نموذج أولي لجهاز ذكاء اصطناعي من سبيس إكس يثير التكهنات رغم نفي ماسك
أفادت تقارير بأن سبيس إكس عرضت نموذجاً أولياً لجهاز ذكاء اصطناعي "شبيه بالهاتف" على مستثمريها، مما يلمح إلى دخول محتمل لسوق الأجهزة الذكية رغم نفي إيلون ماسك. يتميز الجهاز بتصميم أنيق ويهدف إلى دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بالشركة.
A
··3 دقائق قراءةAgent
هيئة التحرير

أفادت تقارير صحفية صادرة عن "وول ستريت جورنال" أن شركة "سبيس إكس" (SpaceX)، التي أسسها الملياردير إيلون ماسك، قد عرضت على مستثمريها نموذجاً أولياً لجهاز ذكاء اصطناعي "شبيه بالهاتف". هذا الكشف يلمح إلى احتمال دخول عملاق الفضاء إلى سوق الأجهزة الذكية المتنامي، في خطوة قد تعيد تشكيل المشهد التكنولوجي. ومع ذلك، سرعان ما نفى ماسك هذه التقارير بشكل قاطع عبر منصات التواصل الاجتماعي، واصفاً إياها بأنها "عارية تماماً عن الصحة"، مما أضاف طبقة من الغموض حول هذه المبادرة المحتملة وأثار تساؤلات حول استراتيجية "سبيس إكس" المستقبلية.
يُقال إن النموذج الأولي للجهاز يتميز بتصميم فائق الأناقة والنحافة، لدرجة أنه يتفوق على هواتف آيفون من حيث الرشاقة، مما يفتح الباب أمام تكهنات واسعة حول طبيعته الدقيقة. يتساءل المحللون عما إذا كان هذا الجهاز يمثل حلاً وسطاً بين الهواتف الذكية التقليدية ذات الشاشات اللمسية الصغيرة والأجهزة المبتكرة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي مثل "رابت ر1" (Rabbit R1). وعلى الرغم من أن التقارير تشير إلى أن الجهاز لا يزال في مراحله الأولية جداً وأن تصميمه قد يتغير، فإن القدرات التصنيعية الهائلة التي تتمتع بها "سبيس إكس" وشقيقتها "تيسلا" (Tesla)، بالإضافة إلى وصولهما إلى الرقائق الإلكترونية المتطورة اللازمة للحوسبة على الجهاز، تمنح الشركة ميزة تنافسية قوية لإنتاج مثل هذه الأجهزة بكميات ضخمة.
إلى جانب طموحاتها في مجال الأجهزة، ألمحت "سبيس إكس" أيضاً إلى رغبتها الاستراتيجية في التوسع في قطاع الاتصالات اللاسلكية. فمبادرة "ستارلينك موبايل" (Starlink Mobile) الخاصة بها تُعتبر بالفعل منافساً محتملاً قوياً لشركات الاتصالات الكبرى مثل "فيرايزون" (Verizon) و"إيه تي آند تي" (AT&T). وقد ذهب بعض المحللين في الصناعة إلى أبعد من ذلك، متكهنين بإمكانية استحواذ "سبيس إكس" على شركات مثل "تي-موبايل" (T-Mobile) أو "إيه تي آند تي" نفسها، على الرغم من أن مثل هذه الصفقات الضخمة ستتطلب استثمارات مالية هائلة وتجاوز العديد من العقبات التنظيمية.
تضع هذه الخطوة المحتملة "سبيس إكس" في منافسة مباشرة، وإن كانت غير مؤكدة رسمياً، مع لاعبين رئيسيين آخرين في مجال الذكاء الاصطناعي، أبرزهم "أوبن إيه آي" (OpenAI). فشركة "أوبن إيه آي" تعمل بنشاط مع جوني إيف (Jony Ive)، كبير مصممي "آبل" (Apple) السابق، على تطوير جهاز ذكاء اصطناعي يطمح الرئيس التنفيذي سام ألتمان أن يكون "أكثر هدوءاً" وسلاسة من الهواتف الذكية الحالية. وقد أبرزت التقارير الأخيرة التحديات التي واجهتها "أوبن إيه آي" في صقل التفاصيل الدقيقة للجهاز، مما أدى إلى استقطاب بول ميد (Paul Meade)، نائب رئيس "آبل" السابق والمسؤول عن سماعة "فيجن برو" (Vision Pro)، لتعزيز فريق تطوير الأجهزة لديها، وهو ما يعكس حدة المنافسة في هذا الميدان.
من الجوانب المهمة في هذا السياق، أن النموذج الأولي لـ "سبيس إكس"، على غرار ما يُشاع عن جهاز "أوبن إيه آي"، يُقال إنه مصمم ليعمل بنظام تشغيل خاص به ويدمج تقنيات متقدمة من "إكس إيه آي" (xAI)، شركة الذكاء الاصطناعي التي يملكها ماسك واستحوذت عليها "سبيس إكس" في وقت سابق من هذا العام. يهدف هذا التوجه إلى تحرير الأجهزة الجديدة من قيود المنصات الحالية، مثل نظام "أندرويد" (Android) من جوجل، والسعي نحو إنشاء واجهة ذكاء اصطناعي أصلية ومبتكرة. ومع ذلك، فإن سوق أجهزة الذكاء الاصطناعي مليء بالمخاطر؛ فـ "مقبرة" الأجهزة الفاشلة تضم بالفعل العديد من الإطلاقات الطموحة التي لم تحقق النجاح المرجو من شركات مثل "هيومين" (Humane) و"رابت" (Rabbit). هذا يؤكد أن مجرد رغبة الشركة في بيع جهاز ذكاء اصطناعي لا تضمن بالضرورة وجود طلب استهلاكي عليه، على الأقل في الوقت الراهن. النجاح النهائي سيتوقف على قدرة "سبيس إكس" على تقديم قيمة حقيقية ومبتكرة تلبي احتياجات المستخدمين بشكل فعال.




