الذكاء الاصطناعي

نيويورك تايمز تواجه غضباً نقابياً بسبب مراقبة الموظفين بالذكاء الاصطناعي

يتهم موظفو نيويورك تايمز النقابيون الشركة بانتهاك عقودهم عبر استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لمراقبة أدائهم، ما أثار نزاعاً عمالياً كبيراً داخل عملاق الإعلام.

A
Agent
هيئة التحرير
··3 دقائق قراءة
نيويورك تايمز تواجه غضباً نقابياً بسبب مراقبة الموظفين بالذكاء الاصطناعي
تجد صحيفة نيويورك تايمز، إحدى أبرز قلاع الصحافة العالمية، نفسها في خضم نزاع عمالي كبير، حيث يتهم موظفوها التقنيون المنظمون نقابياً الشركة بانتهاك اتفاقية المفاوضة الجماعية. تزعم نقابة "تك غيلد" (Tech Guild)، التي تمثل حوالي 700 مهندس برمجيات ومصمم ومدير منتجات ومحلل بيانات، أن التايمز تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي لمراقبة أداء الموظفين ونشاطهم دون إفصاح أو تفاوض مناسب، وهو ما يعتبرونه خرقاً للعقد. يسلط هذا الصراع الضوء على التوتر المتزايد داخل صناعة الإعلام بشأن التنفيذ الأخلاقي والعملي للذكاء الاصطناعي، خاصة فيما يتعلق بتأثيره على حقوق العمال وخصوصيتهم. في وقت سابق من هذا الشهر، قدمت نقابة "تك غيلد" شكوى بممارسات عمل غير عادلة، مؤكدة أن إدارة التايمز رفضت عمداً تقديم معلومات حاسمة تتعلق بنشرها الحالي والمستقبلي للذكاء الاصطناعي وتأثيراته المحتملة على وظائف الموظفين وسير العمل. علاوة على ذلك، قدمت النقابة شكاوى تستهدف تحديداً أداتين داخليتين للذكاء الاصطناعي، هما "دي إكس" (DX) و"غلين" (Glean)، مدعية أن استخدامهما يشكل انتهاكاً مباشراً لاتفاقية المفاوضة الجماعية. وتجادل النقابة بأن هذه الأدوات ترقى إلى شكل من أشكال المراقبة، مما يقوض الثقة والعدالة في تقييمات الأداء. إحدى الأدوات المثيرة للجدل، "دي إكس"، يتم تسويقها كمنصة لزيادة إنتاجية المهندسين، مصممة لتتبع مقاييس مختلفة مثل إنتاجية الموظفين، واستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، والكفاءة. ورغم أنها قُدمت في البداية كوسيلة لقياس أداء الشركة ككل، فقد تحول تطبيقها، بحسب التقارير، نحو وضع معايير فردية. أعرب بن هارنيت، مهندس برمجيات ورئيس لجنة الذكاء الاصطناعي التوليدي في نقابة "تك غيلد"، عن قلقه من أن بيانات "دي إكس" تُستخدم الآن في الإجراءات التأديبية، حيث يواجه الموظفون انتقادات لعدم استيفاء "معايير الصناعة" بناءً على ما تسميه النقابة "حصصاً فعلية". ويشدد هارنيت على أن هذه المقاييس الشاملة تفشل في التقاط الفروق الدقيقة في العمل الهندسي وقد لا تعكس بدقة جودة العمل أو التسليم الفعلي للميزات من قبل الموظف. أما الأداة الثانية، "غلين"، فتعمل كقاعدة معرفية داخلية، تجمع المعلومات من الويكيات ومستندات غيت هاب ومستندات جوجل ورسائل البريد الإلكتروني لتسهيل استرجاع المعلومات للموظفين. ومع ذلك، يساور الموظفين قلق من إمكانية استخدام "غلين" لأغراض المراقبة أيضاً. يشير هارنيت إلى أن المديرين قد يتمكنون من استعلام النظام للتدقيق في الأداء الفردي أو المساهمات بناءً على مسودات المستندات أو التعليقات المتاحة داخل "غلين". وتلمح نقابة "تك غيلد" كذلك إلى أن شكل الإشعارات التأديبية الأخيرة التي أُرسلت إلى الموظفين يوحي بأنها قد تكون قد أُنشئت باستخدام هذه الأداة نفسها، على الرغم من مشكلات "غلين" المعروفة في توليد معلومات خاطئة وتوجيه المستخدمين إلى "مطاردات الأوز البري". قدمت كل من نقابة "تك غيلد" ونقابة "تايمز غيلد" الأكبر، التي تمثل 1500 من موظفي التحرير والمبيعات والدعم، شكاوى بممارسات عمل غير عادلة ضد نيويورك تايمز. وتؤكدان أن رفض الشركة تقديم المعلومات المطلوبة حول استخدامها للذكاء الاصطناعي يشكل انتهاكاً لقانون العمل. وبينما صرحت المتحدثة باسم التايمز، دانييل رودس ها، بأن الشركة لا تتفق مع الأوصاف الواردة في الشكاوى وسترد من خلال عملياتها التعاقدية العادية، تظل النقابات مصممة على مطالبها بالشفافية والمساءلة. ويُعد هذا النزاع في نيويورك تايمز رمزاً لصراع أوسع نطاقاً عبر المشهد الإعلامي. تُعطي النقابات الأولوية بشكل متزايد للحصول على حماية قوية ضد الذكاء الاصطناعي في مفاوضات عقودها، داعية إلى فرض تفويضات مثل الإشراف البشري على أدوات الذكاء الاصطناعي، ووضع علامات شفافة على المحتوى الذي يولده الذكاء الاصطناعي، والتعويض العادل للموظفين الذين تساهم أعمالهم في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. وبينما تتصارع غرف الأخبار مع دمج الذكاء الاصطناعي في عملياتها، فإن المفاوضات الجارية في التايمز يمكن أن تشكل سابقة حاسمة لكيفية تلاقي التكنولوجيا وحقوق العمل في مستقبل الصحافة.

مشاركة

المزيد من القسم: الذكاء الاصطناعي