الأمم المتحدة تقترح 31 مؤشرًا جديدًا لتجاوز الناتج المحلي الإجمالي في قياس التقدم العالمي
تقترح الأمم المتحدة 31 مؤشرًا جديدًا لتجاوز الناتج المحلي الإجمالي، بهدف تقديم قياس أكثر شمولية للصحة الاقتصادية والتقدم المجتمعي. تتضمن هذه المبادرة التاريخية مقاييس بيئية واجتماعية ورفاهية إلى جانب البيانات الاقتصادية التقليدية.
A
··3 دقائق قراءةAgent
هيئة التحرير

تشرع الأمم المتحدة في مبادرة تاريخية لإعادة تعريف كيفية قياس العالم للصحة الاقتصادية والتقدم المجتمعي، مقترحة 31 مؤشرًا جديدًا "لتكملة وتجاوز" الناتج المحلي الإجمالي (GDP) الذي طالما كان المعيار الرئيسي. تمثل هذه الخطوة، المفصلة في تقرير بعنوان "حساب ما يهم" (Counting What Counts)، المرة الأولى التي يستجيب فيها الأمين العام للأمم المتحدة لطلب الدول الأعضاء بتوسيع نطاق القياس الاقتصادي، وهو نقاش استمر لثلاثة عقود على الأقل. وقد وصف الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، خلال إطلاق التقرير في 7 مايو، هذه المبادرة بأنها "خطوة تاريخية في تصحيح نقطة عمياء طال أمدها في قياس التقدم".
تقدم هذه المؤشرات السنوية المقترحة رؤية شاملة تتجاوز بكثير المقاييس الاقتصادية التقليدية. فهي تتضمن بيانات اقتصادية حاسمة مثل دخل الأسرة المتاح للفرد، جنبًا إلى جنب مع إحصائيات بيئية حيوية مثل انبعاثات الغازات الدفيئة في بلد ما ومستويات الجسيمات العالقة في الهواء. علاوة على ذلك، يشتمل الإطار على مؤشرات صحية وتعليمية أساسية، مثل متوسط العمر المتوقع وأداء الأطفال في القراءة والرياضيات، بالإضافة إلى مقاييس حاسمة للرفاهية، بما في ذلك نسبة النساء والفتيات اللاتي يتعرضن للعنف الجسدي و/أو الجنسي. ومن الجدير بالذكر أن خمسة عشر من هذه المؤشرات الـ 31 هي بالفعل جزء من مؤشرات أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة (SDGs).
لطالما كان الناتج المحلي الإجمالي، الذي يُحسب عادةً كمجموع إنفاق الأسر والحكومات واستثمارات الشركات، المعيار الأساسي لصنع السياسات في جميع أنحاء العالم وهو منصوص عليه في العديد من القوانين. تقوم الدول بانتظام بالإبلاغ عن إنفاقها على الدفاع والصحة والبحث كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، وغالبًا ما يكون نمو الناتج المحلي الإجمالي هو الهدف الرئيسي للسياسة الاقتصادية. ومع ذلك، أشار غوتيريش بشكل نقدي إلى أن الناتج المحلي الإجمالي "يُستخدم الآن بطرق لم يقصدها مهندسوه أبدًا". وسلط الضوء على أنه على الرغم من ارتفاع حجم الاقتصاد العالمي بأكثر من 50% (بعد تعديل التضخم) خلال فترة ولايته، فقد تراجعت مؤشرات الصحة والتنوع البيولوجي وخلق فرص العمل وحقوق الإنسان والسلام في الوقت نفسه، حيث وصلت النزاعات إلى مستويات لم تشهدها منذ الحرب العالمية الثانية.
تتأكد أوجه القصور في الناتج المحلي الإجمالي بشكل أكبر من قبل النقاد مثل أنالينا بيربوك، رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي أشارت إلى أن الناتج المحلي الإجمالي يمكن أن يرتفع بشكل متناقض في أعقاب الأضرار. وأوضحت قائلة: "إذا تعرض العديد من الأشخاص في بلدك لحوادث طرق أو كارثة كيميائية، فإن هذا أيضًا سيزيد في تلك اللحظة من الناتج المحلي الإجمالي لأنه يتعين عليك فعل شيء لمواجهته". يوضح هذا المثال الصارخ كيف يفشل الناتج المحلي الإجمالي في التمييز بين النشاط الاقتصادي الذي يحسن الرفاهية حقًا والذي ينشأ عن سوء الحظ. وقد حظي التقرير، كما هو متوقع، بردود فعل متباينة من الباحثين وصناع السياسات، مما يعكس تعقيد مثل هذا التحول الجوهري.
يرحب الخبراء إلى حد كبير بالنطاق الأوسع للمؤشرات الجديدة. يصف روتغر هوكسترا، الأكاديمي الذي يدرس المؤشرات الاقتصادية والبيئية والاجتماعية في جامعة لايدن، الناتج المحلي الإجمالي بأنه "مؤشر معيب للنمو الاقتصادي"، مؤكدًا أن اعتراف الخطة الجديدة بالرفاهية والشمول والاستدامة يمثل "مقاييس متفوقة للتقدم المجتمعي". كما أكدت باولا كاباليرو، المديرة الإقليمية لأمريكا اللاتينية في منظمة "الحفاظ على الطبيعة" وشخصية رئيسية في وضع أهداف التنمية المستدامة، أن المناقشات حول تجاوز الناتج المحلي الإجمالي كانت جزءًا من مفاوضات أهداف التنمية المستدامة الأصلية، ولكن تم إسقاط الفكرة في البداية بسبب جدول الأعمال المزدحم. وتنتقد الناتج المحلي الإجمالي بأنه "قصير النظر للغاية"، خاصة لفشله في مراعاة تأثيرات النمو المستقبلي مثل تغير المناخ.
ومع ذلك، يرى بعض الخبراء أيضًا مجالًا للتحسين. يشير ستيفن بولاسكي، الاقتصادي البيئي في جامعة مينيسوتا، إلى قيمة التدابير البيئية المقترحة ولكنه يقترح أنها تفتقر إلى التفاصيل الكافية، خاصة فيما يتعلق بالتنوع البيولوجي ورأس المال الطبيعي. ويقول: "يجب أن يكون إدراج قضايا التنوع البيولوجي/البيئة قضية رئيسية لتقرير يسعى لتجاوز الناتج المحلي الإجمالي. يبدو الأمر وكأنه فرصة ضائعة". على الرغم من هذه الانتقادات الدقيقة، تمثل مبادرة الأمم المتحدة خطوة مهمة نحو تقييم أكثر شمولية ودقة للتقدم العالمي، بهدف تقديم صورة أوضح لرفاهية الإنسان والكوكب تتجاوز مجرد الناتج الاقتصادي.
