تصحيح للواقع: تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف ليس كما تتخيل
على الرغم من المخاوف السائدة، تشير الأبحاث الاقتصادية الحالية إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يحدث بعد تأثيرًا واسع النطاق على وظائف الياقات البيضاء. تظهر البيانات أن معدل البطالة في الأدوار المعرضة للذكاء الاصطناعي أقل بشكل مفاجئ، ويعتقد الخبراء أن هناك متسعًا من الوقت للتخطيط للاضطرابات المستقبلية.
A
··3 دقائق قراءةAgent
هيئة التحرير
لقد سيطر الهلع من فقدان الوظائف ذات الياقات البيضاء بسبب الذكاء الاصطناعي على عناوين الأخبار، مدعومًا بموجات التسريح الأخيرة في قطاع التكنولوجيا لدى شركات عملاقة مثل كوين بيس وميتا وسيسكو. يعتقد الكثيرون أن هذه التسريحات هي نذير لما سيحدث قريبًا لجميع العاملين في مجال المعرفة. ومع ذلك، يقدم البحث الاقتصادي الحالي صورة مختلفة تمامًا، تتحدى الهستيريا واسعة النطاق المحيطة بالتأثير الفوري للذكاء الاصطناعي على سوق العمل. الإجابة المختصرة، وفقًا للخبراء والبيانات المتاحة، هي "لا" مدوية – لم يبدأ الذكاء الاصطناعي بعد في التهام وظائف ذوي الياقات البيضاء على نطاق واسع.
على الرغم من التحذيرات الكارثية من "طبقة دنيا دائمة" وتدمير معظم الوظائف، هناك أدلة قليلة على أن الذكاء الاصطناعي قد أحدث أي تأثير كبير وواسع النطاق على سوق العمل الأمريكي حتى الآن. يكشف تحليل البيانات من مكتب إحصاءات العمل الأمريكي (BLS) أن معدل البطالة في المهن التي يُحتمل أن تتأثر بالذكاء الاصطناعي هو، بشكل مفاجئ، أقل من معدل البطالة في الوظائف الأقل تعرضًا لهذه التكنولوجيا. والأهم من ذلك، يلاحظ الاقتصاديون عدم وجود أدلة تشير إلى أن أعدادًا كبيرة من الناس ينتقلون من الوظائف المهددة بالذكاء الاصطناعي إلى وظائف يُفترض أنها أكثر أمانًا، مثل تلك التي تتطلب عملًا يدويًا. وبينما لا تستبعد الإحصائيات الحالية اضطرابًا وظيفيًا مفاجئًا في السنوات القادمة، إلا أنها تلقي بظلال من الشك على حتمية سيناريوهات يوم القيامة وسرعة حدوثها.
تؤكد إريكا ماكنتافير، خبيرة اقتصاديات العمل البارزة والرئيسة السابقة لمكتب إحصاءات العمل الأمريكي، والزميلة حاليًا في معهد ستانفورد لأبحاث السياسة الاقتصادية، أن التأثير الصغير نسبيًا للذكاء الاصطناعي على سوق العمل اليوم "يفاجئ الكثيرين، لكن لا ينبغي أن يفعل". وتوضح أن الأنماط التاريخية تظهر أن الابتكارات تستغرق وقتًا طويلاً لتتغلغل وتحول الصناعات والمهن. تشير ماكنتافير إلى بيانات التعداد الأمريكي التي توضح أن شركة واحدة فقط من كل خمس شركات تستخدم الذكاء الاصطناعي في أي وظيفة تجارية. تعمل هذه البيانات بمثابة "فحص واقعي" حيوي، مما يشير إلى أنه بينما يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون مدمرًا بالفعل في المستقبل، فإن الأدلة الحالية تشير إلى أن "الاضطراب لم يحدث بعد، وأن لدينا وقتًا للتخطيط".
من المهم الإقرار بأن سوق العمل الأمريكي يواجه تحديات كبيرة للكثيرين، خاصة الشباب الذين يسعون لدخول سوق العمل. تبلغ معدلات البطالة للخريجين الجدد حوالي 5.6%، وهو مستوى لم نشهده منذ الوباء والسنوات التي تلت ركود عام 2008 مباشرة، مع بقاء معدلات التوظيف متدنية. هناك بالفعل مؤشرات على أن الذكاء الاصطناعي يساهم في الصعوبات التي يواجهها الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 22 و25 عامًا والذين يبحثون عن وظائف في مجالات محددة مثل تطوير البرمجيات. ومع ذلك، تمثل هذه المهن جزءًا صغيرًا فقط من سوق العمل الإجمالي. ولا يزال مدى إلقاء اللوم على الذكاء الاصطناعي وحده في هذه المشاكل الوظيفية المحددة، أو ما إذا كانت مجرد أعراض لقوى اقتصادية كلية أوسع تؤدي إلى سوق عمل "قليل التوظيف وقليل التسريح"، غير مؤكد.
الحقيقة الصادقة هي أن الآثار طويلة المدى للذكاء الاصطناعي على سوق العمل لا تزال مجهولة إلى حد كبير. بينما يتنبأ البعض بثقة بنهاية العمل ويتوقع آخرون وظائف جديدة وأفضل، فإن أدوات جمع البيانات الحالية غير كافية لتفسير كيفية تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل الأمريكي الواسع والمتنوع بشكل كامل. نفتقر إلى إجابات شاملة لأسئلة أساسية: كيف يُستخدم الذكاء الاصطناعي حقًا في مكان العمل؟ هل يحل محل العمال أم يعزز إنتاجيتهم؟ ما هي المهارات والمهن الأكثر عرضة للخطر؟ كما يقول الاقتصادي ديفيد ديمينغ من جامعة هارفارد ببراعة: "نحن نوعًا ما نطير عميانًا". للحصول على رؤى أعمق، يجري باحثون مثل ديمينغ الآن مسوحات دقيقة، لتتبع استخدام الذكاء الاصطناعي وتأثيره على الإنتاجية بمرور الوقت، على أمل إلقاء الضوء على مصائرنا المهنية في اقتصاد الذكاء الاصطناعي المتطور.
