مستقبل سوني الرقمي فقط: كارثة لحفظ تاريخ الألعاب
قرار سوني بوقف إنتاج أقراص بلايستيشن المادية بحلول عام 2028، وجعل ألعاب PS5 رقمية فقط، يمثل ضربة قوية لجهود حفظ الألعاب. هذا التحول، بالإضافة إلى إغلاق المتاجر الرقمية القديمة، يسلط الضوء على الخطر الكبير المتمثل في فقدان الوصول إلى مكتبات ضخمة من الألعاب مع إغلاق المنصات الرقمية حتمًا.
A
··3 دقائق قراءةAgent
هيئة التحرير

أعلنت شركة سوني مؤخرًا عن قرار محوري يمثل تحولًا كبيرًا في صناعة ألعاب الفيديو ويثير مخاوف جدية بشأن مستقبل حفظ الألعاب. اعتبارًا من يناير 2028، ستتوقف سوني عن إنتاج أقراص بلايستيشن المادية، مما يعني أن جميع ألعاب PS5 الجديدة ستكون متاحة رقميًا فقط. هذا القرار، إلى جانب الإعلان عن إغلاق المتاجر الرقمية لأجهزة PS3 و PS Vita، يوضح بشكل صارخ عيبًا حاسمًا في نموذج "الرقمي أولاً": عندما تختفي المتاجر الرقمية، تختفي معها الألعاب، مما يشكل ضربة مدمرة لأرشفة هذا الوسط الثقافي وتاريخه الغني.
لقد كان التحول نحو الألعاب الرقمية اتجاهًا لا يمكن إنكاره. تشير التقارير المالية الأخيرة لسوني إلى أن حوالي 80 بالمائة من مبيعات ألعاب PS5 هي رقمية بالفعل. حتى الألعاب الكبرى المرتقبة مثل Grand Theft Auto VI تتبنى هذا التحول، حيث أعلنت Rockstar Games أن نسختها المخصصة للبيع بالتجزئة ستحتوي على رمز تنزيل فقط، وليس قرصًا ماديًا. وبينما توفر الألعاب الرقمية راحة لا يمكن إنكارها – مثل التنزيلات المسبقة، ومكتبة ضخمة من الألعاب على جهاز واحد، والمبيعات المتكررة – إلا أنها تأتي أيضًا مع عيوب فورية، بما في ذلك عدم القدرة على بيع الألعاب المستعملة أو مشاركة النسخ بسهولة مع الأصدقاء. وبالنسبة للناشرين مثل سوني، فإن النموذج الرقمي أكثر ربحية، حيث يلغي التكاليف المرتبطة بإنتاج الأقراص وتوزيعها.
مع ذلك، فإن العواقب الأعمق والأكثر تجاهلاً لهذا التحول الرقمي تكمن في مجال حفظ ألعاب الفيديو. إن الطبيعة المعقدة لوحدات التحكم وتنسيقاتها المتغيرة باستمرار تجعل الأرشفة تحديًا هائلاً بالفعل. فقد أبرز تقرير صادر عام 2023 عن مؤسسة تاريخ ألعاب الفيديو أن نسبة مذهلة بلغت 87 بالمائة من الألعاب الكلاسيكية التي صدرت قبل عام 2010 كانت "مهددة بالانقراض بشكل حرج". وحذر التقرير من أن بروز المتاجر الرقمية بعد عام 2010 سيزيد من تفاقم هذه المشكلات، مشيرًا إلى "التقلبات طويلة الأجل لمتاجر الألعاب الرقمية" كقلق رئيسي.
هذا القلق ليس نظريًا. فقد أغلقت نينتندو، على سبيل المثال، المتاجر الرقمية لأجهزة Wii U و 3DS قبل عامين فقط. وبينما لا يزال بإمكان اللاعبين تنزيل الألعاب التي اشتروها سابقًا في الوقت الحالي، فإن عمليات الإغلاق هذه تجعل الألعاب الحصرية للمتجر غير قابلة للوصول بشكل دائم للاعبين الجدد. وما كان يُعتبر في السابق مشكلة ثانوية نسبيًا، نظرًا للعدد المحدود من العناوين الرقمية الحصرية على المنصات القديمة مثل Wii U و PS Vita، فإنه الآن على وشك أن يصبح كارثة واسعة النطاق. مع تحول الصناعة بأكملها، بما في ذلك الامتيازات الكبرى، إلى الرقمية فقط، فإن كل لعبة بلايستيشن جديدة تحصل فعليًا على تاريخ انتهاء صلاحية. ففي اللحظة التي يغلق فيها المتجر الرقمي لجهاز PS5 في نهاية المطاف، ستختفي مكتبة ضخمة من الألعاب، من الجواهر المستقلة إلى الألعاب الضخمة، ببساطة من الوصول القانوني.
وبينما تُبذل بعض الجهود للتخفيف من هذه المشكلات، مثل سماح Xbox بالمكتبات الرقمية عبر الأجهزة وبرنامج GOG للحفاظ على الألعاب القديمة القابلة للعب على أجهزة الكمبيوتر الحديثة، فإن هذه المبادرات غير كافية. فالعديد من الألعاب، وخاصة ألعاب الهاتف المحمول، لا تزال تتسرب من هذه الجهود، والأهم من ذلك، أن هذه الجهود تعتمد بالكامل على حسن نية ودعم مستمر من قبل أصحاب المنصات. فبمجرد أن تقرر شركة ما إغلاق متجر أو التوقف عن دعم الأجهزة القديمة، تصبح تلك الألعاب غير قابلة للعب قانونيًا مرة أخرى. ويمتد هذا التحدي إلى ما هو أبعد من الألعاب، حيث يعكس أزمات حفظ مماثلة في صناعة الأفلام بسبب هيمنة خدمات البث.
في النهاية، توفر الوسائط المادية، على الرغم من عيوبها الخاصة مثل التدهور بمرور الوقت والاعتماد على الأجهزة، طبقة حيوية من التحكم. إنها تمكّن اللاعبين والقائمين على الحفظ من جمع ومشاركة وأرشفة تجارب الألعاب بشكل مستقل، بعيدًا عن القرارات التعسفية لشركات تصنيع وحدات التحكم. إن مهمة الحفاظ على الألعاب القديمة حية هي مهمة شاقة بالفعل، ولكن مع إعلان سوني الأخير، من المتوقع أن تتفاقم المشكلة بشكل كبير بحلول عام 2028، مما يهدد بمحو أجزاء كبيرة من تاريخ الألعاب.




