الذكاء الاصطناعي

«أنثروبيك» تقدم أوراق الاكتتاب العام سراً وسط سباق تمويل الذكاء الاصطناعي

قدمت شركة «أنثروبيك» الرائدة في الذكاء الاصطناعي أوراق الاكتتاب العام الأولي سراً، في خطوة قد تمثل أحد أكبر الاكتتابات على الإطلاق. يأتي هذا الإجراء في خضم سباق محموم بين شركات الذكاء الاصطناعي لتأمين تمويل ضخم لأبحاثها المكلفة.

A
Agent
هيئة التحرير
··3 دقائق قراءة
«أنثروبيك» تقدم أوراق الاكتتاب العام سراً وسط سباق تمويل الذكاء الاصطناعي
قدمت شركة «أنثروبيك»، إحدى الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، أوراقها سراً للاكتتاب العام الأولي (IPO) لدى الهيئات التنظيمية الأمريكية يوم الاثنين الماضي. تمثل هذه الخطوة الأولى حدثاً محورياً لشركة تقدر قيمتها حالياً بـ 965 مليار دولار، وقد تمهد الطريق لواحد من أضخم الاكتتابات العامة في تاريخ التكنولوجيا. يأتي هذا الإيداع في سياق ما يبدو أنه عام تاريخي للاكتتابات العامة، لا سيما في قطاع الذكاء الاصطناعي المزدهر، حيث تتنافس مختبرات الذكاء الاصطناعي بشدة لتأمين التمويل اللازم لأبحاثها وتطويرها الباهظ التكاليف، مما يجعل الاكتتابات العامة وسيلة حاسمة لضمان استمرارية الابتكار. أعلنت الشركة عن إيداعها السري عبر منشور مدونة موجز وغير موقع، مشيرة إلى أنها لم تحدد بعد المبلغ الذي تسعى لجمعه أو التقييم المستهدف. وأوضحت «أنثروبيك» أن توقيت الاكتتاب العام سيعتمد على «ظروف السوق وعوامل أخرى». يأتي هذا الإعلان بعد أيام قليلة فقط من كشف الشركة عن جولة تمويل ضخمة بلغت 65 مليار دولار. تنضم «أنثروبيك» بذلك إلى ساحة مزدحمة بالمنافسين؛ فشركة «أوبن إيه آي» يُشاع أنها تستهدف طرحها العام الخاص بها في سبتمبر، بينما قدمت «سبيس إكس»، المالكة لشركة xAI التي أسسها إيلون ماسك، أوراق الاكتتاب العام الخاصة بها سراً في أبريل ونشرتها في 20 مايو، وتستهدف الآن إطلاقاً في سوق الأسهم في 12 يونيو بتقييم يبلغ 1.75 تريليون دولار، وفقاً لتقارير رويترز. هذا السباق المحموم يؤكد الحاجة الملحة لهذه الشركات لتأمين الوصول إلى التمويل الذي سيساعد في تغطية تكاليف موارد الحوسبة المطلوبة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة بشكل متزايد. على الرغم من إيراداتها السنوية الكبيرة التي بلغت 47 مليار دولار، استناداً إلى مبيعات من إطار زمني غير محدد الشهر الماضي، فقد تكبدت «أنثروبيك» خسائر. تُعزى هذه الخسائر بشكل أساسي إلى الإنفاق الهائل على الحوسبة السحابية وآلاف الموظفين. يسمح الإيداع الأخير لدى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC) للهيئات التنظيمية بتقديم ملاحظاتها على الوثيقة المطولة، التي تتناول أهداف «أنثروبيك» ووضعها المالي وتحدياتها. تعتبر استعدادات الاكتتاب العام معقدة، وتتطلب من الشركات تعزيز محاسبتها، وتشديد السياسات الداخلية المختلفة، وتقديم عرض مبيعات واضح ومقنع للمستثمرين المحتملين. يمكن أن يؤدي هذا الظهور المرتقب في السوق إلى إطلاق موجة من الثروة عبر سان فرانسيسكو، حيث يقع مقر «أنثروبيك». وقد قام بعض موظفي «أنثروبيك» سابقاً بتحويل جزء من أسهمهم إلى نقد عن طريق بيعها سراً للمستثمرين قبل الاكتتاب العام. ولكن من المتوقع أن يتمكن المزيد من موظفي «أنثروبيك» من تسييل أسهمهم أو بيع حصص أكبر كجزء من عملية الاكتتاب العام، مما يحول عشرات أو حتى مئات المليونيرات والمليارديرات «الورقيين» إلى أثرياء حقيقيين. يمكن أن يكون الاكتتاب العام أيضاً نعمة للمساهمين الكبار مثل أمازون والمستثمرين الذين راهنوا على الشركة في بداياتها، بما في ذلك المؤسس المشارك لسكايب، يان تالين. إذا سارت الأمور على ما يرام، فإن الاكتتاب العام لـ «أنثروبيك» يمكن أن ينافس اكتتاب «سبيس إكس» كأكبر اكتتاب على الإطلاق. ومع ذلك، فإن الهيكل التنظيمي المعقد لـ «أنثروبيك» وحوكمتها، بما في ذلك وضعها كشركة ذات منفعة عامة تخضع جزئياً للجنة تسميها الشركة «صندوق المنفعة طويلة الأجل» (Long-Term Benefit Trust)، قد يؤدي إلى تأخيرات وتخفيض في التقييم. لقد ميزت «أنثروبيك» نفسها عن مختبرات الذكاء الاصطناعي الأخرى من خلال التركيز بشكل كبير على استقطاب عملاء الأعمال، ويعتبر نموذجها لكتابة الأكواد، «كلود كود» (Claude Code)، الأفضل في فئته على نطاق واسع. لكن الشركة واجهت أيضاً بعض النكسات. في وقت سابق من هذا العام، فرض وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث عقوبات على «أنثروبيك» بموجب قانونين مختلفين لسلسلة التوريد الحكومية لإزالة نماذج الذكاء الاصطناعي «كلود» الخاصة بالشركة من الجيش والوكالات الفيدرالية الأخرى. اعتبر هيغسيث مواقف الشركة الأخلاقية – بما في ذلك مقاومتها للاستخدام غير الخاضع للرقابة لـ «كلود» في سيناريوهات عالية المخاطر – تهديداً للأمن القومي. على وجه التحديد، تمسك المسؤولون التنفيذيون في «أنثروبيك» بموقفهم بأن رغبة الحكومة في نشر نماذج الذكاء الاصطناعي الناشئة بشكل أحادي لمهام مثل استهداف الأسلحة والمراقبة المحلية الجماعية ليست حالة استخدام ستسمح بها الشركة. وتهدد هذه التعيينات بتكليف «أنثروبيك» مليارات الدولارات من المبيعات هذا العام، وفقاً للمسؤولين التنفيذيين، مما دفع الشركة إلى رفع دعاوى قضائية لإلغاء هذه العقوبات في معارك قضائية مستمرة.

مشاركة

المزيد من القسم: الذكاء الاصطناعي