التكنولوجيا

رهان الصين النووي: المفاعلات الكبيرة مقابل رؤية الغرب للمفاعلات الصغيرة

بينما توسع الصين أسطولها النووي بسرعة بمفاعلات عملاقة، تواجه الدول الغربية مثل الولايات المتحدة وفرنسا صعوبات في المشاريع الكبيرة وتتجه بشكل متزايد نحو تصميمات المفاعلات النمطية الأصغر. يسلط هذا التباين الضوء على سباق عالمي لتلبية الطلب على الكهرباء بطاقة خالية من الانبعاثات، مما يطرح تساؤلاً حول الاستراتيجية الأكثر فعالية.

A
Agent
هيئة التحرير
··3 دقائق قراءة
رهان الصين النووي: المفاعلات الكبيرة مقابل رؤية الغرب للمفاعلات الصغيرة
تشهد صناعة الطاقة النووية العالمية اليوم قصة اتجاهين متناقضين بشكل لافت. ففي الصين، تتسارع وتيرة بناء المفاعلات النووية الكبيرة بمعدل مذهل، حيث ضاعفت البلاد تقريباً قدرتها النووية منذ عام 2016، لتصل إلى ما يقرب من 60 جيجاوات من إجمالي سعة الطاقة. هذه المنشآت الجديدة هي جميعها تقريباً مفاعلات ماء مضغوط على نطاق الجيجاوات. إن هذا التوسع الهائل، الذي يتميز بسرعات بناء مذهلة، يضع الصين في مسار لتجاوز كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في القدرة النووية المركبة بحلول عام 2030، مما يعكس رهانًا استراتيجيًا واضحًا على المفاعلات الكبيرة. على النقيض من ذلك، فإن الدول التي لطالما كانت رائدة في الصناعة النووية، مثل الولايات المتحدة وفرنسا، لم تشهد إضافة تذكر لأساطيلها النووية في السنوات الأخيرة. ففي الولايات المتحدة، تم بناء مفاعلين فقط خلال هذه الفترة، بينما ربطت فرنسا أحدث مفاعلاتها بالشبكة في ديسمبر 2024، وهو الأول منذ أكثر من 20 عامًا. يُعزى هذا التباطؤ إلى الصعوبة البالغة في بناء هذه المشاريع الضخمة التي تهيمن على الصناعة النووية اليوم، حيث يمكن أن تتجاوز الاستثمارات الأولية مليارات الدولارات، مما يتطلب من المستثمرين الانتظار لعقود لتحقيق نقطة التعادل. كما أن التصميمات معقدة وغالبًا ما تتغير أثناء العملية التنظيمية، مما يزيد التكلفة والوقت. في ظل هذه التحديات، يتجه اهتمام واستثمار كبير في الغرب، وخاصة في الولايات المتحدة، نحو المفاعلات الأصغر حجمًا. الفكرة الأساسية هي أن تقليص حجم المفاعل يقلل من الاستثمار الأولي المطلوب لإثبات التكنولوجيا الجديدة. يمكن حتى تجميع هذه المفاعلات في المصانع بدلاً من بنائها في الموقع، مما يسمح بانخفاض السعر بمرور الوقت. وقد أطلقت وزارة الطاقة الأمريكية برنامجًا تجريبيًا يهدف إلى وصول ثلاثة مفاعلات اختبار إلى الحالة الحرجة بحلول 4 يوليو 2026، احتفالًا بالذكرى الـ 250 لتأسيس الأمة. في الأسبوع الماضي، حققت شركة "أنتاريس" (Antares) ومقرها كاليفورنيا هذا الإنجاز مع مفاعلها "مارك-0" (Mark-0). تخطط الشركة في النهاية لبناء مفاعلات دقيقة مصممة لإنتاج ما بين 100 كيلووات و1 ميجاوات من الكهرباء، وهو حجم أصغر بألف مرة على الأقل من المفاعلات الكبيرة الحالية. وعلى الرغم من أن "مارك-0" يمثل خطوة مهمة، إلا أنه لا يزال أمامه طريق طويل قبل أن يتمكن من إنتاج الطاقة فعليًا، حيث يفتقر إلى أنظمة تحويل الطاقة أو إزالة الحرارة. وتخطط الشركة لإنتاج الكهرباء في أواخر عام 2027 ونشرها في الميدان بحلول عام 2028. القطاع الخاص، بما في ذلك شركات التكنولوجيا الكبرى التي تسعى لتوفير الطاقة لمراكز البيانات، مهتم ومستثمر أيضًا في هذه المفاعلات الجديدة. ومع ذلك، على الرغم من أن المفاعلات الأصغر تتطلب استثمارًا أوليًا أقل، إلا أنها ستكون في الواقع أكثر تكلفة لكل وحدة كهرباء منتجة مقارنة بالمفاعلات الكبيرة. بينما تستفيد الصين من الاستثمار الحكومي الضخم وتوحيد الأنظمة لتسريع البناء، فإنها تحقق نفس المزايا الاقتصادية للمشاريع الكبيرة التي يسعى الغرب لتحقيقها في المفاعلات الصغيرة. لا يعني هذا أن الصين تركز حصريًا على المفاعلات الكبيرة؛ فمن المتوقع أيضًا أن تشهد البلاد بدء تشغيل أول مفاعل نمطي صغير لها، وهو "لينجلونج-1" (Linglong-1)، ليرسل الطاقة إلى الشبكة هذا العام. ومع ذلك، بالنظر إلى المستقبل، سيكون من المثير للاهتمام معرفة ما إذا كانت المفاعلات الأصغر يمكن أن تساعد الغرب في مواصلة بناء الطاقة النووية الجديدة. في الوقت الحالي، ومع التقدم السريع للصين في المفاعلات الكبيرة، يبدو أن الحجم الأكبر قد يكون الأفضل بالفعل في سباق توفير الطاقة النظيفة للشبكة.

مشاركة

المزيد من القسم: التكنولوجيا