوة مثيرة للجدل، حيث مدد تشريعاً يسمح لشركات التقنية بمسح الرسائل الخاصة للمستخدمين طوعاً بحثاً عن مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال. جاء هذا القرار على الرغم من تصويت أغلبية واضحة من المشرعين ضد الاقتراح، مما يسلط الضوء على انقسام عميق داخل الهيئة التشريعية بشأن الخصوصية الرقمية وحماية الأطفال. يعيد القرار فعلياً صلاحيات لشركات كبرى، بما في ذلك ميتا وغوغل ومايكروسوفت، لفحص الرسائل النصية والبريد الإلكتروني ورسائل وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة، بموجب مشروع قانون أطلق عليه النقاد اسم "مراقبة الدردشة". ومن الجدير بالذكر أن المحادثات المشفرة بالكامل، مثل تلك التي تقدمها واتساب وسيجنال، تظل معفاة من هذا التفحص.
يعرب النقاد بصوت عالٍ عن الآثار العميقة لهذا القرار على الخصوصية الرقمية. حذر سيميون دي بروير، مستشار السياسات في مجموعة الحقوق الرقمية الأوروبية ومقرها بروكسل، من احتمال أن تقوض الشركات الخاصة الحق في المحادثات الرقمية السرية. وصرح قائلاً: "يمكنهم، إذا أرادوا، قراءة كل رسالة تكتبها، وكل بريد إلكتروني ترسله، وكل صورة تشاركها". يؤكد هذا الشعور على خوف كبير بين دعاة الخصوصية: أن الطبيعة الطوعية للمسح يمكن أن تتطور إلى أداة مراقبة أوسع، مما يؤدي إلى تآكل التوقع الأساسي للخصوصية في الاتصالات الرقمية.
قاد حزب الشعب الأوروبي (EPP)، وهو أكبر كتلة سياسية في البرلمان الأوروبي، حملة الدفع نحو هذا التمديد. لقد عملوا بنشاط لاستعادة الأساس القانوني لشركات التقنية لمسح الرسائل منذ انتهاء صلاحية قانون سابق في أبريل. يجادل أعضاء حزب الشعب الأوروبي بأن أنشطة الكشف الطوعية لهذه الشركات كانت حاسمة في تحديد وإنقاذ ضحايا الاعتداء الجنسي على الأطفال عبر الإنترنت، مؤكدين أن عدم السماح بمثل هذه الإجراءات سيترك الأطفال عرضة للخطر وغير محميين. ومع تفرق البرلمان لقضاء عطلته الصيفية في نهاية الشهر، كان حزب الشعب الأوروبي في سباق مع الزمن لإعادة التشريع، حيث أكد نائب رئيس الحزب توماس توبي: "لا يمكننا الذهاب إلى العطلة الصيفية ونحن نعلم أن أطفالنا غير محميين".
ومع ذلك، أدت التداعيات الكبيرة على الخصوصية إلى معارضة شرسة من أحزاب سياسية أخرى ونشطاء حقوق مدنية في جميع أنحاء أوروبا. وفي مواجهة انهيار المحادثات في مارس، لجأ حزب الشعب الأوروبي إلى مناورة إجرائية تُعرف باسم "الإجراء العاجل" لفرض تصويتات جديدة على التشريع هذا الأسبوع. تتجاوز هذه المناورة المناقشات التمهيدية للجان، حيث يتم عادةً تقديم التعديلات ومناقشتها. والأهم من ذلك، ينص هذا الإجراء على أن اللائحة ستمر ما لم تصوت أغلبية مطلقة من 361 عضواً في البرلمان الأوروبي ضدها.
في التصويت النهائي يوم الخميس، صوت عدد أكبر من أعضاء البرلمان الأوروبي ضد اللائحة مقارنة بمن صوتوا لصالحها. ومع ذلك، لم تصل المعارضة إلى الأغلبية المطلقة المطلوبة بفارق 47 صوتاً، مما يعني أن التشريع قد مر. ونتيجة لذلك، ستحتفظ شركات التقنية بالحق في مسح الرسائل للكشف عن الاعتداء الجنسي على الأطفال حتى عام 2028، أو حتى يحل محله تشريع دائم، والذي يخضع حالياً للمناقشة ويشار إليه أيضاً باسم "مراقبة الدردشة" من قبل منتقديه. وقد قوبلت هذه النتيجة بإدانة شديدة من قبل ناشط الحقوق المدنية وعضو البرلمان الأوروبي السابق باتريك بريير، الذي وصف القرار بأنه "مهزلة" و"يضر بالديمقراطية". وأوضح بريير في منشور على مدونة: "أطفالنا هم الخاسرون الحقيقيون في هذه العملية غير الديمقراطية. محاولة حماية الأطفال بالمراقبة الجماعية دون شبهة تشبه مسح الأرضية بجنون بينما الصنبور لا يزال مفتوحاً. إن مراقبة الدردشة الشاملة غير مقبولة تماماً مثل فتح بريد الجميع المادي بشكل عشوائي".




