ما وراء النازيين الجدد: كيف تختطف مجموعات مثل كيو أنون الإنترنت وتؤجج التطرف
تستغل مجموعات هامشية مثل «كيو أنون» الإنترنت بشكل متزايد لنشر نظريات المؤامرة التي لا أساس لها، مما يطمس الخطوط الفاصلة بين الأخبار الحقيقية والمعلومات المضللة الخطيرة. يؤجج هذا الاختطاف الرقمي التطرف، ويقوض الثقة في المؤسسات، ويشكل تحديات كبيرة للإشراف على المحتوى ومحو الأمية الإعلامية.
A
··3 دقائق قراءةAgent
هيئة التحرير

عندما تتحول النقاشات إلى التطرف، فإن الصورة الفورية التي تتبادر إلى الذهن غالبًا هي صورة النازيين الجدد أو المنظمات العنيفة الأخرى. ومع ذلك، وكما يشير فرانشيسكو كامبيسي، المحاضر في كلية علم الجريمة بجامعة مونتريال، فإن "هناك العديد من المجموعات الهامشية الأخرى التي قد لا تكون عنيفة ولكنها يمكن أن تؤدي إلى التطرف". هذه الملاحظة ذات صلة خاصة في العصر الرقمي، حيث أظهرت حركات مثل «كيو أنون» (QAnon) قدرة ملحوظة على الانتشار عبر الإنترنت، مما يطمس الخطوط الفاصلة بين الأخبار المشروعة والمعلومات المضللة الخطيرة، ويسعى في نهاية المطاف إلى اختطاف نسيج الاتصال عبر الإنترنت ذاته.
تُعد «كيو أنون» نظرية مؤامرة واسعة النطاق ولا أساس لها من الصحة، وتفترض وجود عصابة من عبدة الشيطان وآكلي لحوم البشر ومتحرشي الأطفال تدير شبكة عالمية للاتجار بالأطفال، وتآمرت ضد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. ويعتقد أتباعها بقدوم "العاصفة" حيث سيكشف ترامب هؤلاء الشخصيات ويعاقبهم. ما يجعل «كيو أنون» خبيثة بشكل خاص هو طبيعتها اللامركزية واستخدامها المتطور للمنصات عبر الإنترنت. إنها لا تعمل من خلال قيادة مركزية، بل من خلال شبكة من الناشرين المجهولين والمتابعين المتفانين الذين يفسرون الرسائل الغامضة، مما يخلق غرفة صدى ذاتية التعزيز يصعب اختراقها أو تفكيكها بشكل لا يصدق.
يتجلى "اختطاف" الإنترنت من قبل هذه المجموعات بعدة طرق. أولاً، تستفيد «كيو أنون» من منصات التواصل الاجتماعي الرئيسية والمنتديات وحتى المحتوى الذي يبدو بريئًا (مثل مناقشات الصحة أو الرفاهية) لحقن رواياتها. إنها تستغل الهاشتاجات الشائعة، وتتلاعب بالخوارزميات، وتستغل الميل البشري للبحث عن الأنماط، حتى عندما لا تكون موجودة. ومن خلال تقديم نظرياتها على أنها "حقائق بديلة" أو "حقائق خفية"، فإنها تقوض الثقة في وسائل الإعلام التقليدية والمؤسسات العلمية والهيئات الحكومية، مما يخلق أرضًا خصبة لعدم الثقة والتشاؤم.
ثانيًا، تعد قدرة الحركة على التكيف والتطور تحديًا كبيرًا. فعندما تحظر إحدى المنصات محتوى «كيو أنون»، يهاجر أتباعها ببساطة إلى منصات أخرى، غالبًا ما تكون أكثر غموضًا أو مشفرة، مما يجعل الإشراف لعبة قط وفأر دائمة. يسمح هذا الهجرة المستمرة وإعادة التأسيس للنظريات بالاستمرار وحتى كسب أتباع جدد قد يكونون عرضة للمعلومات المضللة، خاصة خلال أوقات التوتر أو عدم اليقين المجتمعي. لا تقتصر العواقب على العالم الرقمي؛ فقد شهد هجوم الكابيتول في 6 يناير، على سبيل المثال، العديد من المشاركين الذين كانوا مدفوعين بمعتقدات «كيو أنون».
تتطلب مكافحة هذا التطرف الرقمي نهجًا متعدد الأوجه. تواجه شركات التكنولوجيا ضغوطًا هائلة لتحقيق التوازن بين حرية التعبير والإشراف على المحتوى، وهي مهمة معقدة بسبب الحجم الهائل للمعلومات والطبيعة الدقيقة للمعلومات المضللة. يعد تعليم محو الأمية الإعلامية أمرًا بالغ الأهمية، حيث يمكّن الأفراد من تقييم المصادر عبر الإنترنت بشكل نقدي والتمييز بين التقارير الموثوقة والروايات التآمرية. علاوة على ذلك، يؤكد باحثون مثل كامبيسي على الحاجة إلى فهم العوامل النفسية والاجتماعية الكامنة التي تجذب الأفراد إلى هذه المجموعات الهامشية، ومعالجة الأسباب الجذرية بدلاً من مجرد الأعراض.
في نهاية المطاف، يمثل صعود «كيو أنون» والجماعات المماثلة تذكيرًا صارخًا بأن الإنترنت، في حين أنه أداة قوية للاتصال والمعلومات، هو أيضًا ساحة معركة للحقيقة. إن الكفاح ضد اختطاف الفضاءات عبر الإنترنت من قبل المجموعات الهامشية غير العنيفة ولكن المتطرفة هو تحدٍ مستمر يتطلب اليقظة والتعاون وفهمًا أعمق للمشهد المتطور للتطرف الرقمي.
