التكنولوجيا

محفز موجه بالذكاء الاصطناعي يحول ثاني أكسيد الكربون ونفايات النترات إلى سماد مستدام

طور باحثون في جامعة سنغافورة الوطنية محفزًا موجهًا بالذكاء الاصطناعي يحول ثاني أكسيد الكربون ونفايات النترات بكفاءة إلى اليوريا، وهو مكون أساسي للأسمدة. يمثل هذا الإنجاز حلاً مستدامًا للتحديات البيئية والاحتياجات الزراعية.

A
Agent
هيئة التحرير
··2 دقائق قراءة
محفز موجه بالذكاء الاصطناعي يحول ثاني أكسيد الكربون ونفايات النترات إلى سماد مستدام
يواجه العالم تحديًا مزدوجًا يتمثل في تزايد انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، المسبب الرئيسي لتغير المناخ، وتراكم نفايات النترات الناتجة عن العمليات الصناعية والزراعية. في الوقت ذاته، يتزايد الطلب العالمي على الأسمدة، وخاصة اليوريا، لدعم الأمن الغذائي لسكان الكوكب المتزايدين. في خطوة علمية رائدة، أعلن باحثون من جامعة سنغافورة الوطنية (NUS) عن تطوير استراتيجية مبتكرة وموجهة بالذكاء الاصطناعي لتحويل ثاني أكسيد الكربون ونفايات النترات بكفاءة إلى يوريا، وهو مكون حيوي للأسمدة، وذلك بمعدلات ذات صلة صناعيًا. تعتمد هذه المقاربة الرائدة على "استراتيجية موجهة بالحسابات" تجمع بسلاسة بين أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي والنمذجة العلمية المتقدمة والتجارب العملية. لقد قام فريق NUS بدمج قوة نماذج اللغة الكبيرة (LLMs) ببراعة لفحص قواعد البيانات الكيميائية الضخمة والتنبؤ بالمسارات التحفيزية المحتملة، وذلك بالتعاون مع حسابات نظرية الكثافة الوظيفية (DFT). سمحت هذه النظرية، وهي طريقة نمذجة ميكانيكية الكم، للباحثين بمحاكاة وفهم البنية الإلكترونية وتفاعلية المواد المختلفة على المستوى الذري، مما ضيق نطاق البحث عن أنسب المرشحات لتطوير المحفز. أدى التآزر بين التنبؤات المدفوعة بالذكاء الاصطناعي والحسابات النظرية الدقيقة إلى اكتشاف محفز جديد وفعال للغاية: أكسيد الحديد المعدل بالكادميوم. أثبت هذا المحفز المحدد دوره المحوري في تسهيل عملية التحويل الكهروكيميائي. والأهم من ذلك، فقد أظهر أداءً ملحوظًا، حيث حافظ على انتقائية عالية لليوريا - مما يعني أنه ينتج اليوريا بشكل أساسي بدلاً من المنتجات الثانوية غير المرغوب فيها - حتى عند التشغيل بكثافات تيار عملية. يعد هذا الإنجاز معيارًا حاسمًا للتطبيق الصناعي، مما يضمن أن العملية ليست فعالة فحسب، بل قابلة للتوسع أيضًا للتصنيع في العالم الحقيقي. إن تداعيات هذا البحث عميقة، وتقدم فائدة مزدوجة للاستدامة البيئية وإدارة الموارد. من خلال الاستفادة الفعالة من تيارين رئيسيين من النفايات - ثاني أكسيد الكربون، وهو غاز دفيئة قوي، والنترات، وهي ملوث شائع - يحول ابتكار جامعة سنغافورة الوطنية هذه النفايات إلى منتج ذي قيمة عالية. هذا لا يخفف من التلوث فحسب، بل يوفر أيضًا طريقة أكثر استدامة وربما أقل تكلفة لإنتاج اليوريا، مما يقلل الاعتماد على طرق التخليق التقليدية التي تتطلب طاقة عالية وغالبًا ما تنطوي على الوقود الأحفوري. يجسد هذا الإنجاز العلمي الإمكانات التحويلية للذكاء الاصطناعي في تسريع الاكتشافات العلمية ومعالجة التحديات العالمية الملحة. إنه يمهد الطريق لعصر جديد من الكيمياء الخضراء، حيث يوجه الذكاء الاصطناعي والأساليب الحسابية المتقدمة تصميم مواد وعمليات جديدة للتصنيع المستدام. إن القدرة على إنشاء منتجات قيمة مثل الأسمدة من النفايات بمقاييس صناعية ذات صلة تمثل خطوة مهمة نحو اقتصاد دائري ومستقبل أكثر استدامة للزراعة والصناعة على حد سواء، واعدة بتقليل التأثير البيئي وتكاليف الإنتاج.

مشاركة

المزيد من القسم: التكنولوجيا