المملكة المتحدة تستثمر 1.47 مليار دولار في الذكاء الاصطناعي لتعزيز سيادتها التكنولوجية
كشفت الحكومة البريطانية عن استراتيجية بقيمة 1.47 مليار دولار، تتضمن حاسوبًا فائقًا وطنيًا للذكاء الاصطناعي، لتقليل اعتمادها على أجهزة الذكاء الاصطناعي المصنعة أجنبيًا ودعم الابتكار المحلي. تهدف هذه الخطوة الطموحة إلى ترسيخ "السيادة في الذكاء الاصطناعي" وسط التحولات الجيوسياسية العالمية.
A
··3 دقائق قراءةAgent
هيئة التحرير

كشفت الحكومة البريطانية عن خطة طموحة بقيمة 1.47 مليار دولار تهدف إلى تقليل اعتمادها بشكل كبير على أجهزة الذكاء الاصطناعي المصنعة في الخارج. وفي صميم هذه الاستراتيجية، التي أُعلن عنها يوم الاثنين، يكمن استثمار يتجاوز مليار دولار في حاسوب فائق وطني مخصص للذكاء الاصطناعي. سيتم تجهيز هذا الحاسوب القوي بمعدات بقيمة 530 مليون دولار، منها 200 مليون دولار مخصصة لشرائح الاستدلال المتخصصة، وهي ضرورية لمعالجة مهام الذكاء الاصطناعي المعقدة.
من الجوانب الرئيسية لعملية الشراء هذه إعطاء الأولوية للشركات البريطانية الناشئة، حيث أشارت الحكومة إلى شركات مثل "أوليكس" (Olix) و"فراكتيل" (Fractile)، وهما شركتان ناشئتان في المملكة المتحدة تعملان على تطوير أنماط جديدة من شرائح الاستدلال، كمستفيدين محتملين. ومن المتوقع أن يتمكن الباحثون والشركات الناشئة البريطانية من استخدام هذا الحاسوب الفائق بحلول عام 2030. وتأتي هذه الإجراءات ضمن جهود بريطانية أوسع وأكثر إلحاحًا لتقليل الاعتماد على القوى الأجنبية في الوصول إلى منتجات وخدمات الذكاء الاصطناعي، وهي خطوة تزايدت أهميتها بسبب التوتر الواضح في العلاقات بين الولايات المتحدة ونظيراتها الأوروبية، مما يعكس مقترحات مماثلة للاتحاد الأوروبي حول "السيادة التكنولوجية".
من الواضح أن التحولات الجيوسياسية هي محفز رئيسي لهذه المبادرة. وقد عبرت وزيرة التكنولوجيا البريطانية ليز كيندال عن هذا الشعور في خطاب ألقته في أبريل، قائلة: "لقد انهار التسوية الجيوسياسية للأربعين عامًا الماضية - وكثيرون يجادلون بأنها ولت إلى الأبد." وشددت على أنه بالنسبة لبريطانيا، "تتعلق سيادة الذكاء الاصطناعي بتقليل الاعتماد المفرط وزيادة المرونة"، رافضة بحزم أي "انهزامية" بشأن تحدي هيمنة الولايات المتحدة أو الصين في شرائح الذكاء الاصطناعي.
تُعد خطة الحاسوب الفائق هذه أحدث إضافة إلى فسيفساء متوسعة من المبادرات الحكومية البريطانية المصممة لتعزيز نظامها البيئي المحلي للذكاء الاصطناعي. ففي نوفمبر الماضي، بدأت المملكة المتحدة في إنشاء "مناطق نمو الذكاء الاصطناعي"، وهي مناطق مصممة بتقليل الحواجز الإدارية والتنظيمية لبناء مراكز البيانات. وتلا ذلك في أبريل إطلاق صندوق "سوف إيه آي" (SovAI) بقيمة 675 مليون دولار، المخصص للاستثمار في الشركات الناشئة المحلية في مجال الذكاء الاصطناعي عبر مجالات متنوعة، من تطوير النماذج والذكاء الاصطناعي الوكيل إلى اكتشاف الأدوية.
بينما تضم المملكة المتحدة شركات بارزة مثل "إيه آر إم" (ARM)، التي تنتشر تصميمات شرائحها في جميع أنحاء العالم، إلا أن المشهد الأوسع لتصميم وتصنيع أشباه الموصلات لا يزال يهيمن عليه الشركات الأمريكية والآسيوية. ومن خلال وضع نفسها كعميل رئيسي للشركات الناشئة المحلية في مجال الشرائح، تسعى الحكومة البريطانية إلى دعم نموها وتقديم حوافز قوية لها للبقاء في البلاد على المدى الطويل. وقد أشاد إد بوسي، الرئيس التنفيذي لشركة "أوكسفورد ساينس إنتربرايزز" (Oxford Science Enterprises)، وهي شركة رأس مال مخاطرة، بهذا النهج، مشيرًا إلى أن "الاستعداد لدعم الشركات البريطانية ذات التقنيات المبتكرة بعقود قوية يمثل علامة فارقة حقًا."
يمثل المشهد المتطور لتصميم مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، الذي ينتقل من أساطيل الشرائح المتجانسة إلى مزيج أكثر تنوعًا من الأجهزة المتخصصة لأغراض مختلفة، فرصة استراتيجية فريدة للمملكة المتحدة. وقد أبرز كيغان ماكبرايد، مدير العلوم والتكنولوجيا في معهد توني بلير، هذا الأمر، قائلاً: "لا يمكنك فعل كل شيء بمفردك، لذا عليك أن تكون حازمًا بشأن المجالات التي تريد التخصص فيها." وأضاف أن "المملكة المتحدة تلعب لعبة ذكية للغاية... إذا نجحوا في ذلك، فهناك فرصة هائلة. وإذا بدأت الشركات الأخرى في الاعتماد على الشرائح البريطانية، فإن ذلك يمنحك نفوذًا." يهدف هذا النهج المستهدف إلى نحت مكانة استراتيجية مهمة للتكنولوجيا البريطانية في مجال الذكاء الاصطناعي على الساحة العالمية.




