مؤتمر جوجل I/O يكشف عن تحول في مسار الذكاء الاصطناعي العلمي
كشف مؤتمر جوجل I/O عن تحول كبير في نهج الشركة تجاه الذكاء الاصطناعي العلمي، من الأدوات المتخصصة إلى الأنظمة العميلية المستقلة القادرة على إجراء البحوث. هذا التغيير يشير إلى مستقبل يتعاون فيه الذكاء الاصطناعي مع العلماء لتسريع الاكتشافات البشرية.
A
··3 دقائق قراءةAgent
هيئة التحرير
شهد المؤتمر الأخير Google I/O تصريحًا لافتًا من ديميس هاسابيس، الرئيس التنفيذي لشركة جوجل ديب مايند، أعلن فيه أننا نقف "على سفوح التفرد" – وهي اللحظة المستقبلية النظرية التي يتجاوز فيها الذكاء الاصطناعي الذكاء البشري بسرعة ويحدث تحولًا جذريًا في العالم. لكن ما لفت الانتباه حقًا هو السياق الذي قيلت فيه هذه الكلمات. فقد كان هاسابيس يختتم جلسة مخصصة للذكاء الاصطناعي العلمي، وعرض فيديو يوضح كيف قدم برنامج الشركة للتنبؤ بالطقس، WeatherNext، إنذارًا مبكرًا لإعصار ميليسا المدمر في جامايكا العام الماضي، مما قد يكون أنقذ أرواحًا. ورغم أن هذا إنجاز هائل وذو مغزى، إلا أنه بالكاد دليل على تفرد وشيك.
هذا التناقض بين الخطاب الطموح لـ هاسابيس والنتائج الواقعية لـ WeatherNext يسلط الضوء على توتر بين مقاربتين مختلفتين تمامًا للذكاء الاصطناعي في مجال العلوم. تركز المقاربة الأولى على أدوات الذكاء الاصطناعي المتخصصة، مثل WeatherNext أو حتى AlphaFold – الذي فاز علماء ديب مايند بسببه بجائزة نوبل – والتي تُصمم وتُدرب لحل مشكلات علمية محددة. أما المقاربة الثانية، فهي تتمحور حول الأنظمة العميلية (Agentic) القائمة على نماذج اللغة الكبيرة (LLMs)، والتي يمكنها يومًا ما تنفيذ مشاريع بحثية متطورة دون تدخل بشري. هذه الرؤية الثانية هي التي تغذي قدرًا كبيرًا من الحماس الحالي للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك فكرة التحسين الذاتي المتكرر، حيث يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي أن تصبح المحرك الأساسي لتقدم الذكاء الاصطناعي نفسه.
هناك مؤشرات ملموسة على إعادة توجيه في الاهتمام والموارد داخل جوجل. فقد أفادت تقارير الشهر الماضي أن جون جامبر، زميل جوجل والحائز على جائزة نوبل عن عمله في AlphaFold، يعمل الآن على تطوير أدوات برمجة الذكاء الاصطناعي، وليس على الأدوات العلمية المتخصصة. هذا التحول ليس مفاجئًا تمامًا، حيث تعرضت جوجل لضربة في سمعتها مؤخرًا لأن أدواتها البرمجية لا ترقى إلى مستوى ما تقدمه شركات مثل Anthropic وOpenAI. ومع ذلك، قد يشير هذا أيضًا إلى أولوية جوجل للعلوم العميلية، نظرًا لأن قدرات البرمجة تعد مفتاحًا لنجاح بعض هذه الأنظمة. على مستوى الصناعة، تظهر أنظمة الباحثين العميلية إمكانات حقيقية؛ ففي هذا الأسبوع، أعلنت OpenAI أن أحد نماذجها قد دحض تخمينًا رياضيًا مهمًا، وهو ما يعتبره بعض علماء الرياضيات أهم مساهمة للذكاء الاصطناعي التوليدي في الرياضيات حتى الآن.
من الواضح أن جوجل تكرس اهتمامًا كبيرًا لمستقبل علمي يعتمد على الوكلاء الذكاء الاصطناعي. وكان الإعلان العلمي الكبير في مؤتمر I/O هو حزمة "Gemini for Science" الجديدة، التي توحد العديد من أنظمة الشركة العلمية القائمة على نماذج اللغة الكبيرة تحت علامة تجارية واحدة. تتضمن هذه الحزمة "AI Co-Scientist" لتوليد الفرضيات و"AlphaEvolve" لتحسين الخوارزميات، والتي لا تزال غير متاحة للجمهور بعد. ومع ذلك، تسمح جوجل الآن لأي باحث بالتقدم بطلب للحصول على إمكانية الوصول إلى "Gemini for Science"، مما يشير إلى أنها قد تشهد انتشارًا أوسع في المجتمع العلمي قريبًا. وقد أبدى العلماء المشاركون في الاختبارات المبكرة حماسًا كبيرًا لإمكاناتها؛ فقد شبه غاري بيلتز، عالم الوراثة بجامعة ستانفورد، استخدام "AI Co-Scientist" بـ "استشارة عراف دلفي" في مقال بمجلة Nature Medicine.
تجدر الإشارة إلى أن "Gemini for Science" والأنظمة العميلية الأخرى ليست غير متوافقة مع الأدوات المتخصصة؛ بل على العكس، يمكن تصميم الأنظمة العميلية لاستدعاء هذه الأدوات عند الحاجة إليها. على سبيل المثال، لا يمكن لأي نظام عميلي التنبؤ بهيكل البروتين الذي سيتشكل دون مساعدة AlphaFold (على الأقل ليس بعد). لكن يبدو أن الشركة تحول صورتها العامة – وعلى الأقل بعض مواردها وموظفيها، مثل جامبر – بعيدًا عن تطوير هذه الأنواع من الأدوات بشكل خاص. فبالرغم من مرور خمس سنوات فقط على حل AlphaFold لمشكلة طي البروتين، فقد تجاوزت كل من التكنولوجيا والخطاب العلمي هذا الإنجاز الثوري بسرعة. وقد حرصت جوجل على وضع هذه المجموعة الجديدة من الوكلاء العلميين كمسرّع للعلماء البشريين، وليس بديلًا لهم، وهو ما يتجلى في اختيار اسم "AI Co-Scientist" (العالم المساعد بالذكاء الاصطناعي).
