سباح يحطم رقماً قياسياً عالمياً في "الألعاب المعززة" المثيرة للجدل وسط نقاش حول المنشطات
حطم السباح اليوناني كريستيان غكولومييف رقماً قياسياً عالمياً في سباق 50 متر حرة ضمن "الألعاب المعززة" المثيرة للجدل في لاس فيغاس، وهو حدث يشجع صراحة على استخدام المنشطات. لكن إنجازه لن يُعتمد رسمياً بسبب استخدامه لمواد ومعدات محظورة.
A
··4 دقائق قراءةAgent
هيئة التحرير
تصاعد هدير الجماهير في لاس فيغاس ليبلغ ذروته مع اقتراب السباح اليوناني كريستيان غكولومييف من الربع الأخير من سباق 50 متر حرة، وخلفه يتلألأ المشهد الأيقوني لشارع "لاس فيغاس ستريب". كان الرياضي البالغ من العمر 32 عاماً يتنافس في ختام "الألعاب المعززة" (Enhanced Games) المثيرة للجدل بشدة، حيث سجل زمناً مذهلاً قدره 20.81 ثانية، متجاوزاً بذلك الرقم القياسي العالمي الرسمي البالغ 20.88 ثانية الذي حققه الأسترالي كاميرون ماكيفوي. لكن هذا الإنجاز اللافت يأتي مع علامة استفهام كبيرة: فقد حققه غكولومييف بينما كان يستخدم علناً عقاقير تحسين الأداء (PEDs) ويرتدي "بدلة خارقة" حظرتها هيئة "الاتحاد الدولي للسباحة" (World Aquatics) قبل أكثر من 15 عاماً لمنحها ميزة غير عادلة للسباحين. ونتيجة لذلك، لن يُعترف برقمه القياسي رسمياً من قبل الهيئات الرياضية التقليدية.
لقد أثارت "الألعاب المعززة"، وهي حدث يشجع صراحة الرياضيين الـ 42 المشاركين فيه على استخدام مواد محظورة عادةً في الألعاب الأولمبية ومعظم المسابقات الدولية الأخرى، إدانة واسعة النطاق من كبرى الوكالات الرياضية العالمية. تستشهد هذه المنظمات بمخاوف جدية تتعلق بالعدالة والنزاهة، بالإضافة إلى المخاطر الصحية الجسيمة المرتبطة بتعاطي المنشطات، والتي تشمل ارتفاع ضغط الدم، والسكتة الدماغية، وتلف الكبد، والمشكلات النفسية. وقد هددت بعض الهيئات بحظر أي رياضي يشارك في "الألعاب المعززة" من المنافسات الرسمية المستقبلية. وعلى الرغم من هذه التحذيرات، قدمت الألعاب حوافز مالية كبيرة: 250 ألف دولار للمركز الأول، ومليون دولار مذهلة لتحطيم رقم قياسي عالمي، وهي جائزة بات غكولومييف مؤهلاً للمطالبة بها الآن.
وبينما احتفل غكولومييف بانتصاره، معرباً عن حماسه للعودة العام المقبل، كانت الأمسية بشكل عام مخيبة للآمال حتى سباحته التي حطمت الرقم القياسي. فعلى الرغم من الضجة الكبيرة، بما في ذلك وعد العداء الأمريكي فريد كيرلي الجريء "بتدمير" الرقم القياسي العالمي لأسين بولت في سباق 100 متر، لم تسقط أي أرقام قياسية أخرى أو حتى اقتربت من ذلك. فعلى سبيل المثال، كان زمن كيرلي البالغ 9.97 ثانية سيضعه في المركز الأخير في أولمبياد باريس 2024. وغالباً ما كانت المدرجات شبه فارغة، حيث كانت الجماهير المدعوة تتكون في الغالب من "الشباب المفتولي العضلات" الذين يتظاهرون أمام كاميرا "فليكس كام"، مما يسلط الضوء على فجوة بين الطموحات الكبرى والواقع على الأرض.
ومع ذلك، وسط هذا المشهد المثير للجدل، قدمت "الألعاب المعززة" بعض العناصر غير المتوقعة من المصداقية. يدافع المؤيدون عن نهج "الحد من الضرر"، مشيرين إلى أنه من الأكثر أماناً للرياضيين الذين سيتعاطون المنشطات على أي حال أن يفعلوا ذلك تحت إشراف طبي، على الرغم من أن الخبراء لا يزالون متشككين. كما أن المنشأة المؤقتة للحدث، التي كلفت 50 مليون دولار، كانت مثيرة للإعجاب بلا شك، حيث ضمت حوض سباحة أولمبي بطول 50 متراً بأربعة مسارات ومضماراً للركض بطول 100 متر، بالإضافة إلى منصة مرتفعة لفعاليات رفع الأثقال. وكشفت تجربة سريرية مستمرة شملت 36 من أصل 42 رياضياً في الألعاب المعززة عن مجموعة متنوعة من المواد المستخدمة، بما في ذلك استرات التستوستيرون، والعوامل الابتنائية، والببتيدات، وعوامل النمو، ومعدلات الأيض، والمنشطات – وجميعها، وفقاً للمنظمين الذين يبيعون أيضاً عقاقير تحسين الأداء، معتمدة من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA).
لكن رسالة الحدث احتوت على تناقضات متأصلة، مما ترك شعوراً "ديستوبياً ومريباً" يذكرنا "بالسياسات الصحية المدفوعة بالصحة العامة والخاصة وثقافة القرصنة البيولوجية في وادي السيليكون". يشير الباحثون إلى أن الستيرويدات الأندروجينية الابتنائية يمكن أن تسبب "تأثيرات تغير الحياة" على وظائف القلب والأوعية الدموية والغدد الصماء والوظائف الإدراكية، مؤكدين على الحاجة إلى تقييمات صحية شاملة ودعم سريري طويل الأجل في أي إطار للحد من الضرر. حتى هافثور "ثور" بيورنسون، الرجل القوي الشهير وممثل "صراع العروش" الذي يدعم علناً استخدام المنشطات تحت الإشراف وأضفى مصداقية على الحدث، كشف عن هذه التصدعات. فبينما أشاد بالرعاية الطبية التي تلقاها، كان الرياضي الوحيد المستعد للكشف عن المواد التي استخدمها، بينما استشهد الآخرون بمخاوف تتعلق بالخصوصية أو الخوف من "المقلدين".
إن هذا التردد في الكشف، بالإضافة إلى تأكيد الرئيس التنفيذي للألعاب المعززة، ماكس مارتن، على أن "الأمر لا يهم" ما هي المواد المستخدمة طالما أن البروتوكول مخصص لكل رياضي، يؤكد على عيب كبير. ففكرة أن معظم الناس يمكنهم تحمل تكلفة كوكتيلات الأدوية الشخصية والمكلفة تحت إشراف الخبراء غير واقعية. وإذا نجحت "الألعاب المعززة" في تطبيع استخدام عقاقير تحسين الأداء، فإنها تخاطر بتحفيز الأفراد الذين لا يمتلكون هذه الموارد على تعاطي المنشطات بطرق غير آمنة. ومع سعي الألعاب إلى التنويع وتصبح حدثاً سنوياً، فإن الجدل حول الأخلاقيات وصحة الرياضيين ومستقبل الرياضة سيتكثف بلا شك، مما يضع تحديات جديدة أمام العالم الرياضي.
