التكنولوجيا

تحليل 70 ألف دراسة يكشف: المنشورات الأولية أكثر موثوقية مما يُعتقد

دراسة جديدة تحلل أكثر من 70 ألف ورقة بحثية طبية حيوية تكشف أن المنشورات الأولية (preprints) أكثر موثوقية بكثير مما يُعتقد. استنتاجاتها الأساسية نادرًا ما تتغير بعد مراجعة الأقران، كما أن معدل سحبها أقل بشكل ملحوظ.

A
Agent
هيئة التحرير
··3 دقائق قراءة
تحليل 70 ألف دراسة يكشف: المنشورات الأولية أكثر موثوقية مما يُعتقد
لطالما دار الجدل في الأوساط العلمية حول مدى موثوقية المنشورات الأولية (Preprints)، وهي الأوراق البحثية التي تُنشر عبر الإنترنت قبل خضوعها للمراجعة الرسمية من قبل الأقران. لكن تحليلًا شاملًا حديثًا لأكثر من 70 ألف دراسة طبية حيوية يشير إلى أن هذه المنشورات الأولية أكثر جدارة بالثقة مما يُعتقد عادةً. وتكشف الدراسة، التي نُشرت على خادم المنشورات الأولية bioRxiv، أن الاستنتاجات المركزية للمنشورات الأولية في مجال الطب الحيوي نادرًا ما تتغير بشكل كبير بعد مراجعة الأقران، والمثير للدهشة أن معدل سحب المنشورات الأولية يبلغ حوالي نصف معدل سحب الأوراق التي لم تُنشر عبر الإنترنت قبل ظهورها في مجلة محكمة. هدفت الدراسة، التي قادها عالم الأعصاب روسلان راست من جامعة جنوب كاليفورنيا، إلى تحدي الشكوك الواسعة الانتشار بين العلماء بخصوص موثوقية المنشورات الأولية. فلطالما لاحظ راست أن مراجعة الأقران نادرًا ما تؤدي إلى تغييرات جوهرية في محتوى الدراسات في مجاله، فأراد أن يرى ما إذا كان هذا ينطبق على مختلف مجالات البحث الطبي الحيوي. وباستخدام نموذج لغوي كبير (LLM)، استخلص راست وزميله بدقة الاستنتاجات العلمية الرئيسية من ملخصات 72,644 مخطوطة طبية حيوية رُفعت لأول مرة إلى bioRxiv بين عامي 2018 و2025. ثم قام النموذج بتقييم مدى تغير هذه الملخصات مقارنة بنسخها النهائية بعد مراجعة الأقران. النتائج كانت مقنعة للغاية: ما يقرب من 40% (39.9%) من الاستنتاجات الرئيسية ظلت دون تغيير تمامًا بين المنشور الأولي والملخص المنشور في المجلة، بينما خضعت 50% إضافية لتعديلات طفيفة فقط. هذا يعني أن نسبة كبيرة تبلغ 90% من المنشورات الأولية حافظت على استنتاجاتها الأساسية أو تم تعديلها بشكل طفيف جدًا. أما النسبة المتبقية، وهي ما يزيد قليلاً عن 10%، فقد شهدت تغييرات جوهرية. ومن المثير للاهتمام أنه عندما حدثت تغييرات، كانت تميل في الغالب نحو استخدام لغة أكثر حذرًا، حيث تبنت 8.4% منها نبرة أكثر تحفظًا مقارنة بـ 4.2% استخدمت صياغة أكثر ثقة بعد مراجعة الأقران. كما تفاوت مدى هذه المراجعات باختلاف التخصصات، حيث حدثت تغييرات جوهرية في 7.2% فقط من أوراق المعلوماتية الحيوية مقابل 17.5% من دراسات علم الأحياء الدقيقة. لاحظت الدراسة أيضًا اتجاهًا ملحوظًا: انخفض تواتر المراجعات الرئيسية بشكل كبير بمرور الوقت، حيث تراجع من 17% للأوراق المنشورة في عام 2019 إلى 5.7% فقط في عام 2024. ويشير جوليان سينكيفيتش، الخبير في أدوات الذكاء الاصطناعي، إلى أن هذا الانخفاض قد يدل على إرهاق نظام مراجعة الأقران. في المقابل، يرى راست أن هذا يعكس تطورًا في كيفية استخدام المنشورات الأولية، لا سيما تحت ضغط النشر السريع خلال جائحة كوفيد-19، حيث ربما تطلبت الإصدارات المبكرة مراجعات أكثر جوهرية. ويضيف أن بعض المخطوطات الحديثة قد تكون قد تضمنت بالفعل ملاحظات المراجعين في نسختها الأولية المنشورة عبر الإنترنت، مما يجعلها أكثر دقة منذ البداية. ربما كان الاكتشاف الأكثر إثارة للدهشة يتعلق بنزاهة البحث: فقد سُحبت الأوراق التي ظهرت أولاً كمنشورات أولية بمعدل 8.1 لكل 10,000 ورقة، وهو معدل أقل بكثير من 18.7 عملية سحب لكل 10,000 ورقة مماثلة لم تُنشر كمنشورات أولية. بينما يحذر المؤلفون من أن هذه المقارنة قائمة على الملاحظة، وتعتمد على عدد قليل نسبيًا من عمليات السحب، ولا تثبت أن نشر ورقة كمنشور أولي يقلل من احتمالية سحبها، إلا أنها ترتبط بقوة بزيادة التدقيق. ومع ذلك، ينصح بعض الباحثين بالحذر، مشيرين إلى أن المنشورات الأولية قد تخضع لتحيز في الاختيار، اعتمادًا على من ينشرها والدراسات التي يتم اختيارها للنشر المبكر. ومع ذلك، تقدم هذه الدراسة أدلة قوية تتحدى الشكوك طويلة الأمد حول موثوقية المنشورات الأولية، مما قد يعيد تشكيل نظرة المجتمع العلمي لنشر الأبحاث في مراحلها المبكرة.

مشاركة

المزيد من القسم: التكنولوجيا