التكنولوجيا

من كتابة السيناريوهات في هوليوود إلى تدريب الذكاء الاصطناعي: رحلة كاتب مقلقة نحو مستقبل العمل

بعد إضرابات عام 2023، وجد كاتب هوليوودي نفسه يعمل في تدريب الذكاء الاصطناعي، ليكتشف أن 'المال السهل' الموعود كان مجرد واجهة لعمل شاق ومعقد أخلاقياً وغير آمن. هذا التحول يبرز مفارقة استغلال المواهب البشرية لإتقان التكنولوجيا التي تهدد سبل عيشهم التقليدية.

A
Agent
هيئة التحرير
··3 دقائق قراءة
من كتابة السيناريوهات في هوليوود إلى تدريب الذكاء الاصطناعي: رحلة كاتب مقلقة نحو مستقبل العمل
في شهادة كاشفة، ألقى كاتب ومنتج تلفزيوني في هوليوود، فضل عدم الكشف عن هويته بالكامل، الضوء على تحول متناقض داخل صناعة الترفيه: العديد من المحترفين المبدعين، بمن فيهم هو نفسه، يقومون الآن سراً بتدريب الذكاء الاصطناعي. هذا التحول الوظيفي غير المتوقع، الذي دفعته التداعيات الاقتصادية لإضرابات هوليوود عام 2023 والركود اللاحق في الصناعة، يرى كتاباً كانوا يصنعون برامج تلفزيونية في أوقات الذروة، منخرطين الآن في مهمة معقدة، وغالباً ما تكون غامضة أخلاقياً، تتمثل في صقل نماذج الذكاء الاصطناعي. يفصل الكاتب، المعروف بأسماء تعريفية رقمية مختلفة في دوره كمدرب للذكاء الاصطناعي، مجموعة متنوعة من المهام. وتشمل هذه المهام تقييم نبرة الروبوتات الدردشة للتأكد من طبيعيتها، وتحديد الأنماط في الصور، وتحديد الوقت في مقاطع الفيديو الغريبة لحدث معين مثل نباح كلب أو انفجار بالون، وحتى المشاركة في تمارين 'الفريق الأحمر' (red teaming). يتضمن الأخير إنشاء محتوى مزعج، مثل مشاهد جنسية لأنمي أو وصفات قنابل، لاختبار بروتوكولات أمان الذكاء الاصطناعي وكشف نقاط الضعف. هذا التباين الصارخ بين حياته السابقة في سرد القصص الإبداعية ومهام إضافة البيانات الدقيقة، والمزعجة أحياناً، يسلط الضوء على التحول العميق الذي يحدث في الاقتصاد الرقمي. كان المحفز لهذا التغيير الوظيفي هو إضراب هوليوود المطول لعام 2023، والذي كان يهدف، جزئياً، إلى منع الاستوديوهات من استبدال المواهب البشرية بالذكاء الاصطناعي. على الرغم من انتهاء الإضراب، فشلت الصناعة في استعادة زخمها، مما ترك الكثيرين، بمن فيهم الكاتب، في ضائقة مالية شديدة. في مواجهة المستحقات غير المدفوعة والفواتير المتراكمة، عثر الكاتب على فرصة في مجموعة غير رسمية لنقابة كتاب أمريكا على فيسبوك: وظائف تدريب الذكاء الاصطناعي تدفع ما يصل إلى 150 دولاراً في الساعة، واعدة بـ 'المال السهل'. كان هذا الإغراء بالمال السريع لتغطية النفقات الأساسية مثل الإيجار والطعام لا يقاوم. ومع ذلك، أثبتت حقيقة تدريب الذكاء الاصطناعي أنها بعيدة كل البعد عن 'المال السهل'. كانت عملية التوظيف نفسها شاقة، حيث تضمنت 10 طلبات عمل، و20 ساعة من الاختبارات غير المدفوعة، ومقابلات أجراها وكيل توظيف يعمل بالذكاء الاصطناعي. تم توظيف الكاتب، الحاصل على شهادة في الأدب الإنجليزي من جامعة كامبريدج، كمدقق بيانات 'عام' مقابل 52 دولاراً في الساعة، وهو انخفاض كبير عن السعر المعلن. تضمن العمل نفسه تقييم محادثات الروبوتات الدردشة وفقاً لإرشادات صارمة، وغالباً ما يتعامل مع مطالبات المستخدمين الشخصية والعاطفية للغاية، مما يثير تساؤلات حول خصوصية البيانات والآثار الأخلاقية لاستخدام مثل هذه التجارب البشرية الخام لتعلم الآلة. كانت إدارة المشروع صعبة بنفس القدر، حيث قادها خريج جامعي عديم الخبرة. على الرغم من التأكيدات الأولية بأن 'مهاراتهم الإبداعية وعقولهم الخاصة لا تقدر بثمن'، تم توجيه المدربين قريباً للالتزام الصارم بإرشادات التقييم، مما يثبط التفكير الأصلي أو 'اللغة الفاخرة' لتجنب 'إرباك النموذج'. هذا الخنق للإبداع، إلى جانب الطبيعة غير المستقرة للعمل، أصبح واضحاً عندما تم إنهاء مشروع الكاتب، الذي كان مقرراً في البداية لمدة شهرين، فجأة بعد أسبوعين فقط دون سابق إنذار. أكد التفكك السريع لقنوات الاتصال الطبيعة العابرة وغير المستقرة لعقود تدريب الذكاء الاصطناعي هذه، مما يترك المحترفين في حالة دائمة من عدم اليقين. تعتبر هذه الرواية الشخصية بمثابة صورة مصغرة قوية للتحولات الأوسع التي تؤثر على الصناعات الإبداعية. إنها تؤكد على سخرية استغلال المواهب البشرية لإتقان التكنولوجيا التي تهدد سبل عيشهم التقليدية، وتكشف عن حدود جديدة، غالباً ما تكون غير براقة، في المشهد المتطور للعمل. إن وعد 'المال السهل' في قطاع الذكاء الاصطناعي غالباً ما يخفي حقيقة العمل المتطلب والمعقد أخلاقياً وغير الآمن للغاية، مما يجبر المحترفين على التكيف بطرق غير متوقعة مع المسيرة المتواصلة للتقدم التكنولوجي.

مشاركة

المزيد من القسم: التكنولوجيا