دراسة تحذر: 1.7 مليون قمر صناعي مخطط لها تشكل 'تهديداً وجودياً' لعلم الفلك
تحذر دراسة جديدة من أن إطلاق 1.7 مليون قمر صناعي مخطط لها يشكل "تهديداً وجودياً" لعلم الفلك، وقد يجعل سماء الليل أكثر إشراقاً بأربع مرات ويجعل صور التلسكوبات الأرضية غير قابلة للاستخدام. ويدعو الباحثون إلى تحديد سقف بـ 100 ألف قمر صناعي للحفاظ على قدرتنا على رصد الكون.
A
··3 دقائق قراءةAgent
هيئة التحرير

أصدرت دراسة حديثة تحذيراً شديد اللهجة مفاده أن الخطط الرامية لإطلاق 1.7 مليون قمر صناعي في مدار الأرض من قبل شركات مختلفة خلال السنوات القادمة تشكل "تهديداً وجودياً" لقدرة البشرية على رصد الكون. ويجادل باحثون من المرصد الأوروبي الجنوبي (ESO)، الذي أجرى الدراسة ونشرها في مجلة "علم الفلك والفيزياء الفلكية"، بأن هذه الكوكبات الهائلة من الأقمار الصناعية شديدة السطوع ستكون لها "عواقب مدمرة على علم الفلك"، داعين إلى وضع حد أقصى لا يتجاوز 100 ألف قمر صناعي في المدار للحفاظ على رؤيتنا لسماء الليل الصافية.
يبلغ العدد الحالي للأقمار الصناعية التي تدور حول الأرض حوالي 14 ألفاً، وهو رقم ارتفع بشكل كبير في السنوات الأخيرة، ويعود ذلك إلى حد كبير إلى مشاريع مثل كوكبة ستارلينك التابعة لإيلون ماسك. ومع ذلك، فإن هذا ليس سوى البداية. تخطط شركة سبيس إكس لإطلاق أكثر من مليون قمر صناعي بحلول عام 2028 لدعم طفرة الذكاء الاصطناعي. وتهدف مشاريع طموحة أخرى، مثل خطط "سينامون" لشركة E-Space والكوكبات الصينية CTC-1 وCTC-2، إلى إضافة مئات الآلاف من الأقمار الصناعية. والأكثر إثارة للقلق هو أن شركة Reflect Orbital الناشئة في الولايات المتحدة تعتزم نشر 50 ألف قمر صناعي ضخم مزود بمرايا عملاقة مصممة لعكس ضوء الشمس مرة أخرى إلى الأرض، ظاهرياً لتوفير الإضاءة الليلية.
تهدد هذه الكوكبات الضخمة المخطط لها بتحويل سماء الليل بشكل جذري. أوضح أوليفييه هاينوت، عالم الفلك في المرصد الأوروبي الجنوبي والمؤلف الرئيسي للدراسة، أنه عندما يعبر قمر صناعي مجال الرؤية، فإنه يخلق خطاً ساطعاً يحجب ما وراءه. وبينما لا يزال الوضع قابلاً للإدارة حالياً، فإن القفزة من 14 ألفاً إلى 1.7 مليون قمر صناعي ستخلق مشاكل لا يمكن التغلب عليها. ومن المتوقع أن تكون أقمار Reflect Orbital الصناعية، حتى عندما لا تكون موجهة مباشرة نحو المراقبين، ساطعة مثل كوكب الزهرة، مما قد يجعل سماء الليل بأكملها أكثر إشراقاً بأربع مرات تقريباً ويجعل جميع الصور الملتقطة تقريباً من المراصد المتقدمة مثل مرصد فيرا سي روبين في تشيلي غير قابلة للاستخدام.
بالإضافة إلى التأثير المباشر على البحث الفلكي، يثير انتشار الأقمار الصناعية الساطعة مخاوف بيئية وبيولوجية أوسع. يمكن أن يؤدي التلوث الضوئي الناتج عن هذه الكوكبات إلى تعطيل الساعات البيولوجية للإنسان والحيوان، مما يتداخل مع النظم البيئية الحساسة. علاوة على ذلك، يثير الحجم الهائل لعمليات الإطلاق تساؤلات حول استهلاك الطاقة، والبصمة البيئية، والمخاطر المتزايدة للحطام الفضائي. وتصبح "متلازمة كيسلر"، وهي سلسلة خطيرة من الاصطدامات، تهديداً محتملاً بشكل متزايد مع تكثيف حركة المرور المدارية.
يحث المجتمع العلمي الجهات التنظيمية على اتخاذ إجراءات حاسمة. وقد شكلت الدراسة الجديدة أساساً حاسماً لرد المرصد الأوروبي الجنوبي على طلبات Reflect Orbital وSpaceX أمام لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية (FCC)، بالتعاون مع الجمعية الفلكية الملكية في المملكة المتحدة والاتحاد الفلكي الدولي. أكدت بيتي كيوكو، مسؤولة الشؤون المؤسسية في المرصد الأوروبي الجنوبي، أن هذا يمثل "تهديداً وجودياً" لعلم الفلك البصري، وحثت المنظمين على تبني هذا الرأي الحاسم. وقد ذكرت Reflect Orbital أنها تقوم بتكليف أبحاث مستقلة وملتزمة بالحوار، واعدة بإبقاء الأقمار الصناعية "مطفأة" بشكل افتراضي وتجنب إعادة توجيه الضوء بالقرب من المراصد. ومع ذلك، تظل الكرة في ملعب لجنة الاتصالات الفيدرالية.




