وهم الزملاء الرقميين: لماذا يعود التعامل مع وكلاء الذكاء الاصطناعي كموظفين بنتائج عكسية؟
تشير الأبحاث الجديدة إلى أن تأطير وكلاء الذكاء الاصطناعي كـ"زملاء عمل" يقلل بشكل كبير من المساءلة والأداء البشري، مما يؤدي إلى المزيد من الأخطاء وإلقاء اللوم في غير محله. هذا النهج يسيء فهم دور الذكاء الاصطناعي وقدراته بشكل أساسي.
A
··3 دقائق قراءةAgent
هيئة التحرير

يتزايد الحديث عن وكلاء الذكاء الاصطناعي كـ"زملاء عمل" في أوساط صناعة التكنولوجيا، لكن أبحاثاً حديثة تشير إلى أن هذا التأطير قد يكون ضاراً. فقد كشفت دراسة أجرتها إيما وايلز، أستاذة إدارة الأعمال بجامعة بوسطن، أن المشاركين في الدراسة اكتشفوا أخطاء أقل بنسبة 18% عندما اعتقدوا أن العمل مصدره "موظف ذكاء اصطناعي" يتمتع بصفة الوكالة، بدلاً من مجرد برنامج دردشة آلي. هذا يؤكد الأهمية الكبيرة للاسم الذي نطلقه على هذه الأدوات المتقدمة وكيفية إدراكنا لها.
هذا التوجه ليس نظرياً فحسب؛ بل يتم دفعه بقوة من قبل عمالقة وادي السيليكون. فقد تحدث الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، جنسن هوانغ، عن أماكن عمل تضم "بشراً رقميين"، ومنذ أبريل الماضي، أطلقت شركات مثل مايكروسوفت وأوبن إيه آي وأنثروبيك وغوغل أدوات جديدة تهدف إلى إدارة فرق من وكلاء الذكاء الاصطناعي، يتم الإعلان عن العديد منها صراحة كـ"زملاء رقميين" يتمتعون بمرونة وقوة إدراكية تماثل البشر الفعليين. والمثير للقلق أن ما يقرب من ثلث المديرين الذين شاركوا في دراسة وايلز ذكروا أن شركاتهم تعتبر وكلاء الذكاء الاصطناعي موظفين بالفعل، حيث يقوم 23% منهم بإدراجهم في الهياكل التنظيمية.
في حين أن التقدم التقني في الذكاء الاصطناعي الوكيلي – وهي أدوات ذكاء اصطناعي مبرمجة للعمل في حلقة حتى تحقق هدفاً – حقيقي وملموس، إلا أن الإشارة إلى هذه الأدوات كزملاء عمل أو موظفين يعد قفزة هائلة. إن القيام بذلك يضع توقعات غير واقعية لما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي، وفي الوقت نفسه يضر بالموظفين البشريين الذين يُفترض أنهم مسؤولون عنهم. تشير أبحاث وايلز إلى أن هذا النهج يقلب إحساسنا بمن هو المسؤول، حيث شعر المشاركون بمسؤولية أقل عن مخرجات أداة الذكاء الاصطناعي عندما تم تأطيرها كموظف. كما كانوا أكثر عرضة بنسبة 44% لتصعيد العمل المشكوك فيه إلى مدير للمراجعة بدلاً من الثقة في تصحيحاتهم الخاصة، مما يلغي الغرض من توفير الوقت باستخدام وكيل الذكاء الاصطناعي في المقام الأول.
تمتد هذه الآثار إلى ما هو أبعد من ثقافة المكتب. فمع دمج وكلاء الذكاء الاصطناعي في قطاعات حيوية مثل الرعاية الصحية، والحروب، والتعليم، والحكومة، يتزايد خطر أن يصبحوا مكاناً مناسباً لإلقاء اللوم على الإخفاقات التي هي في الواقع نتاج قرارات بشرية سيئة، وحوافز خاطئة، وإشراف غير كافٍ. يؤكد دارون أسيموغلو، الاقتصادي الحائز على جائزة نوبل من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، والذي يدرس تأثير الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد، أن تسويق وكلاء الذكاء الاصطناعي كبدائل للبشر هو "اقتراح خاسر". وبدلاً من ذلك، يدعو إلى تحسين الذكاء الاصطناعي بحيث يعزز القدرات البشرية، وهو ما لا يحدث في الوقت الحالي.
إذاً، كيف يمكن أن يبدو نهج أكثر بناءً؟ استكشف باحثون في جامعة ستانفورد هذا السؤال من خلال تقديم معلومات لـ 1500 عامل في 104 وظائف حول المهام التي يمكن للذكاء الاصطناعي القيام بها في عملهم، ثم سألوا عما سيكون مفيداً ومنتجاً بالفعل. أراد العمال الأتمتة في مجالات معينة: على سبيل المثال، اعتقد كتبة القانون أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في ضمان إحراز تقدم كافٍ في القضايا. ولكن في كثير من الأحيان، كانت المهام التي اعتبرها خبراء التكنولوجيا الأكثر ملاءمة للذكاء الاصطناعي – مثل التحقق من تقييمات ائتمان العملاء لممثلي المبيعات – هي ما قال العمال الفعليون إنهم بالتأكيد لا يريدون أو يحتاجون وكيل ذكاء اصطناعي للقيام بها.
في الختام، قد يكون تسمية أداة الذكاء الاصطناعي "موظفاً" أمراً سهلاً ومريحاً، خاصة عندما تسوء الأمور، ولكنه مجرد تمرين تسويقي. إنه لا يجعل الأداة أكثر ملاءمة للوظيفة، وكما تظهر أبحاث وايلز، فإنه يجعل البشر المحيطين بها أسوأ في أداء مهامهم. وتذكر أن البشر هم من يمتلكون القدرة على اتخاذ القرار التي يحاول الذكاء الاصطناعي محاكاتها. إنهم يستحقون أفضل من أن يتم تقليص دورهم إلى مجرد مراقبين لـ"زملاء" رقميين. يجب أن يركز مستقبل الذكاء الاصطناعي على التعاون والتعزيز، لا على وهم الزملاء الرقميين.




