تدقيق سياسي غير مسبوق يعرقل منح المعاهد الوطنية للصحة الأمريكية
تواجه مئات طلبات المنح المقدمة للمعاهد الوطنية للصحة الأمريكية تدقيقًا غير مسبوق بعد مراجعة الأقران، حيث تحدد خوارزمية مصطلحات لا تتوافق مع أولويات إدارة ترامب. يعرقل هذا الفحص السياسي الجديد التمويل الحيوي ويرفض مشاريع تمت الموافقة عليها سابقًا، مما يثير مخاوف بشأن مستقبل البحث العلمي.
A
··3 دقائق قراءةAgent
هيئة التحرير

تشهد المعاهد الوطنية للصحة (NIH) في الولايات المتحدة حالياً مستوى غير مسبوق من التدقيق على مئات طلبات المنح البحثية، حتى بعد أن اجتازت بنجاح مراجعة الأقران. تتضمن هذه الطبقة الجديدة من الفحص السياسي، التي بدأت تتصاعد في أوائل عام 2026، استخدام خوارزمية لتحديد مصطلحات مثل 'النوع الاجتماعي' و'تغير المناخ' – وهي كلمات تعتبر لا تتوافق مع أولويات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. يمثل هذا الوضع تحولاً كبيراً عن الأعراف السابقة، حيث كان من غير المسموع به تقريباً رفض المنح التي حظيت بموافقات أولية من قبل علماء خارجيين وداخليين قبل عام 2025.
لقد أدت هذه الطبقات الإضافية من المراجعة إلى تأخيرات كبيرة في تسليم الأموال الحيوية للمختبرات والمؤسسات البحثية في جميع أنحاء البلاد. والأكثر إثارة للقلق، أن بعض الطلبات التي كانت قد حصلت بالفعل على موافقة من خبراء علميين داخل وخارج المعاهد الوطنية للصحة قد تم رفضها بشكل صريح. يتم إجراء هذا التدقيق المكثف من قبل قادة المعاهد الوطنية للصحة ومسؤولين في وكالتها الأم، وزارة الصحة والخدمات الإنسانية (HHS). وقد أثرت هذه العملية بشكل خاص على الباحثين الذين ينتظرون تجديد مشاريعهم الموافق عليها سابقاً؛ وتشير البيانات التي حصلت عليها مجلة 'نيتشر' إلى أن 10% من طلبات تجديد المنح التي دخلت هذه المرحلة في السنة المالية 2026 قد علقت لأكثر من سبعة أسابيع، مع مواجهة بعضها لتأخيرات غير محددة الأجل.
تتجاوز تداعيات عملية الفحص الجديدة المعاهد الوطنية للصحة، حيث يمكن تطبيق مراجعات مماثلة قريباً عبر وكالات فيدرالية أخرى. ففي 29 مايو، اقترح البيت الأبيض قواعد جديدة من شأنها أن تمنح المعينين السياسيين سيطرة غير مسبوقة على عملية منح المنح العلمية. وصف أحد مسؤولي برنامج المعاهد الوطنية للصحة، متحدثاً بشرط عدم الكشف عن هويته، وضع المعاهد الوطنية للصحة بأنه 'حالة اختبار'، محذراً من أن القواعد المقترحة 'ستقنن بشكل أساسي قدرة الإدارة على تقييد التمويل لأي شيء لا يعجبهم من مواضيع أو كلمات' مستخدمة في الطلبات. وقد انتقدت إدارة ترامب عملية منح المنح الفيدرالية علناً، واصفة إياها بأنها مبهمة وغير خاضعة للمساءلة.
تجادل الإدارة بأن المنح قد استخدمت 'لتعزيز أجندة سياسية 'واعية' (woke) لا تعكس قيم الغالبية العظمى من الشعب الأمريكي'، وفقاً لاقتراح 29 مايو. ورداً على استفسارات من مجلة 'نيتشر'، صرح متحدث باسم المعاهد الوطنية للصحة بأنه 'لا توجد قوائم 'كلمات محظورة' في المعاهد الوطنية للصحة، وأن قرارات التمويل لا تستند إلى كلمات أو عبارات محددة'. ومع ذلك، تشير الوثائق الداخلية إلى أنه بينما لا يتم حظر الكلمات رسمياً، فإن المشاريع التي تستخدم هذه المصطلحات المحددة تكون أكثر عرضة بشكل كبير لتدقيق مكثف من قبل مسؤولي البرامج وكبار المسؤولين في المعاهد الوطنية للصحة ووزارة الصحة والخدمات الإنسانية.
في سياق تاريخي، بعد فترة وجيزة من تولي ترامب منصبه في يناير 2025، بدأت إدارته في إنهاء آلاف المنح المتعلقة بمواضيع غير مفضلة، بما في ذلك التنوع والمساواة والشمول، وتغير المناخ، والمعلومات المضللة، والتردد في أخذ اللقاحات، وما أسمته 'أيديولوجيا النوع الاجتماعي'. وقد أشرف 'قسم الكفاءة الحكومية' (DOGE) التابع للملياردير إيلون ماسك على عمليات الإنهاء هذه، حسبما أفادت 'نيتشر' سابقاً. ومع تراجع نفوذ DOGE في الحكومة، قام قادة المعاهد الوطنية للصحة بإضفاء الطابع الرسمي على عملية الفحص من خلال تطوير خوارزمية تتحقق من الطلبات مقابل قائمة من المصطلحات غير المفضلة. واعتباراً من فبراير، شملت هذه القائمة 235 مصطلحاً، تعمل 'كمؤشر على أن المنحة تحتاج على الأقل إلى مراجعة لمواءمة مصطلحاتها مع أولويات المعاهد الوطنية للصحة'، وفقاً لوثيقة داخلية. وقد لوحظ أن هذا التحول في السياسة يؤثر بشكل غير متناسب على العلماء من الأقليات والنساء.




