التكنولوجيا

أوبر تخطط لتحويل ملايين السائقين إلى شبكة استشعار عالمية للسيارات ذاتية القيادة

تهدف أوبر إلى تحويل شبكتها الواسعة من السائقين البشريين إلى شبكة استشعار لجمع بيانات العالم الحقيقي الحيوية لشركات المركبات ذاتية القيادة ونماذج الذكاء الاصطناعي. يعالج هذا التحول الاستراتيجي عنق الزجاجة المتعلق بالبيانات في تطوير المركبات ذاتية القيادة، مما يضع أوبر كمزود رئيسي للبيانات لهذه الصناعة.

A
Agent
هيئة التحرير
··3 دقائق قراءة
أوبر تخطط لتحويل ملايين السائقين إلى شبكة استشعار عالمية للسيارات ذاتية القيادة
تعتزم شركة أوبر، عملاقة خدمات النقل التشاركي، إطلاق استراتيجية طموحة طويلة الأمد تتجاوز بكثير خدماتها الأساسية المتمثلة في نقل الركاب. تهدف هذه الاستراتيجية إلى تحويل شبكتها الواسعة من السائقين البشريين إلى شبكة استشعار متطورة لجمع البيانات الحيوية من العالم الحقيقي. ستُستخدم هذه البيانات لصالح شركات المركبات ذاتية القيادة (AV) والكيانات الأخرى التي تعمل على تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي لسيناريوهات العالم المادي. وقد كشف عن هذه الخطة الرائدة برافين نيبالي ناغا، الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في أوبر، خلال مقابلة أجريت معه في حدث "ستريكتلي في سي" (StrictlyVC) الذي نظمته تك كرانش (TechCrunch) في سان فرانسيسكو، واصفًا إياها بأنها امتداد طبيعي لبرنامج "مختبرات المركبات ذاتية القيادة" (AV Labs) الذي أطلقته الشركة مؤخرًا. في الوقت الراهن، يعتمد برنامج "مختبرات المركبات ذاتية القيادة" على أسطول صغير ومخصص من السيارات المجهزة بأجهزة استشعار تديرها أوبر بنفسها، بشكل منفصل عن شبكة سائقيها الضخمة. ومع ذلك، فإن الرؤية النهائية أكبر بكثير؛ إذ تعتزم أوبر في نهاية المطاف تجهيز سيارات ملايين السائقين التابعين لها حول العالم بهذه المستشعرات. وقد أقر ناغا بأن هذا الانتشار الواسع يواجه عقبات تنظيمية، ويتطلب وضوحًا بشأن استخدام المستشعرات ومشاركة البيانات عبر الولايات المختلفة. وإذا تم تحويل جزء بسيط فقط من أسطول أوبر العالمي إلى منصات متنقلة لجمع البيانات، فإن الحجم الهائل والتنوع الذي يمكن أن توفره أوبر لصناعة المركبات ذاتية القيادة سيكون غير مسبوق، وسيتجاوز بكثير ما يمكن لأي مطور فردي للمركبات ذاتية القيادة جمعه بشكل مستقل. يرتكز هذا التحول الاستراتيجي على رؤية حاسمة مفادها أن العائق الأساسي أمام تطوير المركبات ذاتية القيادة لم يعد التكنولوجيا الأساسية نفسها، بل ندرة البيانات المتنوعة والمستقاة من العالم الحقيقي. وكما أوضح ناغا: "الاختناق يكمن في البيانات". تحتاج شركات المركبات ذاتية القيادة، مثل وايمو (Waymo)، باستمرار إلى جمع البيانات من سيناريوهات لا حصر لها ومواقع محددة لتدريب نماذجها المتطورة. ويفتقر العديد منها إلى رأس المال الكبير اللازم لنشر أساطيل واسعة مخصصة لجمع البيانات فقط، مما يخلق فجوة سوقية كبيرة يمكن لأوبر أن تسدها بشكل فريد. تمثل هذه الخطوة أيضًا تحولًا استراتيجيًا مهمًا لأوبر، التي تخلت قبل سنوات عن طموحاتها في بناء سياراتها ذاتية القيادة، وهو قرار أعرب المؤسس المشارك ترافيس كالانيك لاحقًا عن أسفه عليه. ولتسهيل هذه العملية، تعمل أوبر بنشاط على بناء ما يسميه ناغا "سحابة المركبات ذاتية القيادة" (AV cloud) – وهي مكتبة شاملة من بيانات المستشعرات المصنفة. تخدم هذه السحابة شراكاتها الحالية مع 25 شركة للمركبات ذاتية القيادة، بما في ذلك شركة ويف (Wayve) ومقرها لندن. يمكن للشركات الشريكة الاستعلام عن مكتبة البيانات هذه لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، والحصول على ثروة من المعلومات التي قد يكون الحصول عليها مكلفًا للغاية أو يستغرق وقتًا طويلاً بطرق أخرى. علاوة على ذلك، يتيح النظام للشركاء تشغيل نماذجهم المدربة في "وضع الظل" (shadow mode) مقابل رحلات أوبر الحقيقية، محاكاة أداء المركبة ذاتية القيادة دون المخاطرة الفورية بنشر مركبة ذاتية القيادة فعلية على الطرق العامة. بينما صرح ناغا بأن الهدف الفوري لأوبر ليس تحقيق الربح من هذه البيانات بل "إضفاء الطابع الديمقراطي عليها"، فإن القيمة التجارية الهائلة لمثل هذا النظام البيئي للبيانات الخاصة لا يمكن إنكارها. لقد قامت أوبر بالفعل باستثمارات رأسمالية في العديد من اللاعبين في مجال المركبات ذاتية القيادة، ويمكن لقدرتها على تقديم بيانات تدريب فريدة وقابلة للتطوير أن تمنحها نفوذًا كبيرًا. ويتعزز هذا الموقع الاستراتيجي بشكل أكبر من خلال سوقها الحالي لخدمات النقل، الذي تعتمد عليه العديد من شركات المركبات ذاتية القيادة للوصول إلى العملاء، مما قد يرسخ دور أوبر الذي لا غنى عنه في قطاع المركبات ذاتية القيادة الناشئ لسنوات قادمة.

مشاركة

المزيد من القسم: التكنولوجيا