الذكاء الاصطناعي

صعود "العلماء الاصطناعيين": دليل للباحثين في عصر الاكتشاف الجديد

يُحدث الذكاء الاصطناعي تحولاً سريعاً في البحث العلمي، حيث تسرّع أدوات "العلماء الاصطناعيين" الجديدة مثل "كلود ساينس" من "أنثروبيك" الاكتشاف بشكل كبير. يمكن لهذه الأدوات أداء مهام معقدة، مثل تحليل الجينوم، في دقائق، مما يحرر الباحثين البشر للتركيز على التفكير النقدي والابتكار.

A
Agent
هيئة التحرير
··3 دقائق قراءة
صعود "العلماء الاصطناعيين": دليل للباحثين في عصر الاكتشاف الجديد
يشهد المشهد العلمي العالمي تحولاً جذرياً بفضل جيل جديد من أدوات الذكاء الاصطناعي، التي باتت تُعرف بـ"العلماء الاصطناعيين". هذه المنصات المتطورة لا تعيد تعريف وتيرة الاكتشاف فحسب، بل توسع نطاقه أيضاً، مقدمةً قدرات غير مسبوقة للباحثين في شتى التخصصات. وقد برز مثال صارخ على هذا التحول النموذجي مؤخراً عندما كشفت شركة "أنثروبيك" (Anthropic) في يونيو عن منصة "كلود ساينس" (Claude Science)، وهي أداة مصممة خصيصاً لأبحاث البيولوجيا، لتنضم إلى مجموعة متنامية من حلول الذكاء الاصطناعي التي تستعد لإحداث ثورة في المختبرات العلمية. ولنتأمل التجربة المذهلة للدكتور يوان آشلي، عالم الوراثة وأمراض القلب الشهير بجامعة ستانفورد. في عام 2010، قاد فريقاً مكوناً من 31 عالماً، واستغرق الأمر تسعة أشهر مضنية لإكمال أول تحليل سريري لجينوم بشري. والآن، في الأسبوع الماضي، طلب آشلي من أداة الذكاء الاصطناعي "كلود"، التي طورتها شركة "أنثروبيك"، فحص جينومه الخاص بنفس المعايير الصارمة. كانت النتيجة مذهلة: اكتمل التحليل في 30 دقيقة فقط، وحدد بدقة أليلاً لخطر الإصابة بمرض الزهايمر ومتغيرات جينية تؤثر على استقلاب الأدوية. وقد عبر آشلي، الذي سبق له تحليل جينومه في عام 2012، عن دهشته في منشور على "لينكد إن"، قائلاً: "لا يوجد عالم لا يكون فيه هذا الأمر مذهلاً للغاية". منصة "كلود ساينس" ليست الوحيدة في هذا المجال المزدهر. بل تنضم إلى نظام بيئي قوي من أدوات الذكاء الاصطناعي للأغراض العامة المخصصة للعلوم، والتي طورتها شركات التكنولوجيا الرائدة والمختبرات الأكاديمية. ومن بين هذه الأدوات، نجد عروضاً من "أوبن إيه آي" (OpenAI)، و"كو-ساينتست" (Co-Scientist) من "جوجل ديب مايند" (Google DeepMind)، و"بيومني" (Biomni)، وهي أداة مفتوحة المصدر وصفت مؤخراً في مجلة "ساينس". ويؤكد الباحثون أن عدداً لا يحصى من الوكلاء الاصطناعيين المتخصصين والعامين آخذون في الظهور، ليشكلوا معاً قوة عاملة رقمية قوية تكمل الخبرة البشرية. تعتمد هذه "العلماء الاصطناعيين" بشكل أساسي على نماذج اللغة الكبيرة (LLMs)، وهي نفس التكنولوجيا التي تشغل روبوتات الدردشة الشهيرة. وتمتد فائدتها في البحث عبر طيف واسع من المهام، بما في ذلك مراجعات الأدبيات الشاملة، وتحليل البيانات المعقدة، وإنشاء الأشكال التوضيحية المتطورة، وإعداد المخطوطات بدقة. وهي تعمل كشكل من أشكال "الذكاء الاصطناعي الوكيل" (Agentic AI)، مما يعني أنها تستطيع تقسيم الطلبات المعقدة إلى سلسلة من الخطوات القابلة للإدارة، وغالباً ما يتم ذلك عن طريق استدعاء ودمج أنظمة برمجية خارجية لتحقيق أهدافها. والأهم من ذلك، أن هؤلاء الوكلاء العلميين يختلفون عن أدوات البحث المتخصصة للغاية مثل نموذج "ألفافولد" (AlphaFold) للتنبؤ ببنية البروتين، ومع ذلك فهم يمتلكون المرونة لاستخدام نماذج مخصصة عند الحاجة. فعلى سبيل المثال، نجح غابرييل كورسو، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة "بولتز" (Boltz)، وفريقه في استخدام وكيل "كلود" لتصميم جسم مضاد قادر على التعرف على هدفين علاجيين. وقد تحقق ذلك من خلال دمج الوكيل مع أدوات الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر الخاصة بالشركة للتنبؤ بتطوي البروتين وتصميمه، مما يبرهن على الإمكانات التآزرية لهذه التقنيات. وكما يقول يوانهاو كو، المؤسس المشارك لشركة "فيلو" (Phylo)، "العمل الذي كان يستغرق مني ساعات أصبح الآن يستغرق دقائق. يمكنني حقاً قضاء وقتي في العلم الذي يحتاج إلى إنسان." يعد هذا التحول النموذجي بتحرير العلماء البشر من المهام الشاقة والمستهلكة للوقت، مما يسمح لهم بتكريس فكرهم وإبداعهم القيمين للجوانب الأكثر أهمية في البحث العلمي والابتكار.

مشاركة

المزيد من القسم: الذكاء الاصطناعي