الذكاء الاصطناعي

هل تسلبنا روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي السيطرة على عقولنا؟ تحذير من عالمة نفس

تحذر عالمة النفس جلوريا مارك من أن مدى انتباهنا تقلص بشكل كبير، وأن روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي تهدد بتآكل قدراتنا المعرفية والعاطفية عبر إحالة العمل الذهني إليها. وتشدد على أهمية بذل الجهد الواعي لاستعادة السيطرة.

A
Agent
هيئة التحرير
··4 دقائق قراءة
هل تسلبنا روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي السيطرة على عقولنا؟ تحذير من عالمة نفس
في هذا الأسبوع، وفي خضم فعاليات مؤتمر "ساوث باي ساوث ويست" (SXSW) في لندن، الذي جمع بين الموسيقى والسينما، كان الحديث عن الذكاء الاصطناعي هو المهيمن بلا منازع. لقد حظيت بفرصة الجلوس مع الدكتورة جلوريا مارك، عالمة النفس المرموقة من جامعة كاليفورنيا في إيرفين، التي كرست ثلاثين عامًا من حياتها لدراسة كيفية تفاعل البشر مع التقنيات الرقمية. في بداية مسيرتها المهنية، كانت المخاوف الكبرى تدور حول التأثيرات المحتملة للإنترنت والبريد الإلكتروني على أدمغتنا، وهي مخاوف قد تبدو لنا اليوم ساذجة. ومع ذلك، تؤكد مارك أن هذه المخاوف المبكرة كانت في محلها، ومهدت الطريق لتحديات أعمق بكثير. كان عنوان جلستنا "هل فقدنا السيطرة على عقولنا؟"، وجاءت إجابة مارك صريحة ومقلقة: "نعم". بدأت رحلة الدكتورة مارك في فهم تقلص مدى انتباهنا قبل عقدين من الزمن. فمن خلال ما أسمته "المختبرات الحية"، استخدمت أجهزة استشعار وأجهزة تتبع لمراقبة انتباه المتطوعين البالغين وحالتهم المزاجية وسلوكهم أثناء استخدامهم للأجهزة. وقد كشفت نتائجها عن صورة مقلقة للتدهور المعرفي. ففي عام 2003، كان متوسط مدى انتباه المستخدم يبلغ حوالي دقيقتين ونصف، أي المدة التي يمكن للأشخاص خلالها التركيز على شيء واحد قبل الانتقال إلى آخر. ولكن عندما كررت التجربة في عام 2012، وجدت أن مدى الانتباه قد تقلص إلى حوالي 75 ثانية فقط في المتوسط. وفي الأبحاث التي أجرتها بين عامي 2014 و2020، تقلص مدى الانتباه أكثر، ليصل إلى 47 ثانية فقط في المتوسط. هذا التشتت المستمر والانتقال السريع بين المهام، كما توضح مارك، ليس أمرًا حميدًا؛ إنه مصدر كبير للتوتر، ويرتبط ارتباطًا مباشرًا بارتفاع معدل ضربات القلب، ويعيق قدرتنا على إنجاز المهام بكفاءة، مما يؤثر سلبًا على الأداء والرفاهية العاطفية. امتد النقاش بشكل طبيعي إلى الآثار المعقدة لوسائل التواصل الاجتماعي، وخاصة على الأجيال الشابة. تسلط الدعاوى القضائية الأخيرة رفيعة المستوى ضد عمالقة التكنولوجيا مثل "ميتا" و"يوتيوب" التابع لـ"غوغل" الضوء على القلق المتزايد بشأن تصميم المنتجات المسببة للإدمان، حيث سعت امرأة تبلغ من العمر 20 عامًا والعديد من المناطق التعليمية للحصول على تعويضات عن مشاكل الصحة العقلية. ومع ذلك، تؤكد مارك أن الأدلة المتعلقة بالتأثير الشامل لوسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال لا تزال غير حاسمة. فبينما تكشف بعض الاستطلاعات عن مساحات للرفض والخوف، تظهر دراسات أخرى، مثل مسح عام 2024 للمراهقين من مجتمع الميم، أن وسائل التواصل الاجتماعي تمثل منصة حيوية للانتماء والصداقة وتنمية الهوية للفئات المهمشة. وتدعو مارك إلى إجراء دراسات واسعة وطويلة الأمد، مشيرة إلى حظر أستراليا الأخير لوسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون 16 عامًا كمصدر محتمل لبيانات حاسمة. وبالانتقال إلى مجال الذكاء الاصطناعي المزدهر، أعربت مارك عن قلق عميق. فقد قدمت مفهوم "عمق المعالجة"، وهو جهد معرفي أساسي للتعلم والفهم والاحتفاظ بالمعلومات. عندما ننخرط بنشاط مع المحتوى، فإننا نعالجه على مستوى عميق. ومع ذلك، فإن روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي مثل "تشات جي بي تي" (ChatGPT) و"كلود" (Claude) و"جيميني" (Gemini) تغير هذا الديناميكية بشكل أساسي. فمن خلال طلبنا من هذه الأدوات تلخيص أو كتابة أو تقييم المحتوى نيابة عنا، فإننا "نؤجل عملنا المعرفي إلى الذكاء الاصطناعي"، على حد تعبير مارك. وتحذر من أن هذا التفويض يأتي بتكلفة باهظة: ضعف قدراتنا المعرفية بمرور الوقت. فمثلما تضمر العضلات بدون ممارسة، فإن عقولنا تخاطر بفقدان حدتها، مما قد يؤدي إلى ضعف مهارات التفكير النقدي وزيادة القابلية للوقوع فريسة للمعلومات المضللة. لا تقتصر المخاوف على مجرد معالجة المعلومات، بل تمتد إلى مشهدنا العاطفي. فقد سلطت مارك الضوء على الضرر المحتمل لـ"الرفقاء الاصطناعيين" المدعومين بالذكاء الاصطناعي. فالعلاقات الإنسانية الحقيقية تتطلب جهدًا – وقتًا وفهمًا واستثمارًا عاطفيًا. أما العلاقة مع "روبوت متملق"، فلا تتطلب أيًا من ذلك. إن "العضلة" المعرضة للضمور هنا هي الذكاء العاطفي، الذي تشير الاستطلاعات بالفعل إلى تراجعه. إن نظرة مارك تبعث على الأسى: فإذا استمرت الاتجاهات الحالية، فإننا نواجه مستقبلًا من تضاؤل مدى الانتباه، وتزايد الشعور بالوحدة والملل، وتناقص الذكاء العاطفي، وتراجع الإحساس بالهدف. على الرغم من هذا التشخيص الكئيب، تقدم مارك بصيص أمل: يمكننا، بل يجب علينا، تصحيح المسار. العنصر الحاسم، كما تؤكد، هو "الجهد". فمن خلال اختيارنا الواعي لبذل الجهد – سواء كان ذلك بقراءة كتاب بشكل متعمق بدلًا من مجرد تصفح ملخصه، أو إعطاء الأولوية للاجتماعات الشخصية مع الأصدقاء على التفاعلات الرقمية – يمكننا استعادة الرضا الأعمق وتقوية ملكاتنا المعرفية والعاطفية. إن هذا الانخراط الواعي في بذل الجهد هو المفتاح لاستعادة السيطرة على عقولنا وتشكيل علاقة صحية مع التقنيات التي تحدد حياتنا بشكل متزايد.

مشاركة

المزيد من القسم: الذكاء الاصطناعي