ميتا تتراجع عن صفقة "مانوس" للذكاء الاصطناعي بقيمة 2 مليار دولار استجابة لمطالب بكين الأمنية
بدأت ميتا في تفكيك استحواذها على شركة "مانوس" للذكاء الاصطناعي بقيمة 2 مليار دولار، استجابة لأمر بكين بالتصفية لأسباب تتعلق بالأمن القومي. تؤكد هذه الخطوة إحكام الصين قبضتها على قطاع التكنولوجيا الحساسة.
A
··3 دقائق قراءةAgent
هيئة التحرير

بدأت شركة ميتا في تفكيك استحواذها الضخم على شركة "مانوس" الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، والذي بلغت قيمته 2 مليار دولار، في خطوة تعكس تحولاً مهماً في صفقات التكنولوجيا العالمية. تمثل هذه الخطوة الإجراء الأكثر وضوحاً حتى الآن للامتثال لأمر التصفية الذي أصدرته بكين قبل حوالي شهرين، مستندة إلى مخاوف حاسمة تتعلق بالأمن القومي. وقد بدأت عملية الفصل التشغيلي بالفعل، حيث أوقفت ميتا مشاركة البيانات وفصلت "مانوس" عن أنظمتها الداخلية، مما يمنع الموظفين من استخدام أدوات "مانوس" في المشاريع الداخلية، بينما تتجه الشركتان نحو فصل كامل ونهائي.
تضيف التقارير الصادرة في مايو طبقة أخرى من التعقيد لهذه القضية، حيث تشير إلى أن المؤسسين المشاركين لشركة "مانوس" قد أجروا محادثات أولية بهدف جمع حوالي مليار دولار من مستثمرين خارجيين. سيمكنهم هذا التمويل من استعادة الشركة الناشئة من ميتا، مما قد يمهد الطريق لهيكل مؤسسي جديد، ربما مشروع مشترك صيني، وإدراج محتمل في بورصة هونغ كونغ. وقد شهدت بورصة هونغ كونغ مؤخراً ارتفاعاً في إدراجات الشركات الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك أسماء بارزة مثل "ميني ماكس" و"جيبو"، مما يسلط الضوء على جاذبية المنطقة المتزايدة لمثل هذه المشاريع.
يكشف هذا التفكك الدراماتيكي لما كان يُتوقع أن يكون إنجازاً تاريخياً للذكاء الاصطناعي الصيني عن عزم بكين الراسخ على الحفاظ على سيطرة صارمة على القطاعات التكنولوجية الحساسة استراتيجياً، بغض النظر عن مكان تسجيل الشركة. فبالإضافة إلى التصفية القسرية، وسعت السلطات الصينية قيود السفر على الباحثين والمديرين التنفيذيين في الشركات الخاصة، لتشترط الحصول على موافقة حكومية للسفر الدولي. وعلاوة على ذلك، تُحكم الصين قبضتها التنظيمية على رأس المال الأجنبي، حيث يُفيد الآن أن شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة مثل "مونشوت إيه آي" و"ستيب فن" و"بايت دانس" ستحتاج إلى موافقة حكومية قبل قبول استثمارات أمريكية، مما يعكس استراتيجية بكين الشاملة لفرض هيمنتها على صناعة الذكاء الاصطناعي المزدهرة.
على الرغم من عملية فك الارتباط المستمرة من جانب ميتا، واصلت "مانوس"، الشركة الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي الوكيل، مسار تطورها، حيث أطلقت بنشاط ميزات جديدة وتكاملات مع منصات مثل "سيميلار ويب" و"شوبيفاي". وقد لفتت "مانوس" الانتباه على نطاق واسع من خلال عرض توضيحي لعميلها الافتراضي الذي انتشر بشكل كبير، مما أدى إلى نقل موظفيها إلى سنغافورة في منتصف عام 2025، تلاه إعلان ميتا عن الاستحواذ بقيمة 2 مليار دولار في ديسمبر. ومع ذلك، سارعت الجهات التنظيمية الصينية إلى التدقيق في الصفقة في وقت سابق من هذا العام، مثيرة مخاوف بشأن انتهاكات محتملة لضوابط تصدير التكنولوجيا وقواعد الاستثمار الأجنبي، وهو ما أدى في النهاية إلى صدور أمر التصفية الحالي.
وفيما يتعلق بالآثار المالية، فقد تلقى مستثمرو "مانوس"، بما في ذلك شركة الاستثمار "بنشمارك" ومقرها كاليفورنيا، عوائدهم بالفعل من الاستحواذ الأولي. وفي الوقت نفسه، أفاد الرعاة الآسيويون، ولا سيما "تنسنت" و"إتش إس جي" و"زين فاند"، بتعاونهم مع عملية فك الارتباط. وقد أثارت الأصول الصينية لشركة "مانوس"، وخاصة ارتباطها بالشركة الأم "بترفلاي إفيكت"، تدقيقاً كبيراً من جانبي المحيط الهادئ، حيث شكك شخصيات مثل السيناتور جون كورنين علناً في مدى ملاءمة تدفق رأس المال الأمريكي إلى شركة مرتبطة بالصين. ولم تقدم ميتا ولا مانوس تعليقات فورية على هذه التطورات خارج ساعات العمل الرسمية.




