المركبات الكهربائية تخفض التلوث بشكل كبير في الصين وتمنع أكثر من 260 ألف وفاة مبكرة
أدى الارتفاع الكبير في تبني المركبات الكهربائية في الصين إلى انخفاض ملحوظ في تلوث الهواء، مما منع ما يقدر بنحو 262 ألف وفاة مبكرة. يسلط هذا النجاح الضوء على الفوائد الصحية العامة العميقة للانتقال بعيدًا عن وسائل النقل التي تعمل بالوقود الأحفوري.
A
··3 دقائق قراءةAgent
هيئة التحرير

أدت الزيادة الملحوظة في استخدام المركبات الكهربائية (EVs) في جميع أنحاء الصين إلى انخفاض كبير في تلوث الهواء بالعديد من المدن، وهو تطور يحمل آثارًا عميقة على الصحة العامة. تشير الأبحاث الحديثة إلى أن هذا التحول قد حال دون وقوع ما يقدر بنحو 262 ألف وفاة مبكرة، مقدمًا أدلة تجريبية مقنعة على فوائد كهربة المركبات. يُعد تلوث الهواء الخارجي سببًا رئيسيًا للوفيات، حيث يتسبب في أكثر من أربعة ملايين وفاة مبكرة سنويًا على مستوى العالم، ويحدث حوالي ربع هذه الوفيات في الصين، ويعزى ذلك في المقام الأول إلى الانبعاثات الصادرة عن المركبات التي تعمل بالوقود الأحفوري.
برزت الصين كقائد عالمي في تصنيع وبيع المركبات الكهربائية، وهو موقع تعزز بفضل عقود من الاستثمار الاستراتيجي. فقد ضخت الحكومة الصينية مئات المليارات من الدولارات الأمريكية في شكل إعانات وحوافز ضريبية وبرامج متنوعة لتسريع إنتاج وبيع المركبات الكهربائية. وقد أثمر هذا الالتزام بشكل كبير، حيث كانت أكثر من نصف السيارات المباعة في الصين عام 2025 كهربائية. وقد أتاح هذا الانتشار الواسع للباحثين فرصة فريدة لدراسة العلاقة بين كهربة المركبات وجودة الهواء بشكل تجريبي، متجاوزين الدراسات النمذجة السابقة التي توقعت هذه الفوائد ولكنها افتقرت إلى بيانات العالم الحقيقي.
كشفت دراسة حديثة، اعتمدت على بيانات الأقمار الصناعية لقياس جودة الهواء عبر 150 مدينة صينية، عن تحسينات دراماتيكية. ففي المناطق التي شهدت زيادة في تبني 'مركبات الطاقة الجديدة' – وهي فئة تشمل السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات، والهجينة، وتلك التي تعمل بالهيدروجين – انخفضت مستويات أول أكسيد الكربون بأكثر من 30% مقارنة بسيناريو افتراضي كانت فيه محركات الاحتراق الداخلي التقليدية هي السائدة. علاوة على ذلك، انخفض تركيز الجسيمات الدقيقة التي يقل قطرها عن 2.5 ميكرومتر (PM2.5)، وهي ملوثات ضارة بشكل خاص، بأكثر من 23%. وترتبط هذه التخفيضات مباشرة بمنع مئات الآلاف من الوفيات المبكرة، حيث أن التعرض طويل الأمد لهذه الملوثات يمكن أن يسبب السكتات الدماغية وأمراض القلب وسرطان الرئة وأمراض الجهاز التنفسي.
لا تقتصر الفوائد الصحية العامة للانتقال إلى المركبات الكهربائية على الصين وحدها. فقد لوحظت اتجاهات مماثلة في مناطق أخرى، أبرزها ولاية كاليفورنيا الأمريكية. فقد وجدت دراسة أجريت عام 2026، حللت القياسات اليومية لثاني أكسيد النيتروجين عبر حوالي 1700 منطقة سكنية في الفترة من 2019 إلى 2023، أن التبني السريع لـ 'مركبات الانبعاثات الصفرية' أدى إلى تحسين جودة الهواء. فلكل 200 تسجيل جديد لمركبة عديمة الانبعاثات في منطقة ما، انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 1.1%، وشهدت بعض الأماكن انخفاضات بلغت حوالي 4%. وهذا يدل على نمط ثابت من التحسينات البيئية والصحية أينما اكتسبت المركبات الكهربائية زخمًا.
ومع ذلك، أشارت الدراسة الصينية إلى انخفاض أكثر تواضعًا في تركيزات أكاسيد النيتروجين (NOx)، بنسبة 7.92% مقارنة بالسيناريو الذي لا توجد فيه مركبات كهربائية. ويعزو إنريكو فيريرو، عالم فيزياء الغلاف الجوي، هذا إلى الطبيعة الكيميائية المعقدة لأكاسيد النيتروجين. فعلى عكس أول أكسيد الكربون والجسيمات الدقيقة، يتكون ثاني أكسيد النيتروجين عندما يتفاعل أكسيد النيتريك، المنبعث من عوادم السيارات، مع الأوزون الموجود بالفعل في الغلاف الجوي. تعني هذه التعقيدات أنه بينما يعد تقليل المركبات التي تعمل بالوقود الأحفوري أمرًا بالغ الأهمية، إلا أنه يمثل جزءًا واحدًا فقط من الاستراتيجية الأوسع المطلوبة لمعالجة انبعاثات أكاسيد النيتروجين بشكل كامل، مما يسلط الضوء على التحدي متعدد الأوجه للتحكم في تلوث الهواء.




